في مواجهة التحديات الراهنة للشعب الكردي

رأي حركة الإصلاح الكردي – سوريا 

 
باتت مواقف الدول الإقليمية التي تقتسم كردستان أكثر عدائية تجاه الحركات السياسية الكردية، بعد تصاعد نفوذها في المنطقة، والدور الحيوي الذي باتت تلعبه في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدانها، ولريادتها للعمل الديمقراطي الجماهيري. مما ولد الخوف لدى أنظمة هذه الدول من سعي الشعب الكردي نحو حق تقرير مصيره أو المطالبة بالاستقلال. ونتيجة لذلك، ولاحياء النزعات الشوفينية القومية لدى شعوبها لالهائها بقضايا أخرى، وتصدير ازماتها الداخلية ، فقد أصبح الشعب الكردي يتعرض لتهديدات وتدخلات عسكرية وسياسية متزايدة من قبل تلك الدول، في ظل صمت دولي مريب. حيث يستمر القصف الإيراني المستفز لأراضي إقليم كردستان العراق، بذريعة محاربة الأحزاب الكردستانية الإيرانية التي لجأت إليها منذ عشرات السنين ولم تمارس أي أعمال عسكرية تجاه إيران انطلاقاً منها . وكذلك التدخلات التركية في المناطق الكردية السورية (عفرين، سري كانيه، كري سبي) والسيطرة عليها ودعمها للفصائل السورية المسلحة بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني.
إن التدخلات العسكرية التركية والإيرانية تشكل تهديدًا لأمن واستقرار المنطقة وشعوبها، وهذا يستدعي تحركًا دوليًا لحل قضايا شعوب المنطقة من خلال العمل بالقرارات الأممية ذات الصلة، واحترام العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والحريات العامة والديمقراطية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الجارة.
في ظل هذه الظروف، فإن الأحزاب الكردستانية مدعوة إلى التنسيق وإقامة أفضل العلاقات فيما بينها من أجل إيجاد آليات مناسبة للتعامل مع المستجدات الراهنة وفق مبادئ واضحة على أرضية احترام خصوصية النضال في كل جزء كردستاني، وتقديم كل الدعم والتأييد لإقليم كردستان العراق، الذي بات يشكل ملاذًا آمنًا للحركات الكردية والشعب الكردي في محنته،  وتوجيه خطاب سياسي وإعلامي مشترك لمواجهة استهداف الشعب الكردي وحركته السياسية من قبل الدول الإقليمية المحيطة بها. والعمل على بناء أفضل العلاقات الدولية، والتواصل مع الرأي العام فيها ، من أجل دعم مطالبها المشروعة وتسليط الضوء عليها وتحسين العلاقات مع شعوب دول المنطقة.
إننا نعتقد بأن تحقيق التنسيق فيما بين الأطراف الكردستانية، في مواجهة التحديات التي تواجهها أصبحت حاجة ضرورية وملحة لتحقيق أهدافها المشروعة. ووضع خطة مشتركة من اجل ذلك، ولاشك بان تحقيق هذا ليس بالامر السهل ويتطلب إرادة سياسية وتنازلات متبادلة من المعنيين . 
٢٣/أيلول/

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…