وهل كان (الائتلاف ومن قبله المجلس) يوما ممثلان لارادة السوريين ؟

صلاح بدرالدين

     هذا التساؤل برسم المترددين، وأصحاب المصالح، والباحثين عن مواقع، والمتاخرين جدا عن فهم الحقيقة ؟! اثنا عشر عاما من اهم واخطر مرحلة في تاريخ بلادنا، وبعضهم كان بموقع المسؤولية في كل من ( المجلس الوطني ومثيلته الائتلاف )، هؤلاء يستحقون الجوائز على اكتشافاتهم العلمية العظيمة !  اما بقراءة الفاتحة على – ائتلافهم – او بالانسحاب من صفوفه .
  قطعا الفضل الأكبر في التعجيل بتعرية المتاجرين بدماء السوريين، والدفع باتجاه المراجعة النقدية الشاملة لكل من اعمته البصيرة طوال هذه المدة، يعود لحراك أهلنا في السويداء البعيد جملة وتفصيلا عن أي دور وتاثير للائتلاف، والذي يعتبر بتواصله، وشعاراته، واستقلاليته مؤشرا شعبيا على سحب الثقة من شرعية كيانات – المعارضة – واحزابها، وفصائلها الميليشياوية ،  وفك أي ارتباط مع مؤسسات الائتلاف .
         قامشلي – السويداء
   كم هناك من أوجه الشبه بين ما حصل في الساحة الكردية عام ٢٠٠٤ خلال الهبة الدفاعية التي بدات من القامشلي وانتشرت في معظم المناطق الكردية، والتي لم تتوفر شروط تحولها الي انتفاضة جامعة حيث كان حراكا شعبيا عفويا بعيدا عن جميع الأحزاب الكردية الفاشلة المتهالكة، وبين حراك أهلنا وشركائنا في السويداء، والفرق الوحيد هو ان  سوريي الثورة في مختلف المناطق يدعمون حراك الجنوب، وييبنون عليه الامال، بعكس هبة القامشلي التي تجاهلتها الأحزاب الكردية بل حاربتها الى جانب النظام، كما تناستها مجموعات من المعارضة في ذلك الوقت، واعتبرتها مجرد سوء تفاهم بين مشجعي الفرق الرياضية .
  من حسن الحظ ان مواقع التواصل الاجتماعي عموما، وبشكل خاص موقع – الفيسبوك – تحتفظ بكل الوثائق، والمواقف المكتوبة، بل تذكرنا بين الحين والآخر بما كتب قبل أعوام وتحديدا في سنوات اندلاع الثورة السورية، وعودة الى تلك الأيام نجد العشرات بل المئات من الوطنيين الذين واكبوا الثورة، وآمنوا باهدافها، وناضلوا في سبيلها، قد اعلنوا عن مواقفهم بكل شجاعة وشفافية عن عدم شرعية قيام  ( المجلس الوطني السوري )، وعدم تمثيله للمكونات، والتيارات السياسية الثورية، والحراك الشبابي، وتبعيته المطلقة للاخوان وسائر جماعات الإسلام السياسي، الذين وضعوا في مخططهم – اسلمة واخونة – الثورة السورية، واستثمروا ضعف وتفكك الحركة الوطنية السورية، وانتهازية بعض العناصر المحسوبة على اليسار، والليبراليين، واختاروا وعينوا عناصر هزيلة غير محصنة من الكرد، والمسيحيين ليظهروا للمانحين انهم يمثلون كل الاطياف ! .
  وتمادوا في الخطيئة عندما اختاروا أحزاب – المجلس الكردي – التابعة بدورها للخارج، ممثلين جدد للكرد، واستبعاد ممثلي الشباب، والمناضلين الوطنيين المستقلين .
  كما طالب الكثيرون مبكرا – ونحن من بينهم – بضرورة العودة للشعب، ليتم اختيار من يمثل، ويعبر، من خلال مؤتمر وطني جامع يشارك فيه كل معارضي نظام الاستبداد، وممثلو المكونات، وتنسيقيات الشباب، والحراك الثوري، وسائر التيارات السياسية المناهضة للاستبداد، وذلك من اجل انقاذ الثورة والمعارضة من انياب الإسلام السياسي أولا، وتطوير مؤسسة الجيش الحر وتنظيم صفوفه، وتشكيل قيادة سياسية مخولة لادارة شؤون الثورة ورعايتها، وعلاقاتها، والحفاظ على نقاوتها، واستقلالية قرارها  .
  كان الإعلان عن الائتلاف بمثابة التهرب من المراجعة، والإصلاح، وحماية – المجلس تحت – اسم – الائتلاف – وتعبيرا عن الاستيلاء النهائي من جانب النظام الإقليمي والعربي الرسمي على إرادة، ومصير السوريين، والغدر بثورتهم، كما غدروا بجميع ثورات الربيع قبل وبعد ذلك، ومن ثم الانفتاح العلني على نظام الاستبداد .
  لاشك ان شعارات اسقاط النظام، ووحدانية الشعب السوري، واستقلالية حراك أهلنا بالسويداء عن – الائتلاف – ومختلف الأحزاب والتنظيمات الفاشلة خطوة نحو الامام، وضمانة لتوفير عوامل الاستمرارية، ولكن وبمنتهى الصراحة والوضوح لابد من تحصين الحراك بالبرنامج السياسي النهائي المعلن، واجراء انتخابات تمثيلية حرة لمجالس ولجان تتحمل المسؤولية، ومد جسور العلاقات التضامنية مع كل المناطق، والمكونات، والتنسيق في مجالات الاعلام، وتبادل الاراء والمعلومات، كما لابد من انطلاق مثل هذا الحراك في المناطق الأخرى من البلاد كدعم واسناد لحراك السويداء وفي الوقت ذاته للوصول الى ثورة وطنية ديموقراطية شاملة .
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…