اذا كان الهدف اسقاط النظام فلا خوف من تعدد الالوان

صلاح بدرالدين

ابدى محدثي نوعا من الحذر حول أدوار بعض ” شيوخ العقل ” الدروز في الحراك الثوري بالسويداء، وذلك وكما فهمت بسبب الحساسية من تدخلات رجال الدين في السياسة كما حصل للثورة السورية عندما استغلتها جماعات الإسلام السياسي الاخوانية، وحرفتها عن نهجها الوطني الديموقراطي، فاجبته بتفهم مخاوفه من حيث المبدأ واضفت  أولا : ان المرجعيات الدينية، والمذهبية، والاجتماعية مثل كل الطبقات، والفئات، والتيارات السياسية، والافراد في المجتمع السوري تتوزع مواقفها منذ اثني عشر عاما بين دعم الثورة، وتبني أهدافها، وبين الحياد، والوقوف مع نظام الاستبداد، ومثل هذه المآخذ  تذكرنا بمأخذ قديم – جديد على انطلاق التظاهرات الاحتجاجية أيام الجمعة ومن المساجد كامكنة وحيدة متاحة للتجمع علما ان المحتجين من الشباب،
 والأوساط الشعبية الثائرة كانوا يرفعون شعارات اسقاط النظام، والتغيير الديموقراطي، والسلم، والعدالة ولم يطالبوا يوما بإقامة نظام ديني – مذهبي وهذا هو الأهم، هذا من دون اغفال ان من كان يسعى الى اسلمة، واخونة الثورة من جماعات الإسلام السياسي ومانحيها، ومن لف لفها من ادعياء الليبرالية واليسارية ، في الدوائر المظلمة قد انكشف امرهم ولفظهم الوطنييون السورييون، ولن يكون لهم دور في الحراك المتجدد او مايطلق عليه (الثورة الثانية) والتي لابد من الاسترشاد بدروس تجربة (الثورة الأولى) .
وفي سياق متصل وفي العام الثاني من الثورة احتجت جماعات الإسلام السياسي المتخنة بالعنصرية والتي كانت في موقع القرار، على رفع العلم الكردي الذي تحول رمزا وشعارا شعبيا، الى جانب علم الثورة خلال التظاهرات الاحتجاجية من جانب تنسيقيات الحركات الشبابية، والوطنيين الكرد في عدد من المناطق والمدن، والبلدات بمحافظات الحسكة، وحلب، واتذكر حينها انني كتبت بوستا على صفحات الفيسبوك رافضا موقف هذه الجماعات (وكانت مسيطرة على المجلس الوطني السوري) وذكرت ” دعوا السوريين يعبرون عن ارادتهم، وطموحاتهم في اسقاط النظام، والتغيير، بالطريقة التي تناسبهم، ويرددوا شعاراتهم باللغة التي يجيدونها، ويرفعوا شعاراتهم، وتعبيراتهم الخاصة، فشعبنا السوري متعدد الاقوام، والثقافات، والديانات، والمذاهب وهذا دليل غنى، ولكنهم مؤمنون بالعيش المشترك في ظل سوريا جديدة تعددية، ديموقراطية، تشاركية ” .
  ومادام حراك السويداء يهدف الى اسقاط الاستبداد، والتغيير الديموقراطي، وتعددية الشعب السوري، والعيش المشترك بامان، وسلام، فليرفع ناشطوا جبل العرب  شعاراتهم، واعلامهم المعبرة  وصور ابطالهم في مراحل الاستقلال مثل سلطان باشا الأطرش، والثورة على المستعمر والدكتاتوريات، او التي تعبر عن خصوصيات المحافظة، والثقافة التي ورثوها من الأجداد، ولتبارك مشايخهم الاجلاء حراكهم .
ان الذي يتقبل إرادة الشعب الثائر، وخيارات الحراك الثوري بالوانها المتعددة في مختلف المناطق، سيحترم أيضا اهداف الثورة، وسيلتزم بمبدأ التوافق الوطني، والتنوع في إعادة البناء، وحول النظام السياسي القادم، وسوريا التعددية الجديدة التشاركية من دون اقصاء احد .
  ولاسبيل امام السوريين الا بنصرة هذا الحراك من خلال المزيد منه في مختلف المناطق، والقيام برفع أصوات التضامن بالوسائل السلمية المتوفرة خارج الوطن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…