عن ( 31 آب 1996 ) في كردستان العراق

صلاح بدرالدين

يذكر الاخ الرئيس مسعود بارزاني في كتابه ( بارزاني والحركة التحررية الكردستانية ) : ”  انه وقبل ٣١ آب ١٩٩٦ وضع كل من ايران ، ( والاتحاد الوطني الكردستاني ) خطة لإزالة ( الحزب الديموقراطي الكردستاني  ) و احتلال كردستان ، وان الجيش الإيراني برفقة مسلحي ( الاتحاد ) تقدم في محور بالك من حاجي عمران وقام بقصف مكثف لقوات البيشمةركة “.
  شهادة شخصية للتاريخ 
  كنت حينها في بلدة صلاح الدين لحضور احتفال يوبيل – البارتي – وبتاريخ ٢٥ آب كنت في مكتب الرئيس ب – سري رش –  بحضور السيد نيجيرفان بارزاني وكان موضوع تقدم الجيش الإيراني باتجاه عمق كردستان العراق محور الحديث ، وهناك أجريت اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وشرحت له الوضع الميداني ومخاطر الهجوم الإيراني ليس على كردستان فحسب بل على كل العراق وحتى البلدان العربية الأخرى تاليا ، والسكوت المريب للدول العربية ، وتجاهل اعلامها للزحف الإيراني ، فكان متفهما ، ومتعاطفا ، ومباركا مقاومة الكرد وبيشمركتهم من اجل الحرية والبقاء ، ووعد بانه سوف يطرح الموضوع على جامعة الدول العربية ، والبلدان العربية المعنية لدعم شعب كردستان العراق ، وقيادة البارزاني .
  ويؤكد بارزاني انه ورغم تفاوت القوى بالعدة والعتاد الا ان قوات البيشمركة تصدت يوم ٢٧ – ٨ بشجاعة للهجوم الإيراني في محور بالك ، زائدا مسلحي – الاتحاد – والحقت بهم الخسائر ، وردتهم على اعقابهم بعد تقديم عشرات الشهداء .
  كنا ومعنا آخرون من اطراف الحركة الكردية خارج العراق حريصون على مكتسبات شعب كردستان العراق ، والانجاز الفيدرالي ، والاستقرار والسلام هناك ، وكم كنا قلقون على التجربة برمتها خاصة وان قسما من الحركة الكردية هناك ( الاتحاد الوطني الكردستاني )  كان الى جانب العدو ، ويقاتل معه اشقاءه بالجانب الاخر .
  بتاريخ ٢٨ – ٨ ، قمت بزيارة السيد نيجيرفان الذي كان يقود  محور – سبيلك – ( طريق هاملتون ) العسكري الى جانب كل من المرحوم  حميد افندي  والسيد فاضل ميراني ، ثم صودف ان حضر الرئيس مسعود أيضا متفقدا قواته كقائد اعلى لقوات البيشمركة ، ثم استودعت الجميع حيث توجهت في اليوم الثاني الى زاخو ، ووصلت تركيا بتاريخ ٣٠ ٨ ، وحصل ماحصل بعد ذلك حيث اندحرت قوات – بوك – وتراجعت القوات الإيرانية .
  للأسف الشديد يبدو ان التاريخ يعيد نفسه على نفس المنوال السابق حيث النظام الإيراني يمارس عدوانه ، وينفذ مخططاته ضد شعب كردستان العراق بدعم نفس الطرف الذي حارب معه عام ١٩٩٦ ، وتواطأ معه ضد الاستفتاء ، وخان في عملية شباط ، وتسليم كركوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي ( أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة كويه)   تواجه الجماعات البشرية، من كل صنف ولون، عند المنعطفات التاريخية الحادة، أزمات في الوعي الأخلاقي المشترك، وتتجلى تلك الأزمات في الانحراف الحاد عن القيم الجماعية، التي توارثتها أو كانت مألوفة وسائدة، أو أجمع عليها البشر حتى حينها، ويطلق عليها عادة تعبير( الإفلاس الأخلاقي )لدى جماعة ما، أو تنظيم…

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…