مؤتمرات تباعد ولاتقارب

صلاح بدرالدين

مع احترامي الشديد لكل شخص وطني سوري يسعى الى تحقيق اهداف الثورة السورية المغدورة، والتقدير البالغ لكل من يحاول لملمة صفوف الوطنيين السوريين لمواجهة التحدي الأساسي وهو إعادة بناء حركة وطنية، ديموقراطية، جامعة لممثلي كل المكونات السورية، والتعبيرات السياسية ، تراجع الماضي، وتؤسس للحاضر، والمستقبل،ولكن ما يحصل الان بين الفينة والأخرى من جانب اشخاص، ومجموعات، وكتل، وتحت عناوين ويافطات مبالغ فيها ( مؤتمر القوى الوطنية السورية ! –  الجبهة الوطنية الديموقراطية السورية – تحالف القوى الوطنية السورية ووو) تسيئ للعمل الوطني اكثر ماتفيد ولكن لماذا ؟ 
بداية وعلى ضوء أسباب انهيار الثورة، وتراجع المعارضة الرسمية واهمها على الاطلاق : عدم تمثيل االمكونات القومية، والاجتماعية، والمناطقية، والثقافية للمجتمع السوري المتعدد الألوان من حيث المشاركة المتساوية، والتعبير عن أهدافها، ومطامحها المشروعة في اطار الوطن السوري الواحد، هذا إضافة الى سيطرة الإسلام السياسي، وخدمة الاجندات الخارجية، وعدم الاستقلالية في اتخاذ القرار، والعجز عن تقديم المشروع الوطني للخلاص، واخفاء الحقيقة عن الشعب السوري، هذا السوري الباحث عن الخلاص يتساءل : من هي هذه ( القوى الوطنية والديموقراطية ؟ )، ومن من تتشكل اللجان التحضيرية المشرفة ؟ واعتقد ان السورييين يعرفون بعضهم جيدا، فلماذا الاخفاء، والتخفي، ولماذا حجب الحقيقة ؟ وبالمناسبة فان احدى تلك المحاولات الأخيرة كان الاجدر ان تطلق عليه ( ندوة خطابية عالية النبرة حول الشؤون العامة ) تكلم فيها اشخاص بعضهم من أصدقاء الشعب السوري من بلدان مختلفة ( من بينهم للأسف واحد نصبه الاخوان المسلمون رئيسا في بلد بشمال افريقيا ) كما حصل عندنا في زمن ( المجلس الوطني السوري )،  وشارك فيها ضيوف سورييون .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…