قمة الاذلال العربي

صلاح بدرالدين

   انها ” قمة الاذلال العربي ” وليست ” قمة الجسور ” كما تصفها امانة الجامعة ، والدولة المضيفة ، فالنظام العربي الرسمي المتجسد في جامعة الدول العربية هو من يستجدي  راس النظام السوري الذي قتل شعبه ، وانقلب على العرب ، وليس العكس ، فهو الان نجم ” القمة ” بدون منافس  وكل شيء يدور حوله ، يبدا منه وينتهي اليه  ، قيل ان عرب الجامعة لهم شروط على عودته الى كرسي سوريا في الجامعة بعد ازاحته ومن دون تسليمه الى ممثلي الشعب السوري ، ولكنه جاء من دون أي تنازل ، بل واجه ، واخترق صفوف الأنظمة ، واستمال بعضها الى جانبه مثل حكام الجزائر ، والعراق ، ولبنان ، والامارات ، وعمان ، ثم الأردن واخيرا السعودية – البلد المضيف للقمة ، وقبل وصوله جدة صرح وزيره ، ومساعديه علنا ان العرب ندموا على ماالحقوا سوريا باضرار منذ ٢٠١١ وحتى الان ، ونحن ننتظر الأفعال وليس الاقوال ؟! ، وكان في دمشق ثمانية سفارات عربية ،
 ولكن السؤال هنا : ماهو مصدر قوة الأسد في مواجهة أنظمة الجامعة ؟ وعلى ماذا يستند عندما يتباها ويستصغر مستقبليه ، ويظهر نفسه بمظهر المنتصر ؟ هل لانه قتل وغيب اكثر من نصف مليون سوري ؟ام يفتخر بالبراميل المتفجرة التي دمر بها البلاد والعباد ؟ ام انه يعتمد على ولاء الشعب السوري الذي انتفض وثار ضده بغالبيته الساحقة ام على جيش مهلهل منقسم ؟ او على اقتصاد منهار ؟ او على جغرافيا اقل من ٤٠٪ من  مساحة البلاد ؟   والواضح الجلي  انه يعيش على مقويات روسية ، ويستقوي بنظام طهران الامر الناهي له ولعائلته ، ونظامه الايل للسقوط ،  ذلك النظام المستبد التوسعي المعادي لشعبه ولكل شعوب المنطقة الذي ابرم صفقة رابحة مع السعودية ومستعد ان يقيض نظام الأسد بالحوثيين باليمن اذا اقتضت الحاجة ، وفرض الشروط على النظام العربي الرسمي والأيام والشهور القادمة ستكشف الكثير من المفاجآت التي ستثبت ان القمة هي قمة الذل والخنوع . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…