الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية

أمـل حـسـن

المرأة الكردية أسطورة النضال وثمرة حية عبرَ التاريخ الكردي، و حاضرةٌ في سجلات الشهادة دوماً ؛ لأنها وقفت بشجاعة ضدَّ محتلّي وطنها، و تجاوزت كل المحظورات و القيود، لتكونَ مثالاً حيَّاً للمقاومة و صُنع الانجازات و قلعة للصمود و التحدي .
إن تاريخ المرأة الكردية شاهد على شجاعتها، حيث حملت السلاح و قاتلت في ساحات الكفاح و ميادين الوطن إلى جانب الرجل الكردي، و شاركت معه في مواجهة العدو الغاشم، فقدمتْ تضحيات كثيرة من أجل حرية الوطن و أراضيه المقدسة أثناء الثورات الكردية المتلاحقة وحتى اليوم، هذا و ما زالت شعلة ثورتها متقدةً في كافة أجزاء الوطن حتى أصبحت قوة عسكرية في صفوف القوات الكردية التي نفتخر بها .
كما أن حنان و بسالة المرأة الكردية عنصر أساسي في تكوين شخصيتها، و بدون المرأة لا يمكن تحقيق أي هدف للنصر في حرب الحرية  والاستقلال، لذلك يجب تقدير تلك الروح اللطيفة و المقاومة، و التأكيد على أهمية دورها الفعال في بناء مستقبل أفضل لكردستان و للإنسانية جمعاء .
و عروسة كردستان الشهيدة ليلى قاسم رمز من رموز الحرية في تاريخ الشعب الكردي الذي نعتز به .
وُلِدَتِ الشهيدة ليلى قاسم حسن في : ٢٧/ديسمبر ١٩٥٢م، في إحدى قرى مدينة خانقين جنوب كردستان، في بيت أُشبِعَ أفرادُها بحب الوطن كردستان، و عندما أصبحت ليلى شابة يافعة، و دخلتِ الجامعة في مدينة بغداد، حيث يقيم أهلها، انتسبت إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني، و بدأت نضالها في سبيل نُصرة الشعب الكردي بشكل منظم ضمن صفوف الحزب، كما انتسبت إلى اتحاد طلبة كردستان، و بذلك باتَ همُّ   
الشهيدة ليلى قاسم نُصرة القضية الكردية، و كان لها دور نشيط في العمل السياسي السري أثناء ثورة أيلول بقيادة الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني.
عندما ضاقَ النظام العراقي الديكتاتوري ذرعاً بالمقاومة الباسلة للشعب الكردي في ثورة أيلول، قامَ برفع وتيرة الحرب ضد الشعب الكردي، إضافة إلى اعتقال كل مَنْ يُشتمُّ منه عبقُ حب الكرد و كردستان، و بذلك وقعت الشهيدة ليلى قاسم مع خطيبها و عدد من رفاقها الحزبيين في مِصيدة الاعتقال بتاريخ : ١٩٧٤/٤/٢٩م، و سِيقَتْ إلى الفروع الأمنية المخيفة في بغداد، ليبدأ مسلسل التعذيب النفسي و الجسدي بحقها، حيث مارسوا بحقها صنوف التعذيب الوحشي، ما أدى إلى فقأ إحدى عينيها و بروز آثار التعذيب على جسدها بشكل واضح، واستمرت الحال في انتهاك كرامتها و تعذيبها إلى أن قرر العدو إعدامها شنقاً حتى الموت، ليُنفَّذَ الحكمُ بها بتاريخ : ١٩٧٥/٥/١٢م، و تدفن جثتها في مدينة النجف بعيداً عن موطنها كردستان، و كانت الشهيدة قد طلبت من أمها و أختها في زيارتهما لها في السجن بإحضار إحدى فساتينها الجميلة لها، قائلة : سأكون عروسة في الأيام القادمة، فأعدمت مرتدية ذلك اللباس الكردي الجميل، وهي ابنة اثنين و عشرين عاماً .  
ليلى قاسم تلك الفتاة الحسناء المتعلمة والعفيفة الطاهرة و الكردية الأصيلة التي رضعت حب الوطن مع حليب أمها، أثبتت أنها لا تقل شأناً عن الرجال الكرد المقاتلين الأوفياء للوطن، فقد قامت ببطولة عظيمة، عندما رفضت التصريح للجلادين بمعلومات عن رفاقها تحت وحشية التعذيب، كما أنها واجهت الموت بكل شجاعة .
 لقد باتت الشهيدة ليلى قاسم أيقونة نضال المرأة الكردية المعاصرة، فقد شقت طريق النضال أمام النساء الكرديات اللواتي أثبتهنَ شجاعتهن إلى جانب الرجل الكردي المناضل في ساحات الكفاح .
إن الشهيدة ليلى قاسم أعلنت باستشهادها للكرد و العالم أن الشعب الكردي برجاله و نسائه سيستمرون في مُقارعة أعداء الكرد حتى نيل حقوقهم كاملة في وطن عزيز حر كريم .
تحية إكبار لروح الشهيدة ليلى قاسم، و كل النساء الكرديات اللواتي ضحَّينَ بأرواحهنَّ فداءَ حرية كردستان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…