«ابوابنا مفتوحة»، ولكن لمن ؟

صلاح بدرالدين

” وإننا في الإدارة الذاتية جاهزين لاستقبال أهلنا من الخارج، واللاجئين السوريين في لبنان، وأبوابنا مفتوحة لكل السوريين دون تمييز كواجب إنساني واخلاقي ووطني ..”، وقبل ذلك : ” جاهزون لاستقبال أهلنا في السودان .. ” وقبل قبل ذلك : ” ابوابنا مفتوحة لاستقبال أهلنا بالمناطق التابعة لنفوذ المعارضة وتركيا .. ” وفي حقيقة الامر ابوابهم ليست مفتوحة الا لأهل قنديل، وكل من يرغب في خدمتهم من سوريين وغير سوريين.
  لو كانت هذه الدعايات الإعلامية صادقة لما ذهبت الإدارة الذاتية بعيدا جدا بل لتوجهت أولا نحو عودة اهالي منطقة نفوذها من الكرد، والعرب، والتركمان، والمسيحيين، الذين هاجروا او هجروا بسبب سياساتها، وهناك تقديرات ان اكثر من نصفهم بالخارج، هذا اذا لم يكن الهدف فرض تغيير ديموغرافي جديد لاستكمال ما نادى به زعيمهم ومرجعيتهم الأيديولوجية السيد عبدالله اوجلان، او انهم يهدفون الى تخفيف الضغط الدولي على النظام السوري الذي يتواطأ مع النظام الإيراني منذ عشرة أعوام وحتى الان في الاستيلاء على الأملاك بغية تنفيذ إجراءات تغيير ديموغرافي مذهبي في ممتلكات المهجرين السوريين الغائبين، يعني تغيير ديموغرافي هنا عندنا، وآخر هناك على صعيد سوريا.
  اليس الأولى بالإدارة الذاتية – اذا كانت صادقة – ان تخصص ميزانية خاصة من أموال الشعب المصادرة والتي تبلغ مئات ملايين الدولارات وعوضا عن  ارسالها لقنديل، اعتماد جزء منها من اجل عودة – ٣٠٠ الف لاجئ جلهم من مناطق نفوذها ومقيمون بكردستان العراق ؟ واكثر من – ٥٠ الف في تركيا – ونحو مليون او اكثر باوروبا ؟ واذا كانت هذه الإدارة الحزبية التي تتبع لايديولوجية – ب ك ك – كريمة، وسخية، وديموقراطية الى هذا الحد فلماذا لا يعود اهل مناطق نفوذها من المختلفين سياسيا معها الى ديارهم ؟ هل هناك أي ضمان لسلامتهم اذا عادوا ؟ .
  الى متى سيستمر حزب – ب ي د – والأحزاب الكردية في طرفي الاستقطاب في اطلاق مثل هذه التصريحات المزايدة ؟ فكلنا يعلم ان مسالة إعادة اكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري في لبنان فوق طاقة الدول العظمى، والكبرى، وهيئة الأمم المتحدة لما تحمل من تعقيدات وعراقيل، وشروط  مالية، وسياسية .، وامنية، وهي جزء من الحل الشامل للقضية السورية .  
  ” الحجر الكبير ليس علامة الضرب – مثل كردي ” 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي بالرغم من الحديث عن مرحلة سياسية جديدة في سوريا بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن بناء دولة حديثة لا يتم عبر التعيين، بل عبر انتخابات حرة تعبّر عن إرادة السوريين. أي مجلس يُشكَّل خارج صندوق الاقتراع يظل فاقداً لأهم عناصر الشرعية السياسية، مهما قُدِّم له من تبريرات. فالتعيين…

د. عدنان بوزان لم يعد السؤال المتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها مجرد نقاش قانوني يدور بين فقهاء القانون الدولي، ولا مجرد مبدأ سياسي تستحضره المنظمات الدولية في مواثيقها وبياناتها، بل أصبح واحداً من أكثر الأسئلة السياسية والفكرية إلحاحاً في عالم تتسع فيه الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية. فالنظام الدولي، الذي أقر منذ منتصف القرن العشرين بأن الشعوب…

د . مرشد اليوسف تُظهر التجربة التاريخية للكرد في سوريا (روجافا) . أن المجتمع الكردي لم يكن يومًا كتلة جغرافية واحدة متصلة. فمنذ العهد الايوبي والعثماني ثم خلال فترة الانتداب الفرنسي، توزعت التجمعات الكردية بين مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين من جهة، وبين المدن السورية الكبرى من جهة أخرى. وقد أدت عوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية عديدة إلى إقامة مئات…

إبراهيم اليوسف التوقيع الذي لم يفلح في الترقيع صدر اليوم، بتوقيع الرئيس المؤقت السيد أحمد الشرع، ما سمي بالثلث المكمِّل لمن سمُّوا بأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، إذ جاء هذا الثلث بالتعيين، في قرار قراقوشي لم يُسمع له مثيل في العالم، وسط تصفيق بعض المصفقين لأيِّ “سيادة رئيس”، شأن ذلك العضو* الذي خاطب الطاغية بشار الأسد قائلاً: “سوريا قليلة عليك، سيادة…