ثنائية الداخل والخارج في مواجهة الاحتلال التركي لعفرين

 

إبراهيم اليوسف
 
لقد أزالت انتفاضة أهلنا في عفرين المحتلة- في العشرين من آذار 2023- كل غبش، أو ورقة توت عن عري المشهد، بعد أن أتيح  مجال المراوغة لبهلوانات اللعب على الحبال، رغم وضوح كل شيء، أصلاً، من قبل كل ذي بصيرة، طالما إن دعاية تركيا وأدواتها تسقط فيما إذا عاينا الواقع، كما هو، لأن تركيا- وبلا حياء- قد أوكلت أمور إدارة القتل والاعتقال والخطف وطلب الفديات والسطو والتدمير والتهجير إلى زبانية أتباع لها، فاقدي القيم. عديمي الضمير والكرامة، متساوين في خيانتهم الوطنية، طالما إنهم يعملون تحت راية العلم التركي وصور أردوغان وتركيا، ويتلقون أوامرهم من دوائرها الخفية التي أطلقت أيدي الحثالات الاجتماعية والعسكرية التي رضخت لها، وقبلت أن تواصل مهمة الخنوع أمامها، كي يتسنى لها التنمر، أو الاستذئاب- ولا أقول الاستكلاب لأن المصطلح أعلى شأنا منهم- وما إطلاق النار على مشعلي نار نوروز المقدسة إلا أنموذج من جرائم هؤلاء- وأستثني كل من يبتهج ويتفهم من غير الكرد، صادقاً، وعن قناعة، ويقين، وإيمان، وليس في إطار التصنُّع والتمثيل والمداراة، تقبُّلّ الكردي واقعاً وتراثاً وتاريخاً وخصوصية وحقوقاً، وقد حظي الكرد بأخوة لهم، من بين مواطنيهم، أو جيرانهم، من هذا الأنموذج المشرِّف الذي نعتز به، بينما كان إعلامها المنافق. المخادع. المضلل. المأجور، يركز على إن مهمتها مؤقتة، وستسلم أمر عفرين إلى أهلها، بعد إنهاء سطوة ب ك ك!
وقد جاءت الانتفاضة كي تكشف- ما هو مكشوف أصلاً-  أمام كل متعام، وذلك بأن وضعت تفاصيل الجرائم المرتكبة في عفرين تحت مجاهر العالم، الذي تناومت أعين المتحكمين في أسرته الدولية عما يدور في عفرين، بعد أن جعل منها حقل اختبار لممارسة كل ما هو محرَّم دولياً، من انتهاكات فظيعة فيها، من قبل أمراء حرب. قطاع طرق، ليعيثوا قتلاً وفساداً وتجبراً، ما جعلهم يوجهون رسائلهم إلى المنتفضين، من خلال كيل الوعيد والتهديد، منطلقين تارة مما هو داعشي، متستر بالدين، وأخرى مما هو قوموي عنصري، في مواجهة وجود الكردي. تراثه وماضية وحاضره ومستقبله: طقوس عيده، وعلمه، وهو ما لم يكن مفاجئاً له، على ضوء مواقف وثقافة كثيرين من شركائه، نخباً وعامة، على حد سواء.
ما حققته انتفاضة أهلنا في جنديرس- ميدانياً- جد عظيم، في وجه أدوات الاحتلال الذي عانوا منه، ولايزال أبناؤهم وبناتهم في سجون تركيا والفصائل، ناهيك عمن تمت تصفيتهم من قبل تركيا وفصائلها، ومن سلبت أموالهم وممتلكاتهم. بيوتهم. مزارعهم، وتعرضوا لسرقة أرزاقهم ومنتجاتهم، ويدفعون- الخوات والأتاوات والفديات- للفصائل الإرهابية، ليضعوا-أهلهم- في الخارج، أمام مسؤوليات لا تقبل التهاون والتخاذل، سواء أكان ذلك على صعيد مواصلة- الاعتصامات والمظاهرات السلمية- أمام مراكز القرار، وإن على نحو رمزي- من دون توقف ووفق برامج وجداول عمل- وطرق أبواب هؤلاء، وإيصال صوت الأهل تحت نير الاحتلال إليهم، وهذا ما يتطلب جهوداً كبيرة متكاملة، من لدن المنظمات ومراكز الدراسات المعنية، وهوما لا يمكن تحقيقه، من دون التعاون الفعلي.
أتذكر، أنني إبان انتفاضة الثاني عشر من آذار، طالما ركزت في اللقاءات التي كانت تجرى معي، عبر الإعلام، أو من خلال ما كتبته من مقالات، على دور الأهل في الخارج، فإن الفعاليات العظيمة التي قاموا بها، من خلال ضغطهم على النظام، وتقديم صورة عن وجهه الحقيقي، ومناشدة الجهات الدولية كان لها الدور العظيم في إنجاح الانتفاضة التي أخمدت في مهادها في يومها الثاني، من خلال حملة الاعتقالات العشوائية، واستقدام القوات العسكرية التي حاصرت المدن، وباتت تضيق على المدن الكردية المنتفضة وأهلها، حتى لحظة بدء ما سميت ب- الثورة السورية 2011- ما اضطرَّ النظام إلى أن يرضخ ويطلق سراح المعتقلين، وإن بات أبناء شعبنا يدفعون ثمن ذلك، على نحو آخر!
إذاً، علينا، معاشر الكرد في الخارج  رفع وتيرة عملنا، كل بحسب إمكاناته وأدواته، للضغط على تركيا المحتلة، وكذلك على الدول التي دعمتها، في صفقات احتلالها لعفرين وغيرها من مكاننا، وهكذا بالنسبة للجهات المعنية الدولية، كي تكون معاناة أهلنا، مطالبهم، في إنهاء الاحتلال، على رأس قائمة جداول عمل المؤسسات الجادة. الصادقة. المعنية، والتجسير بينها، بغرض التكامل والتعاون، من دون أي تهاون، ووضع حد لكل أشكال الكبح ونشر الإحباط التي بات يتم الاشتغال عليها، من قبل أدوات مدسوسة، باتت معروفة، ومكشوفة!  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…