الذكرى التاسعة عشر على انتفاضة قامشلو

حزني كدو

اليوم تمر الذكرى التاسعة عشر على انتفاضة مدينة الحب، مدينة قامشلو، هذه المدينة الوادعة التي تعتبر عاصمة كورد سوريا ومعقل ساستها قديما وحديثا ،هذه المدينة التي وجدت  نفسها امام مجموعة همجية مدفوعة بحقد عرقي دفين جالت وصالت في شوارعها، شتمت وهانت قادتها ورمز نضالها، ورفعت شعارات وهتافات  طالما عانى منها الكورد لنصف قرن، وجرت بحقهم ابشع انواع الجرائم في العصر الحديث .
ان  حزن قامشلو في ذكراها التاسعة عشر، وبداية الذكرى الثانية عشر على الثورة السورية، من نوع مختلف، قامشلو حزينة  مثل سائر أخواتها الكورديات والعربيات السوريات، وأهل قامشلو وأخواتها  يزورن أضرحة شهداءهم الذين قتلوا على يد نظام البعث قرين فارس العرب صدام حسين الذي كان له صولات وجولات في ابادة الشعب الكوردي والعراقي .
 ان حزن قامشلو ويأسها مختلف عن يوم انتفاضتها وعن حزن سائر أخواتها في المدن السورية الأخرى، انها ليست فقط خائفة من الأعداء المحيطين بها والمتعششين بداخلها، والحاقدين عليها والنظام الجائر والتكفيرين، بل هي خائفة  مثل أخواتها الكورديات على أنفسهم من اولادهم، من فلذات اكبادهم، الذين تفرقوا شعبا وفصائلا تحت مسميات عديدة، ومع الأسف كلها أسماء تنادي بالوحدة والديمقراطية والتقدم، وجلها تعمل خلاف ذلك، ان خوف قامشلو عاصمة كورد سوريا كسائر أخواتها اليوم، ينبت ويخرج من بين ثنايا اضلاعهم الرفيعة والهشة، هذه الاضلاع التي من الواجب تقويتها وصونها والسهر عليها وحمايتها، و توجيهها الوجهة الصحيحة، وردع كل من يسوس له نفسه من ان يفكر بان يعكر صفو هذه الامهات اللواتي عانت كل شيء، وذاقت الحرمان .
ان الشعب الكوردي السوري وهو يعيش هذه الذكرى يقف اليوم على مفترق طرق، وهو محاصر ومطوق من أغلب الجهات، وبناء على ذلك وحقنا للدماء والاقتتال الأخوي وحرصا على الوجود الكوردي وهويته نناشد السروك مسعود البارزاني و قنديل و السليمانية ان يقوموا بواجبهم الوطني في وأد الفتن في كل كردستان وفي روزافا بشكل خاص وان يأخذوا بيد المجلسين الكرديين والتحالف الكردي والحزب الكردي التقدمي وجميع الفعاليات الكوردية بمختلف شرائحهم وطبقاتهم للعمل الفوري على الاستماع الى صوت العقل وإعادة تفعيل جميع بنود اتفاقية دهوك على الارض وعدم الانجرار وراء المؤامرات الاقليمية والدعوات الشخصية الحاقدة على الكرد والتي لها باع طويل في ضرب الوحدة الكوردية، والحفاظ على ما تبقى من الوجود الكردي في سوريا.
ان ما يجري اليوم في سوريا عامة والمنطقة الكوردية بشكل خاص كارثة حقيقية، فكل المؤتمرات بدء من جنيف واحد مرورا بالقاهرة و حنيف 2و 3 و الاستانة وموسكو وحميميم و جنيف 4 لم تضع اي أسس لحل الأزمة السورية .
 ان النظام ومن معه من مؤيديه سيمضون في تنفيذ أجنداتهم ومن خلفهم روسيا، و تركيا مستعدة ان تبيع كل المعارضة السورية شريطة التخلي عن الكرد، والمعارضة السورية السياسية والمسلحة ممزقة وغير موحدة، وموقفها تجاه ما يجري ضد الكرد من قبل داعش، يضعها في خانة داعش وليس في خانة المعارضة السورية الوطنية، والمجلس الوطني الكردي لا حول و لا قوة له .أما بايدن فلا يزال غامضا بالنسبة للسورين عامة والكرد بشكل خاص.
ان الكرد في روزافا وفي كردستان العراق مهددون في وجودهم وما تقوم به قوات التحالف ضد ما تبقى من الدولة الإرهابية لداعش مشكورا ليس رادعا ولا بد من تقديم كل الدعم العسكري والأسلحة المتطورة للقوات الكردية لانهم برهنوا انهم الأجدر والأوفى على محاربة داعش في العراق وفي سوريا ولزاما على التحالف الدولي ان تقوم بحماية الكورد والأقليات الدينية في كل من سوريا والعراق .
–11-3-٢٠٢٣

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…