ليس هكذا تحل الأزمة

صلاح بدرالدين
أزمة أحزاب الحركة السياسية الكردية السورية، أعمق بكثير مما تظهر هنا وهناك، وبين الحين والآخر، من مظاهر الفساد، وتهريب أموال، وردات فكرية، وازدهار عملية تكاثر ( أمراء حرب وسياسة ..) ومواقف  سياسية مبتذلة  لدى مسؤول حزبي مغمور، ومدلل، ومعين من دون انتخاب، في مجموعات أحزاب طرفي الاستقطاب ( ب ي د و ب د ك – س ) .
   صحيح ان لكل فرد دوره، ولكن دور الافراد الحزبيين ( الإيجابي ) ينتفي اذا كان حزبه تابعا، ومسيرا، وغير مستقل، يعتاش على المال السياسي، كما هو حال مسؤولي ( أحزابنا ! أحزابهم )، وهنا نتوصل الى نتيجة ليس من وحي مايحدث الان من مهازل، ولكن بالاستناد الى تجربة طويلة لحركتنا، ومسؤولي أحزابنا من الرواد الأوائل، من أن ابعاد فلان، وجلب علان لن يحل الازمة ابدا، بل قد يزيدها تدهورا، ويفاقمها أكثر . 
  فلا تنشغلوا بالقشور، ولا تقضوا أوقاتكم سدى في لعبة ( عاش الملك – كش ملك ) لقد وصلت ( أحزابنا – أحزابهم ) الى درجة من الانحدار، والضياع، والتفكك، والانقسام، والتورط في مقايضة القضية الكردية السورية بأثمان بخسة فقط من اجل الحصول على اعتراف بالحزب وليس بالشعب الكردي، وتأمين مصالح، واغتنام ( فئة سياسية محدودة متنفذة من المسؤولين ) وليس ضمان حقوق الكرد، أو إعادة وحدة، وشرعنة الحركة السياسية الكردية الموحدة على أسس ثابتة، وصولا الىى ولادة المحاور الكردي السوري الشرعي المخول، لمواجهة جميع التحديات، وتمثيل شعبنا في كل الظروف، والاوقات .
  من المؤلم، والمقزز حقا ان نقرأ على مواقع التواصل، ان – تنحي – المسؤول الحزبي الفلاني ( مذنبا كان ام بريئا ) كان – عملا تاريخا ؟؟!! – علما ان هذا المسكين قد جاء الى الواجهة تعيينا، وسيذهب الان او لاحقا بامر من عينه، ووضعه في ذلك الموقع، ويحسب الفعل التاريخي من ذلك النوع لمناضلين في التاريخ حصلوا علىى مواقعهم القيادية عن جدارة، وقاموا بخطوة التنحي من اجل ان يفسحوا المجال للدماء الجديدة، وليس هروبا من المحاسبة، والاعتراف بالذنب، وطلب العفو من رفاقه، وشعبه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس طرق أبواب حيتان الفساد في العراق ليست عملية سهلة ولا عابرة، فهي لا تعني فتح ملفات مالية فقط، بل تعني الاقتراب من بنية عميقة تشابكت فيها السلطة بالمال، والميليشيا بالحزب، والقرار الإداري بالولاء الخارجي. نحن لا نتحدث عن دولة فقيرة، بل عن دولة مرّت عليها خلال عقد واحد ثروة تكفي لإعادة بناء العراق…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   في جميع دول المنطقة ، وخلال الأشهر الأخيرة بشكل خاص أصبحنا نلاحظ حالة من التخبط في السياسات الكردية التي تنتهجها النخب والأحزاب الكردية ، وتبعاً لعمر الحركات الكردية في هذه الدول ، ونسب الكرد فيها ، وتوزعهم الديموغرافي ، تتفاوت درجات هذا الاضطراب والضياع الذي يعاني منه المشهد السياسي الكردي . وأرى أن المتأمل بدقة…

ماهين شيخاني ليست قيمة أي برلمان بعدد أعضائه، ولا بجمال النصوص الدستورية التي تحدد صلاحياته، بل بقدرته على تمثيل المجتمع تمثيلاً حقيقياً، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية باستقلالية كاملة. فالبرلمان الذي لا يعكس التنوع الوطني، ولا يستطيع مساءلة الحكومة، يتحول إلى مؤسسة شكلية تمنح الشرعية للسلطة أكثر مما تمنح الشعب صوتاً حقيقياً. ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم…

مهند محمود شوقي ليست التنمية في الإقليم، أو في أي مكان آخر، مجرد تراكم لمشاريع إسمنتية أو أرقام تُسجّل في تقارير رسمية. إنها في جوهرها اختبار لقدرة الدولة على الاستمرار في العمل وسط أزمات سياسية واقتصادية متشابكة، وعلى تحويل الضغوط إلى مسارات إنتاج بدل الانكماش. منذ عام 2019، واجه إقليم كوردستان واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخه…