التعنت الكوردي وجه من أوجه الجهالة

د. محمود عباس

الجهالة لها درجات، ليس كل مثقف – سياسي، حتى رؤساء الدول، بمعزل عن إحدى أوجهها.
إحدى أهم أسباب نشوء الحروب، تعنت الرؤساء، المتحكمون بمصير شعوبهم، والذين يرسلونهم إلى أتون الحروب والدمار والكوارث. نتحدث عن أبشع أنواع الجهالة. 
فالحروب الجارية في أوكرانيا أو سوريا أو غيرها، هي من نتائج عناد الرؤساء وعقم الحوارات، الذين فضلوا الحروب على قبول الرأي الآخر.
 هذا الوجه من الجهالة ليس بوشاح يمكن معرفة الفرد به، فلغته مع الأخرين تكشفه، هناك العديد من الرؤساء الذين غرفوا ويغرفون منها، حتى ولو قيل فيهم المخالف، فما بالنا برؤساء المنظمات والأحزاب الذين لا يزالون يحبون كالرضيع في عالم السياسة.
خلافاتنا الكوردية الداخلية، قائمة على هذا النوع من الجهالة، والتي تزيد من بشاعة السمة، وهي التعنت – الجمود الفكري. 
ولتجاوز هذا الدمار، نحتاج إلى نبي بحجم أمتنا الكوردستانية وقضيتنا.
من شبه المستحيل، أن يقتنع أو يوافق كوردي رأي الكوردي الأخر، إن كان في جدال سياسي أو حزبي أو غيره، إلا إذا فرضتها مصالحهم الشخصية، أو كان أحدهم انتهازيا، أو كانوا على مستويات عليا من الوعي الثقافي، وما أندر الأخيرة بيننا. 
 الخلافات عند الشريحة الواعية منبع من منابع تطوير الذات، فكثيرا ما يقنعون أنفسهم بخطئهم أو بأفضلية الرأي الأخر، أو البحث عن الحجة الأدق لإثبات رأيه أو خلافها. 
 أما في المجتمعات المتخلفة، الجدلية معكوسة، يتوسع الشرخ، وتتزايد الكراهية، وكثيرا ما يظهر العداء بعد صحبة. 
  والمجتمع الكوردي بأغلبيته، لا يزال يعيش دوامة البيئة الكارثية. فكثيرا ما كانت الحوارات السياسية السبب في ترجيح كفة العداء، والتهم والتخوين، وتناسي أهمية تقاطع المصالح القومية ومتطلبات تقبل بعضنا ونحن في مرحلة التحرر.
 ومن غرائبنا، عدم تأثرنا بالتطور الحضاري، وتناسينا احتمالات نتائج التوافق، والتمسك بمنهجية التعنت ورفض الأخر.
  لا زلنا دون أخذ العبر من صراعات أجدادنا التاريخية، والتي كانت تثار بأوجه مختلفة متلائمة مع ظروف تلك المراحل. 
 كنا على خلاف ولا زلنا، كان ينقصنا الوعي ولا يزال، كانت الحكمة غائبة ولا تزال. 
 هذا ما ينقب فيه الأعداء وينميه بشكل مستمر، استفادوا ولا زالوا يستفيدون منه حتى اللحظة، لذا يحاولون ترسيخه تحت تسميات متنوعة، كمفهوم الكوردي اليابس الرأس، والذي لا يتنازل عن مبادئه، وهي ثقافة مترسخة، وعلى الأمة جميعا أن تكون على رأي؛ دونها العداء، وغيرها.
سنظل نعاني من الويلات، وهيمنة المحتلين، ما دمنا على هذا التعنت. 
 علينا توعية ذاتنا، وتنوير مجتمعنا، والحوارات المبنية على جدلية الإقناع والاقتناع هي بداية الوعي. 
 دونها لننتظر ظهور النبي، ليقود أمتنا، يحررها من العدوين، المحتل والجهالة.
ملاحظة: لقد كتب الكاتب (عباس عباس) عن هذه السمة المؤلمة في الكوردي، عدة مرات، وددت التذكير والإضافة. 
الولايات المتحدة الأمريكية
16/1/2023م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…