بيان مشترك حول لقاء وزراء دفاع السلطتين التركية والسورية في موسكو

لطالما كانت السياسات الكارثية للرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الملف السوري هي أحد الاسباب الرئيسة في تعاظم قوى التطرف الاسلامي وتأثيراتها السلبية على مسار نضال السوريين بوجه طاغيتهم، وضمن نفس السياق الكارثي جاءت اجتماعات وزراء دفاع كل من روسيا وتركيا والنظام السوري لوضع استراتيجية مشتركة متسترة تحت عناوين برّاقة “الحل السياسي واللاجئين ومحاربة الارهاب” . لقد جاء اللقاء ضربة موجعة لكل قوى الثورة والمعارضة ولمصالح السوريين عموماً من قبل تركيا التي طالما ادعت بعدم شرعية الاسد وطالبت برحيله، الامر الذي يفتح باب اعادة تأهيل الأسد وانهاء المراهنة على الحل السياسي الاممي وفق القرار ٢٢٥٤ والذي طالما انتظره السوريون والتقوا حوله على اختلافهم حتى المحايدين منهم وذلك بعد تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وانخفاض قيمة الليرة السورية الى مستويات غير مسبوقة ووصول السوريين الى حد الموت جوعاً، فالتطبيع هذا سيدفع النظام إلى مزيد من التصلب والصلافة تجاه مطالب السوريين وحقوقهم فضلًا عن ادارته الظهر للسياسات الاممية والتحالف الدولي معاً في دعمهم لمسار الحل السياسي الشامل وفق القرار ٢٢٥٤.
ان القوى الموقعة على هذا البيان تدين وترفض قطعياً الاتصال او التواصل مع السلطة/الطغمة في دمشق وتقاطع أي سياسة تطبيعية معه تحت أية ذريعة أو مبرر وهو موقف لم يأتِ لأسباب سياسية أو حقوقية فحسب بل ينطلق من موقف أخلاقي إنساني برفض تعويم القتلة ومجرمي الحرب. ففي الوقت الذي تقتضي العدالة فيه سوقهم الى المحاكم الدولية والقصاص، يأتي هذا التنسيق الأمني والعسكري على حساب شعبنا السوري بكل ألوانه، ويشكل استجابة للإرادة الروسية البوتينية تحت ضربات العزلة السياسية والاقتصادية في حربها الظالمة ضد أوكرانيا، وفي مسعى لاستمالة تركيا الاردوغانية وعزلها عن الغرب وحلف الناتو، الأمر الذي يضرب بعرض الحائط ارادة السوريين عموماً ويكرس السياسة التركية العدوانية تجاه الكرد خصوصاً، من خلال وضع ملف العملية العسكرية التركية الجارية في مناطق الشمال السوري والمنطقة الفاصلة التي اقترحتها تركيا بعرض ٣٠ كم على طاولة البحث بين ملفات أخرى وهذا يفتح الباب مشرعاً للاشتباك مجدداً بين المكونات السورية وعلى حساب الوطن والقضية السورية عموماً.
لقد أشعلت محاولات تعويم الأسد الروسية- التركية تجدد الحراك الشعبي في الشارع السوري والاحتجاج المتزايد على مساحة الجغرافيا السورية نتيجة انهيار الليرة المتسارع وتدهور الأحوال المعيشية للسوريين وانسداد أفق الحل السياسي، وبعد الإدانات الدولية والاقليمية لسلطة دمشق المتهمة بتشجيع تهريب المخدرات وصدور قانون جديد في امريكا لمحاربة وتفكيك إنتاج وتجارة “الكبتاغون” وهو ما قد يزيد من الضغط على النظام ويكرس عزلته ويجبره على المضي بالانتقال السياسي عبر تطبيق القرار الأممي ٢٢٥٤.
عاشت سوريا وطناُ ومواطنين.
تيار مواطنة
تيار مستقبل كردستان سوريا
منصة عفرين
حركة البديل الكردي – عفرين
٣٠-١٢-٢٠٢٢

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحميد زيباري حين تسلّمت التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان مهامها في عام 2019 برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، لم يكن المشهد التخطيطي يقتصر على إدارة الملفات اليومية المعتادة، بل كان يتطلب صياغة رؤية طويلة المدى لإعادة بناء البنية التحتية وهيكلة الإدارة العامة. ولم يكد الإقليم يشرع في تنفيذ خطواته الأولى حتى اصطدم بسلسلة من الأزمات المركبة التي…

شادي حاجي في اللحظات التاريخية الفاصلة، لا تمنح الشعوب ثقتها لمن يُكثر من إصدار البيانات، بل لمن يُحسن قراءة اللحظة السياسية، ويملك الجرأة على المبادرة، والقدرة على تحويل المطالب إلى مكاسب. أما الاكتفاء بالبيانات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فليس نضالاً سياسياً، بل قد يكون تعويضاً عن غياب الفعل السياسي. المشهد الحزبي الكردي في سوريا، في جانب منه، يعاني من…

محي الدين حاجي   في أقصى سوريا (روجافا- الجزيرة )، حيث تتداخل الجغرافيا مع السياسة، تعيش سكان أراضيها الخصب على وقع غليان صامت يُهدد بابتلاع ما تبقى من أراضيها الزراعية. ليست المعركة الجارية اليوم وليدة الصدفة، بل هي امتداد لسياسات تعريب وتغيير ديموغرافي ممنهج بدأت منذ عقود، وتستمر اليوم بأدوات معاصرة باسم الجمعيات التعاونية ورأس المال (المغتربين).وقد شكلت المنطقة بخصوصيتها…

عقدت اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا اجتماعها الدوري، واستعرضت التطورات السياسية والتنظيمية، وناقشت التحديات التي تواجه الحزب والقضية الكردية والشأن السوري العام، وبعد مداولات معمقة، أقرت ما يلي: توقفت اللجنة المركزية مطولاً أمام الواقع التنظيمي للحزب، وما يفرضه من مسؤوليات تستوجب تغليب المصلحة الحزبية العليا على الاعتبارات الأخرى. ورحبت بالجهود الصادقة التي يبذلها الحلفاء والأصدقاء لتجاوز الأزمة الراهنة،…