بوتين والأسد وخامنئي… عواصف تضرب «الرفاق» الثلاثة

فايز سارة

العواصف التي تضرب التحالف الثلاثي في جملته وفي داخل كل طرف فيه، تحمل مقدمات لتحولات كبرى في واقع التحالف ولكل واحد من أطرافه، وتثبت أن هذا التحالف اعجز من ان يستمر، وان كياناته مرشحة للانهيار أو لتغييرات عميقة مؤكدة.
ليس من باب المصادفة، أن الحلفاء الثلاثة روسيا وإيران ونظام الأسد، يخضعون لظروف شديدة القسوة في وقت واحد، وان الاحداث المتلاحقة التي تشهدها دولهم، ويعيش في ظلها سكانها، بلغت مستويات عالية من التردي والتدهور سواء في صورتها الخارجية، او وقائعها الداخلية بما فيها من ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية متصاعدة، يصعب حل ومعالجة بعضها، لكن جزءاً منها، صار من المستحيل أن  تعالج على نحو ما هو الواقع عند نظام الأسد، فيما بإمكان روسيا أن تعالج وتتجاوز معظم مشكلاتها، إذا رغب حاكمها.
 ولأن ما يحصل في بلاد الحلفاء من كوارث، لا يحدث بالمصادفة، فإن السؤال عن أسبابه أمر مفروض، لكن الاجابة مرهونة بصاحب الجواب. فالحاكم القابض على السلطة في البلدان الثلاثة، عنده جواب واحد في جوهره، وإن اختلفت المفردات، إذ يحيل السبب الى الخارج من دول ومنظمات وجماعات وأفراد، يديرون مؤامرات وتدخلات هدفها الانظمة الثلاثة وقادتها، والعمل على إلحاق الضرر بسمعتها ومصالحها في المحيطين الإقليمي والدولي، فيما يحيل خصوم الحلفاء وبخاصة الدول الداخلة معهم في مواجهات سياسية وعسكرية أسباب ما تعيشه أنظمة الحلفاء إلى سياستها وتعدياتها على الدول الأخرى وعلاقاتها بالإرهاب وجماعاته، التي تتجاوز دعم الارهاب الى ممارسة إرهاب الدولة، وهو من السمات المشتركة لإيران وروسيا ونظام الأسد في سوريا.
وللحق فإن الإجابات السابقة، تتجاوز وقائع تشكل الأسباب العميقة، لما صارت عليه أحوال الحلفاء من مشكلات وأزمات طاحنة، يقف خلفها اساساً النظام الحاكم بطبيعته الدكتاتورية المستبدة، مستنداً الى ايدلوجيا ماضوية فيها تعصب وتشدد، يقترن الاستناد إليها بهدف واحد وحيد هو دعم الحاكم المستبد والحفاظ على سلطته، وتشتق من  طبيعة النظام استراتيجية السلطة في المجالين الداخلي والخارجي، بحيث لا يكون لأحد منها تأثير في حدوث أي تبدل جوهري فيها، بل يتم التعامل معها، وكأنها مسلمات مقدسة لا تقبل التعديل ولا حتى النقاش. وهو ما يبيّنه النموذج الإيراني الخامنئي وعلى جانبيه في اليسار النموذج الروسي البوتيني والسوري الأسدي على اليمين.
أتت المشكلات والأزمات الاساسية من خاصرة نهج العسكرة والتسلح وسياسات التمدد الخارجي وخوض المعارك والحروب السياسية والعسكرية، بما فيها عمليات المخابرات والجماعات الإرهابية والشركات الامنية، فإنها ارتبطت في المستوى الداخلي بإمساك مفاصل السياسة، وحصرها بالأقربين إلى النظام وأدواته، وتبني أنماط محددة من التنمية، تقوم على سيطرة النظام على الموارد والمنتجات الرئيسية، والاستغلال الكثيف لقدرات المنتجين من الأفراد والمؤسسات، برغم تمايز الطرفين، وفرض سياسات شد الأحزمة إلزاماً على الفئات الأضعف، التي لا صوت ولا تمثيل بها، ما أدى إلى تعرضها لعملية سحق متعددة الأبعاد، أغلقت أبواب اى تغيير إيجابي بطريقة سلمية، فلا يعود أمامها غير الثورة على النظام. 
ليس من باب المصادفة، أن الحلفاء الثلاثة روسيا وإيران ونظام الأسد، يخضعون لظروف شديدة القسوة في وقت واحد، وان الاحداث المتلاحقة التي تشهدها دولهم، ويعيش في ظلها سكانها، بلغت مستويات عالية من التردي والتدهور.
التجسيدات العملية في واقع الاخوة المتحالفين كثيرة لجهة مؤشرات وصول بلدانهم وأهلها إلى حفرة عميقة وكبيرة. ولعل ابرزها عند أصغر الحلفاء ثورة السوريين على نظامهم، ورفض الأسد بموافقة أخويه في طهران وموسكو الذهاب الى حل سياسي في سوريا، والأسوأ تركيز جهود الثلاثة وتضافرها لوأد الثورة، وإعادة السوريين إلى حظيرة النظام، والسعي لإعادة الأخير إلى المحيط الإقليمي والدولي، وإعادة تطبيع العلاقات معه برغم كل ما ارتكبه مع حلفائه وبخاصة جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، وما خلفته الحرب من تداعيات وآثار في سوريا ومحيطها الإقليمي والدولي.
لقد سعى الإيرانيون والروس إلى تقديم كل المساعدات والعون لنظام الأسد دون تحقيق أي نجاح. بل إن النتيجة أتت معاكسة، ويواجه النظام اليوم مجموعة انهيارات سياسية واقتصادية ومالية وادارية، لا بد أنها ستكون بين عوامل اطاحته، وهي سوف تسرع عملية سقوطه على الأقل، إن لم تحدث تدخلات كبيرة وجدية لانقاذه على نحو ما فعل حزب الله وإيران وروسيا وغيرهم مرات في الأحد عشر عاماً الماضية.
وانتقالاً من حالة نظام الأسد إلى نظام الملالي، فان إيران تواجه مشكلات عميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لعل الأهم في مظاهرها الهبات المتلاحقة والاحتجاجات المتكررة، والتي لا تعدم سبباً للانطلاق، ثم تتواصل وهي تفتح كل ملفات النظام وسياساته، والمثال القريب، تعبيره “الهبة الراهنة للنساء الإيرانيات”، بسبب وفاة شابة في الاعتقال لـ”خلل” في حجابها، ثم كرت السبحة، فأخذت الهبة بعداً شعبياً، شمل انحاء ايران وارتفعت الهتافات ضد سياسات النظام، وطالبت بإسقاطه، و بـ”الموت للدكتاتور” في اشارة الى المرشد علي خامنئي.
وإذا كان من غير المعروف، ان نظامي بوتين والأسد قدما أي معونة لإيران في مواجهة الهبة الشعبية، باستثناء المساندة الدعاوية- الإعلامية، فإن نظام الملالي واجه الهبة بحذر شديد مقلباً السياسات بين حد العنف المفرط الذي دأب على ممارسته منذ وصول الملالي للسلطة عام 1979، والوعد بمعالجات واصلاحات، ظهر في تطبيقاتها الاولى الطابع التلفيقي للمعالجة، بالتزامن مع الكشف عن أنيابه في مواجهة الحركة الشعبية والمناهضين لسياساته وسلوكياته، واللجوء الى اعتقالات واسعة، واصدار احكام اعدام المشاركين في الاحتجاجات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…