مقارنة سريعة:

صلاح بدرالدين

عندما تعتدي تركيا او ايران على إقليم كردستان العراق يتوحد خطاب شعب كردستان مع خطاب غالبية الشعب العراقي، والقوى الوطنية، وحتى الحكومي في معظم الأحوال بإدانة تلك الاعتداءات، وتصبح المسألة مسؤولية وطنية عامة الى جانب طابعها الكردستاني، وحتى (الحليف) الأمريكي يعلن صراحة الالتزام بالدفاع عن سلامة شعب كردستان كما جاء حرفيا في تصريح الخارجية، والسفير الأمريكي بالعراق،  في الاعتداءات التركية في سوريا الوضع يختلف حيث المناطق المستهدفة هي (شمال شرق سوريا) وبينها محافظتى دير الزور والرقة ذات الغالبية العربية إضافة الى الحسكة، وليست كردستان سوريا او المناطق الكردية السورية،
 وفي حين ان المسالة لا تتخذ الطابع القومي الكردي الخاص بل تشمل الجانب الوطني، وحتى (الحليف) الأمريكي  يعارض بشدة أي هجوم بري على (قوات سوريا الديموقراطية) كما جاء حرفيا في تصريح – البنتاغون وليست الخارجية لان الموضوع عسكري يتعلق بداعش – ولم يأتي بالتصريح اية إشارة في الدفاع عن الشعب الكردي او الشعب السوري، إضافة الى غياب اجماع كردي ووطني سوري في التحضير لمقاومة ! الهجوم المرتقب، او التضامن مع قسد، بعكس الحالة الكردستانية العراقية، لذلك فان على عاتق الوطنيين من الكرد والسوريين مهام جسام لتصحيح المسار عبر الحوار وإعادة اللحمة بين الكردي الخاص، والسوري العام، ولن يتم ذلك الا بتفعيل العمل النضالي لإزالة الاستبداد بعد إعادة بناء الحركة الكردية السورية، وكذلك المعارضة الوطنية الديموقراطية في عموم البلاد . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…

مصطفى جاويش منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال…