مقابلتي بايجاز مع القسمين الكردي والتركي في فضائية ك 24

صلاح بدرالدين

   مقابلتي بايجاز مع القسمين الكردي ، والتركي في فضائية كوردستان ٢٤ التي تبث من أربيل ، بتاريخ ٢٤ ١٠ ٢٠٢٢ :
  أولا – مصيرنا ككرد وكسوريين خرج من تحت سيطرتنا ، وتنتظرنا أياما اكثر سوادا ، والتحديات ماِثلة حيث مازالت هناك مخططات قيد التنفيذ من جانب القوى ، والأطراف السائدة ، من نظام ، وسلطات امر واقع ، وفصائل وميليشيات مسلحة ، ومجموعات إرهابية ، ومحتلين أجانب ، وكما يظهر فان جميع هذه الأطراف تبادلت الأدوار ، وتوافقت ضمنا او مباشرة ، اوبشكل غير مباشر ، على تقاسم مناطق النفوذ ، وإدارة الازمة نحو المزيد من التفاقم .
  ثانيا – سلطة – ب ي د – قامت بموجب تفاهمات بين المقبور – آصف شوكت رئيس المخابرات العسكرية وصهر الأسد آنذاك ، وبين القائد العسكري في قنديل آنذاك – مراد قرايلان – ( أاواسط ٢٠١١ ) وتتحاور الان مع نظام الأسد من موقع الضعف ولاتمتلك أوراق المفاوض الواثق من نفسه ، لانها لاتمثل إرادة الكرد السوريين ، ولاتعتبر نفسها جزء لا من الحركة الكردية السورية ، ولا من الحركة الوطنية الديموقراطية السورية المعارضة ، تحاول عقد صفقة حزبية لمصلحة الحزب الام – ب ك ك – وان تستحوذ كحزب أيضا على اعتراف النظام بها كحاكم على ( شمال شرق سوريا ) . 
  ثالثا – لايمكن فصل مأساة عفرين عن تطورات القضية السورية ، وصفقات المحتلين ، والصراعات التي نشبت بين قوى الثورة الحقيقية ، والمعارضة الديموقراطية في البدايات من جهة ، وبين النظام ، والقوى الموالية له من المعادين لثورة السوريين من اجل التغيير الديموقراطي ومن ضمنها – ب ي د – من الجهة الأخرى ، وتحرير عفرين مرتبط بمصير نضال السوريين العام ، من اجل اسقاط نظام الاستبداد ، وتحقيق التغيير الديموقراطي ، ومن الجانب الاخر فان ماجرى ويجري في عفرين لايمكن فصله عن العوامل الذاتية ، والموضوعية التي تتحكم با القضية الكردية السورية بشكل عام ، وستبقى عفرين بمثابة القلب من الجسد الكردي السوري .
  وهنا يجب الإشارة الى مسؤولية – ب ي د – كفرع من – ب ك ك – في تسريع عملية احتلال عفرين من جانب تركيا وذلك عندما تم حفر الخنادق ، وإقامة الثكنات العسكرية هناك بدعم من جيش النظام مما دفع الجيش التركي الى الغزو باسم الحفاظ على الامن القومي ، ومواجهة مسلحي – ب ك ك – الذين من المفترض ان تكون كردستان تركيا ساحتهم وليس راجو ، وباسوطة ، وجنديرس ! ، من جهة أخرى لايمكن تحرير عفرين بقوة السلاح كما يدعي البعض الذي دمر ، وشرد ، وهجر ، ثم من سيكون بديل الاحتلال ؟ جيش النظام ؟ ام مسلحو – ب ي د – ؟ .
  وفي كل الأحوال فان تركيا كدولة محتلة لمنطقة عفرين ومناطق أخرى عليها الالتزام بالقانون الدولي بهذا الصدد ، والسماح بعودة اهل المنطقة الى ديارهم ، ومنع تهجير السكان او الاعتداء على ممتلكاتهم ، ونهب ارزاقهم ، والسماح بإقامة إدارات مدنية منتخبة من السكان الأصليين لادارة شؤونهم الحياتية ، والتعليمية ، والصحية ، حتى تحل القضية السورية ، ويزال الاستبداد ، ويحكم الشعب السوري نفسه بنفسه .
  رابعا – في ظل التناغم الحاصل بين أحزاب طرفي الاستقطاب ( ب ي د – ب د ك – س )  منذ اتفاقيات أربيل ، ودهوك وحتى الان ، وتقلص نفوذ الأخير ، وتفشي الفساد ، والمحسوبية بين صفوفه ، وتجرد – الانكسي – من أية وظيفة تحالفية ، بل واذلال منتسبي المجموعات الحزبية الأخرى ، وتحكم مجموعة معدودة منتفعة من أربيل ، وموالية ضمنا لسلطة الامر الواقع ، ، وتبعية الطرفين للخارج ، واضاعة بوصلة استقلالية القرار الكردي السوري ، نقول في ظل هذا الوضع كان الشعب الكردي الخاسر الوحيد ، حيث تفككت حركته السياسية كاداته النضالية الوحيدة ، وافرغت المناطق الكردية حيث الهجرة والتهجير على قدم وساق ، وغاب الدور الوطني للكرد السوريين ، وذابت الشخصية القومية ، والوطنية الكردية السورية .
  خامسا – نحن لن نفقد الامل امام كل هذه التحديات ، ونؤمن ان شعبنا بمقدوره تغيير المعادلة لو توفرت الشروط المناسبة ، وهناك بين صفوف شعبنا من يسعى الى الإنقاذ خصوصا من الوطنيين المستقلين ، والشباب من النساء والرجال ، والمثقفين الملتزمين بقضايا شعبهم ، وقد تجسدت المحاولة المدروسة الجادة في حراك ” بزاف ” الذي يتطور منذ أعوام ، وطرح مشروع برنامجه الانقاذي بجانبيه القومي والوطني ، ويواصل تحركه بين صفوف الجممهور المتعطش للتغيير والإنقاذ بالداخل والخارج .
  سادسا – وفي هذا المجال فان القوى الكردستانية جمعاء التي قدمت لها الحركة الكردية السورية الكثير الكثير من الدعم المالي ، والبشري ، والإعلامي منذ ستة عقود وحتى الان وهي موثقة لدينا ، وخصوصا اشقاؤنا في إقليم كردستان العراق مدعوون لدعم واسناد عملية الإنقاذ ، وتفهم الحالة الكردية السورية بمعزل عن – العصبيات – الحزبوية ، والمصالح الخاصة ، فمصير شعبنا وحركتنا في غاية الخطورة ، ومرتبط بعقد مؤتمره الجامع من اجل إعادة بناء حركتنا ، وتوحيدها ، واستعادة شرعيتها ، وإقرار المشروع الكردي السوري للسلام .
  سابعا – هناك مخاطر أخرى على الكرد السوريين تلوح بالافق وجلبتها جماعات – ب ك ك – ، وهي محاولات القضاء نهائيا على تراث الحركة النضالية للكرد السوريين الممتدة من زمن – خويبون – وحتى الان ، واقصد التقاليد الديموقراطية ، والحوار السلمي الاخوي بين المختلفين فكريا ، فنحن امام امراض فتاكة في الثقافة السياسية الان ومنها عبادة الفرد ، والتخوين ، والتصفيات ، ورفض قبول الاخر المختلف ، والتبعية ، والمال السياسي ، والخطر الاخر هو عسكرة المجتمع الكردي السوري ، وتسليح المرأة ، والقاصرات ، والشباب على حساب التربية ، والتعليم ، وتشويه مسار الجيل الناشئ  .
  ثامنا – التبعية للخارج من جاني أحزاب طرفي الاستقطاب ، واضاعة ، ومحو الشخصية الكردية السورية ، ونبذ تاريخ حركتنا ، واستصغار مناضليها الشجعان الاحياء منهم والاموات ، ومحاربة النقد ، ومنع التحاور الكردي الكردي بشكل شفاف .
  تاسعا – اما بالنسبة لما يزعم ان الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وسيطان لتوحيد الكرد السوريين عبر اتفاق الطرفين الحزبيين ، فقول مبالغ فيه ، وليس لهذين الطرفين الدوليين أي موقف رسمي معلن تجاه القضية الكردية السورية ، وكما فهمنا منهما يسرهما لو توحد الكرد ، وليسا وسطاء ضامنين ، نحن كحراك ” بزاف ” اوصلنا الامريكان منذ أعوام مقترحا من اجل تسهيل عملية عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بمشاركة المستقلين والأحزاب ، وهو الطريق الاصح لفائدة الكرد ولكنهم اوضحوا انه ليس من وظيفتهم تحقيق ذلك وهم فقط متواجدون بسوريا من اجل محاربة داعش والحصار على النظام .
  عاشرا – لدينا معلومات مؤكدة حول نيات شريرة لمسؤولي أحزاب طرفي الاستقطاب ، لمواجهة أي تحرك لتغيير الوضع ، واي مسعى في سبيل إعادة بناء الحركة الكردية ، وتشديد المراقبة على اعضائهم وانصارهم بعد ان ظهرت ميول للتغيير ، كما ان الطرفين وخصوصا طرف سلطة الامر الواقع يقوم باجراءات في غاية السرية وبعقلية امنية ، بتكليف افراد للقيام ببث الاشاعات حول أية محاولة تهدف الى التصحيح والتغيير ، وانشاء وتمويل هياكل حزبية او جمعيات ، او حركات باسم الشباب ، والمستقلين لتشويه سمعة المستقلين ، واختراق الصفوف ، ولدينا اكثر من ذلك قد نعلن عنها بالوقت المناسب .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…