إيران تكثف «حملتها القمعية» ضد الأكراد

محمد مجيد الأحوازي
كثفت إيران حملتها القمعية على المناطق الكردية في غربي البلاد مع تصاعد الاحتجاجات بعد مقتل الفتاة مهسا أميني (22 عاما) التي احتجزتها شرطة الأخلاق.
وحذرت عدة منظمات حقوقية من تزايد حجم القمع في مدينة سنندج التي أصبحت مركز الاحتجاجات غربي إيران، مبدية قلقها من نقل «أسلحة عسكرية شبه ثقيلة» إلى تلك مدينة.
بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الاحتجاجات التي عمّت معظم المدن والمحافظات الإيرانية، تصاعدت تظاهرات الاحتجاج في سنندج، واتهمت منظمات حقوق الإنسان قوات الباسيج والحرس الثوري بقصف أحياء معينة من المدينة بأسلحة شبه ثقيلة.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان «هنجاو» التي تتخذ من النرويج مقرا لها، فإن طائرة حربية إيرانية دخلت مطار سنندج مساء الاثنين، كما توجهت حافلات تقل قوات خاصة إلى المدينة لقمع الاحتجاجات الضخمة. وحذرت «هنجاو» من هجوم عسكري شامل على سنندج، قائلة ان سكان المدينة يواجهون مشكلة في تحميل مقاطع فيديو التي توثق أحداث المدينة بسبب قطع الانترنت عن المنطقة.
وأمس أكدت المنظمة ان الوثائق التي تلقتها تظهر استخدام أسلحة حرب محظورة ضد عامة الناس في سنندج من قبل القوات الحكومية. ونشرت المنظمة صوراً لخراطيش بندقية كلاشينكوف وكتبت: «استهدف عناصر أجهزة الأمن الإيرانية منازل الناس الخاصة ببنادق من عيار 50 ملم في سنندج».
فتاة كردية في شوارع مدينة سنندج ليل الاثنين
وأظهر مقطع آخر عناصر مكافحة الشغب، يحملون بنادق صيد، ويسيرون بجوار سيارة تابعة للشرطة، ويطلقون النار على منازل. لكن السلطات الإيرانية لم تعترف بتجدد القمع هناك.
كما أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران، وهي منظمة حقوقية مقرها نيويورك، نقلاً عن سكان سنندج، أن منطقة «بهاران مسكن مهر» في المدينة تعرضت للهجوم وإطلاق الغاز المسيل للدموع على داخل المنازل.
ونشر المركز مقطعا مصورا يظهر ما وصفه بأنه كتيبة من قوات الأمن على دراجات نارية تتحرك عبر سنندج. وقال: «لقد قيل إنهم حطموا زجاج مئات السيارات في حي بهاران بسنندج».
كما كتبت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أنه بحسب بحث لهذه المنظمة، «منذ بداية الاحتجاجات، قتل ما لا يقل عن 30 مواطنًا كرديًا، بينهم خمسة أطفال في إطلاق نار من قبل قوات الشرطة والباسيج في مدن أورمية، اشنويه، بيرانشهر، ديوان درة، سقز، سنندج مريوان وكرمانشاه.
يقول النشطاء الأكراد لـ القبس ان سنندج الآن معرضة لخطر ولمصير مماثل للهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الأمن على مدينة زاهدان وقتل فيها ما لا يقل عن 100 ايراني بلوشي وجرح المئات خلال احتجاجات زاهدان اقليم بلوشستان إيران.
وقالت متظاهرة كردية من سنندج باسم دلارام لـ القبس: ربما يكون القتل الوحشي للمدنيين على يد قوات الأمن في إقليم كردستان إيران، بعد المجزرة في إقليم التي ارتكبت في بلوشستان، مقدمة لعنف متزايد ضد المتظاهرين في عموم إيران.
وأكد النشطاء الأكراد لـ القبس ان مدينتي سنندج وسقز والمناطق المحيطة بهذه المدن تشهد انتشارا عسكريًا وأمنيًا واسعًا، وأن الحرس الثوري فرض سيطرات أمنية ومنع دخول وخروج المواطنين إلى سنندج والمناطق المحيطة لها.
وأشار النشطاء الأكراد لـ القبس الى صعوبة اسعاف الجرحى والمصابين في الاحتجاجات بسبب منع الأجهزة الامنية الصيدليات من بيع الأدوية والمواد الطبية للمواطنين، وتعرض أحد أطباء المدينة للاعتقال بسبب اسعاف الجرحى.
وحتى الآن، فرضت الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة عقوبات على ايران بسبب قمع الاحتجاجات، ومن المتوقع أن يوافق مجلس الاتحاد الأوروبي على عقوبات مماثلة الأسبوع المقبل.
انضمام عمال للاحتجاجات
وزعم مسؤول إقليمي في إيران، ان إضراب عمال مصنع للبتروكيماويات في مدينة عسلوية يتعلق بغضبهم بسبب خلاف حول الأجور، وليس جزءا من الاحتجاجات المرتبطة بوفاة مهسا أميني. وكان انضم بعض موظفي قطاع النفط، إلى الاحتجاجات في مجمعين رئيسيين لتكرير النفط، وتعد هذه أول مرة ينخرط فيها عاملون في هذه الصناعة الرئيسية بالنظام الإيراني في الاحتجاجات. وأظهر مقطع مصور على تويتر، إغلاق عشرات العمال للطريق المؤدي إلى مصنع بوشهر للبتروكيماويات في عسلوية على ساحل الخليج الإيراني، وهم يهتفون «الموت للدكتاتور».

جريدة القبس الدولي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي