الضلع الناقص حينما تصرخ

ليلى قمر / ديريك 

رغم تفاوت درجات الهيمنة الذكورية باشكالها في كل اشكال ونماذج الحياة الإجتماعية في بيئاتنا الكردية، والتي وفقها وسياقا لدور المرأة فيها واهميتها، إلا ان المراة الكردية حافظت – اقله في حدودها الدنيا – على بعض من الإستقلالية وكذلك حرية الدفاع عن نفسها ( ومن جديد اقله حتى ولو بالصراخ )، وهنا وبالرغم من تعدد مشارب الوعي ومعها المؤثرات والتقاطعات الدينية، فقد ظلت المراة دائما في صراع مستمر لتعزيز وجودها البشري الموازي والمتساوي مع الآخر ! لقد ظلت المرأة وكمصير استدام منطلقا من ذات الرؤية الميثولوجية التي تضادت حينا وتوافقت مع سياقية الاديان والرؤى الميثولوجية، ورغم حجم الصراعات البنيوية مجتمعيا ظلت الرؤى والمواقف من المراة تتراوح زئبقيا حسب دورها ومركزها كما مهامها، ولكن وللأسف الشديد وفي ارقى تجليات دور المرأة وهيمنتها ظلت ذلك الضلع الناقص كفهم ذكوري من جهة، وايضا في القيام بدوري ريادي خاصة في حالات الحروب والصراعات وتنامي المجتمعات من جهة ومضى حاجتها للقوة العضلية والاعمال الشاقة،
 ولن اطيل كثيرا فقد ناضلت المراة وتحت وطأة ثقل مهامها المجتمعية، واستطاعت ان ترتقي في وضعها، رغم كل المصاعب والقوانين والشرائع التي ما استطاعت – اقله في واقع شرقنا – بانتزاعها من دونية القوام من جهة ومفهوم الضلع الناقص، وايضا في اعتبارها عورة حسب الفهم الكلاسيكي لمضمون ذلك، ومن دون إطالة، وفي العودة الى واقعنا الحالي وجدلية ذاتها الكلمة – العورة – وتقييد المجتمعات بسلسبيل من ظواهر المحرمات على النسوة، وإطلاق جحافل من الجهلة المتشددين لاي خرق شكلي قد يرونها وبالتالي يحملونها وزرا للآية الكريمة او وكمجاميع ارتكز عليها نظام الملالي المجرم في إيران واستحواذه على تفسير فتوي يوائم طبيع نظامه العنصري مذهبا وقونية، وبإسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيبدع المقاييس والتعاريف ويعطي السلطة لجهلة منقادون كمراييع ينفذون، لابل، يجيرون حتى مفهوم الاحاديث كما تفاسير الآيات القرآنية على هواهم، ولتغزو في عهدهم الفتاوى الخمينية والخامنئية فتطيح لا بقرارات المحاكم بل وبالتشريعات القضائية ايضا، وبات رجال التفتيش عندهم محصنون وكذلك قراراتهم فوق القانون . نعم ! ان الجريمة التي استهدفت الشهيدة مهيسا أميني لم وما كانت على الإطلاق ظاهرة فردية لربما اودت بحياتها، بقدر ماهو استهداف بنيوي مارسته عصابات منظمة تتبع لإدارات حكومية تدربت وسلحت ومنحت سلطة مافوق القانون تتخذ قراراتها المرتجلة والتي تنفذ في غالبية الأحيان بلحظتها دون الإستناد او الرجوع الى اي مصدر او جهة قانونية، وفي حالة جريمة استهداف الشهيدة مهيسا اميني اكثر من قرينة تدين النظام باجهزته القاتلة المجرمة، هذه الشهيدة التي اتقدت من اجلها كل مدن كردستان وريفها وامتدت لتشمل كامل الجغرافيا الإيرانية، ويمكننا وكنسوة ان نفتخر بان جدائل مهيسا قد اصبحت زخما تدفع بالشعوب الإيرانية الى التكاتف والتضامن ومن ثم السعي لإيجاد ارضية سياسية تلتقي عليها كل القوى الديمقراطية وتسعى لتاسيس ارضية تضامنية بينية وبصيغة تستوعب مطالب كافة مكونات الدولة الإيرانية من قوميات ومذاهب واديان . اجل ان إيران الآن في منعطف خطير، والظاهرة الآن هي غيرها كما كانت في السنين الماضية ولم تكن آخرها الثورة الخضراء التي اطاحت بكروبي وشريكه ولا محاولات خاتمي ورفسنجاني في ترقيع الاخطاء، ان ما تشهده ايران الآن هي ثورة حقيقية اخذت تشتد وتتنامى، ويوما بعد آخر يزداد التوجهات والبنى المجتمعية التي تتشارك فيها، وبالرغم من الخاصية الكردية كون الشهيدة من مكونها، يضاف الى ذلك درجة طغيان النظام المركب تجاه كردستان وشعبها وذلك الإستهداف المركب قوميا ومذهبيا، وساضيف عليها عاملا ايضا مهم جدا وهو : اوليس كل هذا الحماس والإلتزام الجماهيري خاصة في كردستان او دعونا نقولها بصراحة اكثر : اوليس كل هذا الزخم الجماهيري الكردستاني وه دليل عملي وتصويت حقيقي لجماهير كردستان ايران والتفافها العملي وبطريقتها على الوحدة التنظيمية التي تمت بين جناحي حزب الشهيد عبدالرحمن قاسملو واعني بذلك : الحزب الديمقراطي الكردستاني / ايران .. بوركتي مهيسا وبوركت جدائلك التي تينع وستبقى في ذاكرة الكردستانيين واحرار وحرائر العالم اجمع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي