مقالات

عن جينا أميني وثورة روج هلات

أحمد مرعان

مهسا أميني ( جينا )
نارٌ أوقدت من حنين الأمنيات فينا ، امتد نحو أمل يروي غليل العطاش ويروينا، التهمت يباس الحطب وحتى الطري فينا، أيقظت جنون الفنون لترسم لوحة الوجدان إن كان الضمير يحتوينا، أضرمت شعلة الثائرين لثورة الوجد الكامن فينا، تناثر الشرار من قنديلها لتشعل النار وتضيء بنور شموعها في كل الأركان لتنير دروب الغاضبين لتصبح نبراسا يقتدى به في وجه الغاصبين لحرية التعبير والتفكير خارج سرب المحتلين لإرادة الإنسان وفق نماذج  لا إنسانية في الممارسات والتطبيق على أرض الواقع واستجرار الشعوب إلى المهالك وسلب حريتهم وإرادتهم في اختيار نماذج الحياة العصرية المناسبة في مضمار الحداثة والتطور نحو أفق المستقبل الواعد ..
مهما كانت النظريات فضفاضة والأساليب ملتوية يمكن التغلغل فيها من قبل أصحاب النفوذ والتكيف معها وبها واستغلالها لمصالحهم بمقاييس مصطنعة تمنحهم حرية التلاعب بها متى وأين ما يشاؤون ..
سقز مدينتها الوادعة أعلنت الحداد وسارت في موكب جنائزي يليق بتضحيتها، تردد شعارات بإسقاط النظام ، وهكذا طالت تلك الاحتجاجات عشرات المدن إلى أن وصلت قلب العاصمة طهران بجامعاتها ، واعتقل وقتل العشرات من الشباب والشابات الثائرين في وجه الطغاة بالرصاص الحي وصدورهم العارية ، معلنين إضرابهم للقتلة بغير وجه حق، وتناقلت وسائل إعلام نظامهم الفاشي الحدث لتغير الحقائق وتضليل الرأي العام المحلي والعالمي ، على أنها أصيبت بجلطة دماغية، غير أن الحقيقة تقول غير ذلك ، إنما كانت الوفاة نتيجة الضرب المبرح بأداة حادة على الدماغ من قبل شرطة البلا أخلاقية ..
ملالي إيران يدّعون حكمهم الإسلام ، والإسلام منهم براء ، يبيحون زواج المتعة والمسيار المرفوض شرعا ، ويفرضون الحجاب للتستر على ممارساتهم اللا أخلاقية في قمع الحريات والاستبداد الممنهج تحت ستار الدين ..
مارست الإرهاب الفكري والعقائدي ، وعلقوا أعواد المشانق بالساحات بحق الشباب الثائر في وجوههم بحجج واهية منافية للقانون والأعراف الدولية ، ليرعبوا الشارع وكل من تسّول له نفسه بالتفكير خارج الغطاء التشيعي المقيت ، واستعادة أمجاد الإمبراطورية الصفوية والامتداد نحو الشرق الأوسط بنشر الحسينيات ..
أينما تواجدت إيران تواجد التطرف والقتل والدمار والجوع والتشرد والحرمان وتشتيت المجتمع بإنقسامات طائفية لا طائل منها سوى تحقيق وجودهم الذي يلقي بظلاله نحو التشرذم والضياع ..
جينا أميني ..نقطة انطلاق نحو التحرر من الفكر القمعي ، وما زال الأحرار الرافضون لفكرهم يدفعون ضريبة الاعتقال والتعدي بالضرب والاستشهاد في سبيل قضاياهم العادلة ، وأصبحوا ينالون اهتمام الرأي العام العالمي بالتعاطف والتأثير على الساحة ويؤمل أن تمتد تلك الاحتجاجات العارمة إلى جميع المدن والقرى في عموم البلاد ، آملين تحقيق النصر على المارقين وشذاذ الآفاق عاجلا غير آجل ../ ..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…