شعوب تنتظر الخلاص

مروان سليمان

نراقب الأوضاع عن بعد و ننشغل بالأوضاع العالمية بينما الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط من سئ إلى أسوأ حيث لا يزال هناك البقايا من العقلية تعول على التمدد الوسي من أجل تغيير كفة المعادلة في العالم و ربما طمعا في تحسين الأوضاع الداخلية في مناطقهم أو ثأراً و إنتقاماً من القوى الأخرى ناسين بأن الأوضاع في منطقتنا الشرق أوسطية بائسة جداً من جميع مناحي الحياة سواء السياسية أو الإقتصادية أو العسكرية و حتى الإجتماعية و خاصة في الدول التي كانت تعتبر نفسها إشتراكية مثل سوريا و العراق. ننظر من حولنا لم و لن نجد غير الظلم و القمع و مصادرة الحريات و الإعتقالات الكيفية عدا عن الإستبداد السياسي و مصادرة القرار و التحكم و الإستيلاء على السلطات و وضعها جميعاً في سلطة واحدة و هي سلطة الديكتاتورية حيث القتل و المجازر الجماعية
 حيث الأزمات تلاحق بعضها البعض حتى دخلت في قلب المجتمع و تنخره من الداخل و أصبحت الأزمات ثقافية و إجتماعية في ظل فشل مشاريع التطور و التحديث حيث الأنظمة المتحكمة بجميع مفاصل الحياة من جهة و المعارضات الفاشلة التي تتحكم بالثورات و أنشأت الميليشيات من أجل إرهاب و قتل الناس الآمنين و التخطيط لمشاريع عنصرية فاشية مثل التغييرات الديمغرافية بمساعدة دول الجوار مثل تركيا ليكون الإرهابيين رأس حربتهم من أجل سحق شعوب مهزومة مرهقة و التنكيل بهم و التحكم برقاب الناس و الإستيلاء على أملاكهم مثلما يحدث في المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا و عصاباتها من الإرهابيين السوريين. 
و بعدما طلت الحرب الروسية- الأوكرانية رأسها تجاوزت هذه الأزمات الحدود الإنسانية و عمليات التضامن و حجم الضحايا و التهجير و الدمار و الخراب و الإتهامات المتبادلة إلى مرحلة الخوف على مصير البشرية من قبل أنظمة لا تفهم إلا لغة القوة مثل النظام الروسي البوتيني الذي أصبح يلوح باستخدام الأسلحة النووية بعد الهزائم و الإنتكاسات التي تعرض لها جيشه في أوكرانيا.  
في سوريا أصبح النظام متحكماً في جميع مفاصل الحياة من سياسية و عسكرية و إقتصادية ويبني نفسه من جديد ليكون في المستقبل أكثر بطشاً و دموية من السابق بعد إن باعت المعارضة نفسها و باعت الوطن في سبيل مصالحها الشخصية و الجري خلف سلطانهم الذي لا يقل بطشاً من سلطة البعث الفاشية و لم يبقى أمام الشعب سوى إنتظار المصير و ما تخبئه لهم الأيام متوقعين الفقر و ضيق المعيشة و الأزمات الخانقة من كهرباء و غذاء و مجمل ضرورات الحياة اليومية مع أمل بصيص في الخلاص من هذا الوضع في أقرب فرصة ممكنة مع أنه لا توجد بوادر لذلك.
بينما القرارات الصادرة كل يوم من مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة و دوائر صنع القرار لا تتجاوز سوى إخلاء المسؤولية و رمي الكرة في ملعب الشعوب المغلوبة على أمرها التي تجلب الدببة إلى كرومها لا يزالون يراوحون في أماكنهم و يقرؤون الأخبار و يتصفحون الجرائد و خلافاتهم بين بعضهم البعض تتصدر على خلافاتهم مع أعدائهم أو حتى مع الأنظمة التي تقمعهم و تصادر حقوقهم و لا يزالون بانتظار الفرج والمعجزة من السماء لتغيير الحال. 
بحجة تحرير الوطن و جلب الديمقراطية و العدالة لشعوبهم إشتروا الأسلحة على حسابهم و بنوا جيوشهم و الكل صفق لهم و دفعوا لهم لقمة عيشهم و بعدها أصبح الشعب هدفهم الرئيسي في القمع و الإعتقال و وقود حروبهم و في تلقي ضربات نيرانهم و تجريب أسلحتهم و سحق الشعوب و تهجيرهم نحو مصير مجهول و القيام بعملياتهم الإرهابية التي تعبر عن هزيمتهم و فشلهم و إهانة الشعوب من خلال الإعتقالات الكيفية و المزاجية و لذلك فإن شعوب الشرق تنتظرهم مفاجآت غير سارة و المتطوعين من أجل التحرير و بمسمياتهم البراقة هي محاولة لتجميل سلطتهم القمعية و ما هم إلا أدوات من أجل استمرار القتل. و لذلك فلا تنتظروا الخلاص من أحد و لا تنتظروا المعجزات و لن يتطوع أحد من أجل تحرير شعوب المنطقة و رد حقوقهم و إن الفصول القادمة من حكاية شعوب المنطقة سوف يكون أسوأ إذا ما تركت الأنظمة تستمر في هذا القمع و القتل كما يحدث اليوم في إيران و لذلك فالمصير الذي ينتظر الشعوب هو المواجهة و الصراع أو إنتظار الموت البطئ من خلال الأجهزة القمعية سواء من الأنظمة أو أدواتها من الميليشيات المسلحة. 
مروان سليمان
السلك التربوي- المانيا
02.10.2022 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…