قتل الشعب الكردي الآمن مسالة فيها نظر!!!!!؟؟؟؟

 بقلم: فيصل يوسف *

 تصرفات وغطرسة العسكرالتركي حيال الشعب الكردي في تركيا يذكرنا ببيت شعر لمعروف الرصافي يقول فيه:(وان كنا ندين إيذاء أي إنسان دون وجه حق وليس قتله ونعتبرها جريمة يجب محاسبة مرتكبها)
   قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر      وقتل شعب آمن مسالة فيها نظر
فهو يستعد للدخول في إقليم كردستان العراق بذريعة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني  “هناك” بزعم أن هذه المنظمة تقوم “بعمليات إرهابية” في تركيا وتوجه عملياتها ضدهم…… متجاهلين ومتناسين بان للشعب الكردي في تركيا والبالغ تعداده عشرات الملايين من البشر قضية عادلة تستدعي الحل بأسلوب سلمي ديمقراطي قبل توجيه المسؤولية على هذه المنظمة أو سواها لان الشعب الكردي ليس حالة طارئة وهو قديم قدم الدولة التركية وان الحل ليس بالقوة العسكرية…………………..

فالشعب الكردي في تركيا يعيش على أرضه التاريخية وهو محروم من حقوقه القومية ويتعرض لأبشع وأقسى أنواع الظلم و الاضطهاد و الصهر في بوتقة القومية التركية منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة على يد مؤسسها أتاتورك في بدايات القرن الماضي والذي استغل حاجة الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى للقضاء على باقي مرتكزات الإمبراطورية العثمانية بتعزيز” العلمانية” منهجا في برامج الدولة الناشئة على أنقاضها ومراعاة مصالح تلك الدول مقابل غض النظر عن حقوق الشعب الكردي التي نصت عليها بعض الاتفاقيات التي كانت تلزم الدولة التركية احترامها والعمل بها وما الأزمة الحالية إلا نتيجة للاستمرار في النهج السابق بإبقاء القضية الكردية في تركيا دون حل والتعامل معها من منظور امني  بحت وعدم قبول أي حوار من شانه وقف دورة العنف بأسلوب ديمقراطي ترتكز على مساواة الشعوب التركية في الحقوق والواجبات ونشير هنا للعديد من المبادرات السلمية التي تقدمت بها قوى وشخصيات سياسية كردية تمثلت في مشروعات سلمية للشعب الكردي لا في الانفصال بل في التمتع بحقوقه الإنسانية المكفولة دوليا أسوة ببقية شعوب الأرض وأسوة بمكونات تركيا…
لكنَّ الردود من جانب القيادة التركية ظلت سلبية بل استخدمت فيها كل أشكال القمع والسجن بحق القوى المطالبة بحقوق الكرد في تركيا.

وسعت ولا تزال  لوضع كل النضال الكردي في خانة الانفصال والإرهاب وهي تقتدي بإسرائيل وطريقة تعاملها مع الشعب الفلسطيني(وتطلب من الأنظمة العربية تحديدا أن تصدقها وتتفهم دوافعها !!!؟؟؟) مستغلة توجه المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب على صعيد  العالم في وقت ينبغي أن لايكون هذا الموضوع والتعاون الدولي بشأن التصدي له خلطا للأوراق يغطي حالات مصادرة حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والحفاظ على السلم والاستقرار الدوليين وهو المبدأ الأسمى للتعاون الدولي المنشود وهذا ما تريد تركيا الإخلال به ألان عبر التدخل في العراق.
لابد من التأكيد على أهمية النضال الديمقراطي السلمي لانتزاع الشعب الكردي لحقوقه في تركيا كخيار استراتيجي وتصعيد نضاله الجماهيري في هذه المنحى وتشجيع حالات العصيان المدني في مواجهة الممارسات الفاشية المتبعة بحقه وفضحها بين أوساط الرأي العام العالمي وحشد التأييد لقضيته واحترام وضع إقليم كردستان العراق وإسناده وعدم إعطاء المبررات لإضعافه والعمل والتعاون مع قيادته لإفشال المخططات التي تحاك ضده من جانب القوى المعادية لتجربته وفي المقدمة منها الجنرالات العسكرية التركية والتي مافتئت قديما وحديثا من  استهداف إرادة شعوب المنطقة للتحرر من العبودية والذل دون استثناء وبشكل خاص حرية الشعب الكردي الذي يشكل دعامة أساسية لبناء الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و تعزيز العلمانية في منطقة الشرق الأوسط برمتها نظرا لما تعرض ويتعرض له من إجحاف وتنكر لحقوقه خلال قرن من الزمن على يد الأنظمة الاستبدادية التي لاتتوافق مصالحها مع ممارسة الشعب الكردي لحقوقه الديمقراطية والوطنية في المنطقة .
إن قرار الحكومة التركية والتصديق عليه من قبل البرلمان بدخول  الجيش التركي (وبضغط منه) لإقليم كردستان هو للقضاء على الاستقرار والديمقراطية النامية وحركة البناء والاستثمارات الاقتصادية  في الإقليم والتنكر لجريمة إبادة الشعب الأرمني على يد أسلاف الأتراك  والاستمرار في هدر حقوق الشعب الكردي في كردستان تركيا بعد التطورات العالمية التي حدثت في السنين الأخيرة لمصلحة الإنسانية وما يلوح في الأفق من استقرار الأوضاع في العراق نحو بناء دولة  ديمقراطية فيدرالية موحدة والصحوة العالمية لمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق البشرية وبروز الشعب الكردي كحقيقة ساطعة في سماء شرق أوسط لا تشوبه الظلامية و التخلف و القهقرى إلى أزمنة الجهل  ومعالجة قضايا الشعوب من خلال الشرعية الدولية و زحف العولمة بما لها من جانب تنويري في مجتمعات الانغلاق و الاستبداد.ولم تعد تنطلي على قوى التقدم والحرية في العالم المبررات التي تتذرع  بها السلطة التركية لإيهام الرأي العام العالمي وكأن لها مشكلة تتمثل “بإرهاب” حزب العمال الكردستاني لان أضاليلها وسعيها المستمر لإعادة الأمور في تركيا نحو بدايات القرن الماضي قد باتت مكشوفة تماما.


عوامل عديدة موضوعية و ذاتية تجعل من تنفيذ مهمة قذرة كالتي يستعد لها الجيش التركي صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة لان حكومات العالم المتمدن ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان يشكلون اليوم قوة رادعة في مواجهة من يريدون خلط  الأوراق واستدامة التحكم بمصائر الشعوب من خلال القوة والاستبداد بديلا عن قوة الحق والشرعية الدولية ولان الدفاع عن حقوق الشعب العراقي بكافة مكوناته القومية وتقديم العون له وعدم إفساح المجال للمس بمكتسباته وحمايته قد أصبح واجبا نبيلا يصب في تقوية السلم والاستقرار العالمي ويشد من أزر القوى العالمية والجماهيرية التي تطالب بنشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.


وفي هذا الصدد ومن منطلق التاريخ المشترك وما يجمعنا وإياهم من علاقات ووشائج عديدة فلا بد من إبداء شعور الدهشة و الاستغراب من موقف القوى الديمقراطية شركاء الوطن والذي يتسم بالصمت حيال ما يحدث للأكراد في المنطقة من ويلات وكأن صوت البعض من الأحزاب العربية والإسلامية  الداعي للاستقواء بالدولتين التركية والإيرانية للتدخل في شؤون العراق للمحافظة على وحدته قد طغى على أصواتهم !!!!!؟؟؟؟ فمثل هؤلاء الذين يثقون بالدولتين التركية و الإيرانية بما لهما من مضامين فكرية و ثقافية تؤكد مطامعهما في العراق والمنطقة والقفز على إرادة الشعب العراقي وخيارته سيطلبون غدا تشكيل الأحلاف معهما لوأد الديمقراطية على صعيد المنطقة والعالم إن أتيح لهم ذلك…… !!!!؟؟؟
أخيرا فإذا كانت للأنظمة العربية مبرراتها بعدم  دعم حقوق الشعب الكردي في تركيا فلأنها تتجاهل حقوق شعوبها الأساسية فان مبررات القوى الديمقراطية من الأحزاب والشخصيات السياسية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي في عدم دعم الشعب الكردي وكل شعوب المنطقة نحو الحرية و الديمقراطية لايصب في خدمة برامجها المطالبة بالتغيير الديمقراطي نحو غد أفضل.

*عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…