كَذِبَ المُهَرطِقُونَ وَاِنْ صَدَقُوا ..!

 اكرم حسين 

يحاول بعض المهرطقين الكرد ، في عواصم المتربولات ومدنها ان يُحْدِثُوا ارتباكاً في الكثير من المفاهيم ، والتشكيك ببعض تحالفات الكرد ، بغية دفع النقاش الى مواطن الخلاف واضعاف موقع الكرد في المعادلات المحلية والاقليمية والدولية ، دون ضبط للمصطلحات والتوقف عند صيغها المختلفة وباشكال متعددة …! وهو غموضٌ متعمد وتعميمٌ متقصد الغاية منه اخفاء الدور الذي يؤدونه بأمانة واخلاص ، وافهام الكرد على انهم معه بألفاظ غامضة او دالة على عكس المراد ….!
ان اجتهادات المهرطقين التي تتوالى عبر نصوص متعددة ، وقول متكرر تسعى الى التشكيك بالتحالف الدولي والامريكي منه تحديداً تساوقاً مع رغبة السلطان في اخراج القوات الامريكية من المنطقة في ملاقاتها مع رغبة روسيا وايران والنظام السوري كي يستفردوا ، وتصبح ظُهُور الكرد مكشوفة، ويتم التهامهم لقمة سائغة ، وهو خيارٌ في موقع العداء للمشروع القومي الكردي .
ان خطاب الهرطقة القادم من وراء البحار والحدود لن يفيد مهما حاول اصحابه التشكيك والتشويش والتعمية ، فلن يصلح العطار ما افسده الدهر ، ولن يفيد وجود الله في السماء فقط او يحل المشكلة ، لأنه يجب ان يكون الله في الارض ايضا ، وفي كل مكان ، حتى يكون هناك خلاص انساني ….!
محاولات الخلاص والتغيير وابعاد القوى الاجنبية لا بد ان تتم في اطار الواقع وتطوره التاريخي الممتد في الزمن الذي لم يحن اوانه بعد لتعثر قطار التسوية في سوريا وفق القرار ٢٢٥٤ وعدم توافق الدول المتدخلة والمتحكمة بالشأن السوري ، ولا علاقة لها بالرغبة والدعوة – رغم صحتها وضرورتها – فالجلوس وراء شاشة الحاسوب او في المقاهي والحانات واطلاق الشعارات منها لا يمكن ان يصل الى اية نتيجة ، بل يلزمه عمل دؤوب وصبور ومتواصل وبناء علاقات استراتيجية مع القوى الدولية التي لديها يد طولى في الملف السوري .
لا بد هنا من الاشارة والتنبيه الى خطورة الواقع الذي نحن فيه وبذل كل المحاولات المتاحة لتغييره لكن يحتاج ذلك الى عمل تنظيمي وسياسي ودبلوماسي عالي المستوى ، يتجاوز كتابة منشور او لقاء على وسيلة اعلامية ، فالقانون الذي يحكم تغيير الواقع هو ان تكون على ارضك وبين شعبك وامتك لا أن تكون عرافا تستطلع اخبار السماء ….!
الحضور الكردي السوري اصبح واقعا على كل الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية ويعرف بسماته السياسية والثقافية المميزة ، وهي سمات مهما اختلفنا حولها فهي تمتاز في نهاية الامر بالبراغماتية العملية التي تتحدى عوامل الصهر والفناء المحدق بالكرد ، والخوف من المجهول الكامن في الغيب ….!
فمهما قيل عن عدم صدقية الدور الامريكي من قبل بعض تُبّعْ السلطان الا ان هناك سمات محددة – حاليا – لهذا الدور في تمكين الكرد اذا ما قورن بأدوار الجهات والدول الاخرى ذات التاريخ الطويل في خديعة الكرد وخذلانهم ….! ومن هذه الزاوية واعتمادا على شواهد كثيرة تميز امريكا عن غيرها فانه لا مناص من الاعتراف بأن ما تحقق للكرد في العراق وسوريا حتى الان ما كان له ان يتم لولا هذا الدور والوجود ، رغم كل ما يمكن ان يثار حوله ….!
لا نجد في خطاب هؤلاء الهراطقة (الصغار)اي انتقاد او رفض لكل الاحتلالات الاخرى بما فيها تصريحات السلطان الاخيرة ، وانتهاكات المجموعات التابعة له في عفرين وكري سبي وسري كانيه حتى يكون لهرطقتهم جزء من الحقيقة….!
الخلاصة هي ان الهرطقة الكردية السورية تنطلق من ان السلطان هو ظل الله في الارض ولا جدال حوله تيمنناً بالحديث الشريف (من شق عصا الطاعة فاضربوا عنقه ).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف لم يكن، في لحظة وطنية بلغت ذروة الانسداد، وتحت وطأة أفق سياسي وأخلاقي مغلق، أمام الشيخ حكمت الهجري، شيخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء، كما يبدو الأمر، سوى أن يطلق مكرهاً صرخة تهديد أو يدق طبول حرب، حين ألمح- بمسؤوليته التاريخية والدينية- إلى احتمال طلب الحماية الدولية. بل كان يعبّر عن واحدة من أكثر المعضلات إلحاحاً في واقعنا…

د. محمود عباس صرخة في وجه التكفير والخراب والإرهاب. من يهاجم المكون الدرزي في السويداء؟ من يحاصر مدنها، ويهدد شيوخها، ويحرّض على أبنائها بذريعة كلمة قيلت أو لم تُقَل؟ من نصب نفسه حاميًا للرسول الكريم وكأن الإسلام ملكيته الخاصة، وكأن نبي الرحمة جاء لقوم دون قوم، ولدين دون آخر، متناسين أن محمدًا عليه السلام نبي الإنسانية كلها، لا نبي التنظيمات…

بوتان زيباري في رياح السياسة العاتية التي تعصف بأطلال الدولة السورية، يبدو أن الاتفاق الموقّع بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهيئة تحرير الشام (هتش) لم يكن سوى وميض برقٍ في سماءٍ ما لبثت أن اكتظت بالغيوم. فها هو مؤتمر قَامشلو الأخير، بلغة ملامحه المضمرة وتصريحاته الصامتة أكثر من الصاخبة، يكشف عن مكامن توتّرٍ خفيٍّ يوشك أن يطفو على سطح…

إبراهيم اليوسف لقد كان حلم السوريين أن يتوقف نهر الدم الذي فاض وارتفع عداده ومستواه، تدريجياً، طيلة العقود الأخيرة، أن يُفتح باب السجون لا ليُستبدل معتقل بآخر، بل ليُبيّض كل مظلوم مكانه، أن يتحول الوطن من ساحة للبطش إلى حضن للكرامة. لقد كان الأمل كبيراً في أن تؤول الأمور إلى دولة ديمقراطية، تُبنى على قواعد العدالة والحرية والكرامة، لكن هذا…