في نقد، نقد المجلس الوطني الكردي

 اكرم حسين 

ازدادت لهجة الانتقاد للمجلس الوطني الكردي في الآونة الاخيرة بالتزامن مع اعلان قرب انعقاد مؤتمره الرابع، والذي تأخر لأسباب موضوعية وذاتية، والملفت في الامر هو درجة الانتقاد وشدته، حيث وصلت الى حد التهجم العاري من قبل البعض سواء بدافع العداء او الرغبة الارادوية في تقديم النصح والاقتراحات او الغيرة على تطوير المجلس، دون تحليل ومراعاة الاسباب الموضوعية التي تحيط بظروف انعقاد المؤتمر، واليات التحضير والتنفيذ، والاهداف المتوخاة لقوى غير عسكرية، في ظل شبه انعدام للحياة السياسية، او الاطباق الكلي على المجال العام، وتعفن الحل السياسي في سوريا.
ورغم كل ما سبق لابد من التأكيد بان للجميع الحق التام في انتقاد اداء المجلس في الفترة المنصرمة، ووضع الاسس الضرورية لتطوير عمله، وتعزيز دوره لأنه الملاذ الاخير للكردايتي في سوريا، وبالطبع لدى هؤلاء اسبابهم ومبرراتهم في الانتقاد، وقد يكون بعضها او كلها صحيحاً لكن من حق المجلس ايضا ان يجتهد في عرض الاسباب، والمبررات التي صادرت العمل السياسي، ومنعته من تفعيل دوره، وتحسين ادائه، وهذه الاسباب معروفة لكل متابعي وناشطي الشأن العام.
٢.النقد نقدان احدهما يدفع في اتجاه اصلاح احوال المجلس، واكسابه حسن الاداء والموثوقية، ونقد تابع ومؤدلج او كيدي غايته تشويه سمعة المجلس او اضعافه او عزله او الاجهاز عليه بعيدا عن الحوار المستند الى الجرأة السياسية والاخلاقية الوطنية .
٣. من جهتي اجد ضرورة التجاوب مع كل نقد او انتقاد مثار او اقتراحات، وقد ساهمت في طرح بعض التصورات والافكار التي اعتقدت انها قد تساهم في تحسين وضع المجلس وتطوير ادائه عبر اجراء مراجعة نقدية تنظيمية وسياسية او دمج بعض احزابه وصولا الى توحيدها في حزب المجلس الوطني الكردي، لكن تحكمنا الظروف والامكانات احيانا بعيدا عن الذاتوية او الرغبوية او الشعاراتية التي لا تستند الى الواقع العنيد، وقد قام المجلس بإجراء بعض المراجعات الضرورية بأشكال متعددة، قد تختلف نسبيا مع ما كنت اطمح اليه، لكن هذه المراجعات تمت في أحسن الاحوال .
٤. ما نحتاج اليه هو خطاب نقدي تشاركي يختلف عن نهج وممارسات السلطات الحاكمة والمجموعات المتنفذة – حتى ولو بدون قوى ذاتية فاعلة – بدلا من السباب والشتم والتعميم بالصيغ السلبية او التصيد والاتهام والتخوين، وكأن المجلس الوطني الكردي هو سبب بلاء مأسي الكرد ونكباتهم في سوريا….! او الذريعة التي تدفع تركيا الى احتلال ما تبقى من المناطق الكردية اوهي الدافع في قصف هذه المناطق بعيداً عن ذكر الاسباب الحقيقية والمعروفة لكل هؤلاء، ودون اعطاء الاهمية او تسليط الضوء على ان ما تقوم به تركيا يأتي في اطار مصالحها وسياساتها التاريخية وشروطها الراهنة ….!
٥.ينبغي ان يبتعد النقد عن الحقد والكيدية حتى لو جاء تجاه الخصوم والاعداء كي يُسْمَعْ ويُنَفّذْ بعضه او كله . ففي غير هذه الحالة يكتسب النقد صفة الخطر وتدمير الذات، وهو عبارة عن تجسيد للتخلف والمرض 
٦.اغلب النقد الموجه للمجلس الوطني الكردي يمس القشور ولا يلامس الرؤية الاستراتيجية او النضالية، ولا يتضمن الجهد اللازم من الدراسة والتحليل – الا ما ندر – كما انه يحمل سمة رد الفعل او الانتقام اوالتودد او كسب رضى القوة المتنفذة …..!
٧. لا بد من ان يعي النقد الموجه للمجلس الوطني الكردي الظروف والامكانات التي تتحكم في مواقفه وممارساته في ظل فوضى السلاح والانقسام الكردي المُهَدِدْ للوجود والحقوق، ولكل التجربة السياسية الكردية في سوريا، والتي ترتبط بالقوى الرئيسية المتصارعة، وبالشروط الموضوعية والوقائع العنيدة التي ارتسمت، وتكتسب الاولوية تجاه السياسة والحركة والاحتمالات، والانحياز الديمقراطي للعمل السياسي وللحراك الذي انكفأ لأسباب لا مجال لذكرها الان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…