أنت لا تشبهنا!!!؟

المحامي عماد الدين شيخ حسن

بهذه العبارة ، نطق قاضي قضاة الثورة والثوار وحكيمهم وكبير الكهنة فيهم.
ولهذه العبارة صفّق الحاضرون بحرارة، كحرارة تصفيقهم يوم فتحهم لعفرين بعد مكة.
 وإثر العبارة صدر فرمان، أن يغادر من لايشبههم وصحبه قاعة الثورة.
أجل صدقت يا أليخماهو الثورة، وصدق جمعُك…
فنحن لا نشبهكم ولم نشبهكم يوماً، ولن نشبهكم أبدا.
لا نشبهكم، لأننا لا نملك موهبة التسلّق كما تتسلقون.
لم نشبهكم لأننا لم نتعلم حربائيتكم وأسرار قدراتكم في التلوّن آنَ وحينما تشاؤون.
لن نشبهكم لأننا والنفاق معشوقكم لا يلتقيان وإن بأذن الله حتى.
في لقاء بون، الذي دعت اليه ما تسمى ( بالهيئة الوطنية السورية)بتاريخ ٢٤/٧/٢٠٢٢، وأثناء مداخلةٍ لأحد المدعويين اليه (السيد عنايت ديكو)،هبّت القاعة هبٌة رجلٍ واحد في وجه رجلٍ واحد ، في صورةٍ ندر مثيلها للدلالة على عظمة تكاتف السوريين وتعاضدهم، ما أن سمعوا منه كفرا لا رأياً، بأن الثورة كانت و سقطت.
أحدهم ها هناك في القاعة يصرخ، و أخر يهدد ويتوعّد، ومثله يقفز تجاه الكافر  ليضرب، وهكذا الى أن يتدخل إله معبد آمون، القاضي الرشيد، كما عهدته محاكم الوطن لعقود، ويأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، مكتفيا بإخلاء سبيل المرتد عن دين الثورة، وإخراجه من قاعة الثورة.
والأن…أيتها السيدات وأيها السادة..
هل الثورة سقطت، أم تبّاً لك يا ديكو وتبّ؟
إن أردتم رأيي، فيمكنني القول ..
ثورتكم أعزائي كانت على الدوام صامدة ولم تسقط، ولكنها وللأسف سقطت للتوّ!!!!
 سقطت في لقائكم. تحت سقف قاعتكم، أسفل نعال أحذيتكم.
عن أي ثورة بعد الآن تتحدثون ، و انتم نخبة هذا البلد وأكاديميوها ودكاترتها ومهندسوها وقضاتها، ولا تملكون الاستعداد لسماع مجرد رأي لا يروق لكم.
عن أي ثورة تتبجحون. وانتم تكمون الأفواه وتسبون وتشتمون وتطردون يا صفوة المجتمع وقدوته.
بأي ثورة تتغنون وفي قلب الديمقراطيات تسلبون الرأي وتضطهدون.
وليحمد ديكو ربه أن الرأي كان في بون وليس في بيانون، وإلا لكان المصير، صرخة الله اكبر وذبحً رحيم .
ما أود إضافته قبل الختام والتأكيد عليه مجددا هو أنه ..
لا سوريا جديدة وواحدة كدولة بالمفهوم السليم والمؤسساتي، وبالقدر الذي يلبي ولو الحد الأدنى من الطموح، ما لم تبنى على كامل الضمانات وأوضحها، أي بمعنى أن العقد الأخير من تاريخ سوريا أوصلنا الى حقيقة مفادها شئنا أم ابينا، الى ما يسمى بصفر ثقة ان صح التعبير .وعلى ذاك الصفر يجب البناء والتأسيس. و لكم ولنا في لقاء بون اسوة حسنة.
استودعناكم 
المانيا…٢٦/٧/٢٠٢٢

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…