ماذا عن قمتي طهران وجدة؟

صلاح بدرالدين

 
  لا أعتقد ان قمة – طهران – بحسب نتائجها  تمخضت عن محور بمواجهة قمة – جدة -، ولا الأخيرة وصلت الى مصاف تشكيل محور مضاد – لروسيا او ايران او تركيا – وذلك لعدة أسباب أولها: خلو بيانيهما الختاميين من كل ما يشير الى ذلك، وثانيها: ان المجتمعين في القمتين اما ان التقوا من اجل رأب الصدع، بعد طول جفاء او لتمرير اتفاقيات ثنائية، وثالثها: ان اطراف القمتين اما ضعيفة، او قلقة تراقب، او متورطة تبحث عن مخرج، او في أوضاع دفاعية وليست هجومية على الصعيد العملي وليس النظري، 
ورابعها: الصراع الدولي في اطاره العام ليس آيديولوجيا – تناحريا كما كان بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي، وأنظمة جميع الدول المشاركة دون استثناء رأسمالية ويدور الصراع بينها حول الطاقة ومصادرها، ومواقع النفوذ، والتنافس الاقتصادي، وحماية نظمها، وأمن مجالها القومي باستثناء الحالة الروسية في ظل حكم الطغمة الدكتاتورية ذات النزعة التوسعية الشبيهة بالنازية الهتلرية، وخامسها: أي طرف من المشاركين بالقمتين لا ينتظر موافقة الأطراف الأخرى للتصرف كما تشاء، مثلا هل ستوقف روسيا حربها على أوكرانيا ؟، وهل يتوقف نظام ايران عن تنفيذ خططها بالمنطقة ووقف الحرب باليمن ؟، وهل ستوقف تركيا خططها العسكرية على الحدود مع سوريا؟ وسادسها: أخيرا كل ذلك لا ينفي محاولات الدولتين الكبيرتين أمريكا، وروسيا في البحث عن سبل تعزيز تحالفاتهما ولو بطرق مختلفة، واهداف متباينة. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…