قمم جدة وقبلها قمة النقب «مقاربات»

ريبر هبون

مما لا شك فيه فإن كلا القمتين وهدف انعقادهما العريضين هما مواجهة إيران والوقوف بوجه تمددها، يعكس ذلك قلق دول الخليج من هذا التمدد وتوجسها من منظومة الدفاع النووية، مما يستدعي وجود حلف رادع ومضاد ومتأهب في حال تم تصعيد الوضع في المنطقة، هنا أشير أن البداية كانت  النقب والتي هي عبارة عن مبادرة اسرائيلية لحشد عرب الخليج لعقد حلف بدايته التطبيع الذي جرى بين اسرائيل والإمارات، من ثم بين اسرائيل والمغرب، وكل هذه التحركات تشير إلى تغيرات ستعصف في المنطقة والتي تمخضت عن الصراع الروسي الأمريكي في أوكرانيا، حيث حال دول الخليج كحال أوروبا بالنسبة للطموح الروسي، كلاهما قلقتان، والمستفيد من هذا القلق هما قطبي الصراع المتمثلين بروسيا بوتين وأمريكا، التي تعمل بكل طاقتها لتعزيز وجودها تحسباً لانحسار نفوذها أمام النفوذ الروسي وتمدده،
 وقد اعتبر الرئيس الإماراتي اتفاق النقب مع اسرائيل تاريخياً، الأمر الذي من شأنه أن يوصل رسالة لإيران،مفادها أننا على استعداد للسيناريوهات الأسوأ،  هذا الانسحاب المفاجئ والذي بدأ بنهاية حقبة ترامب في بعض مناطق نفوذها في الشمال السوري وكذلك ترتيب مفاوضاتها مع حركة طالبان لتتم مغادرة تلك القوات الأمريكية من أفغانستان وتسليم المنطقة للحركة، شكّلا صدمة كبيرة لحلفاء أمريكا ممن كانوا يعولون على بقاءها ، مما يستوجب تغييرات لتفادي أي كارثة، فإيران تطمح لتمدد أكبر ، واسرائيل بمعزل عن الدول المحيطة بها لن يكون بمقدورها لوحدها التصدي للمحاولات الإيرانية المتمثلة بأجنحتها حزب الله ، حماس، فلا بد من تحالفات بدأت مع دول الخليج حيث أكدوا أنهم سيعقدون هذه القمة سنوياً فكان اجتماع بلينكن  مع المسؤولين الاسرائيليين لأجل ما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي الامريكي الايراني 2015، ومما لا شك فيه فإن العلاقة بين اسرائيل والسعودية لاقت تحسناً مما يفيدنا الخلوص أخيراً لمبادرة السعودية لعقد قمم جدة لأجل ذات الهدف وتبديداً للمخاوف الخليجية وطمأنة من أمريكا لها بمعنى أنها ملتزمة مع حلفاءها، وإن أكد وزير الخارجية السعودي إعلامياً أنه ما من تحالف بينها واسرائيل إلا أن ذلك ليس دقيقاً تماماً ، طالما أن العدو المشترك للمنطقة برمتها هي إيران، حيث فتحت السعودية المجال
. الجوي لجميع شركات النقل الاسرائيلية وذلك يعتبر مؤشر هام ،بمثابة تحسن للعلاقات السعودية الاسرائيلية، 
:رسائل طمأنة أمريكية*
تحاول أمريكا إرسال رسائل تتعلق بموضوع الشراكة المتعلقة بتطوير أنظمة الردع الدفاعية الاسرائيلية، من خلال تأسيس تحالف أمني اقتصادي بين دول الشرق الأوسط إثر التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث يستلزم وجود تحالفات شبه ثابتة تحسباً لصراعات وأزمات اقتصادية بيئية على المدى غير المنظور، فالصراع الروسي الأوكراني قائم ويتطور باستمرار، بالتزامن مع دور إيران في زعزعة الأمن في الشرق الأوسط، الأمر الذي يستلزم حلولاً أمنية اقتصادية وتحالفات عسكرية وتعاوناً استخباراتياً لردع الإرهاب
. ومكافحته
: خلاصة هامة-
 مبادرة السعودية في هذا الوقت بالذات لانعقاد هكذا قمم تأتي بعد قمة مدريد لحلفاء الناتو حيث الرابط المشترك بينهم مكافحة الإرهاب إن في الشرق الأوسط أو في أفريقيا، فالتأكيد على وحدة الحلف يؤدي بالنتيجة إلى لزوم عقد اجتماعات مع حلفاء أمريكا وحلفاءها في الخليج والشرق الأوسط، هذه التغيرات تعصف العالم برمته وتشير إلى حدوث أزمات جديدة تتعلق بالاقتصاد آخرها انخفاض اليورو أمام الدولار،  والعنوان العريض البارز لكل هذه القمم على اختلاف أماكنها هو التصدي للمحور الجديد المتمثل بالصعود
. الروسي الصيني الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…