عندما تغيب المحاسبة يظهر الفساد والفاسدين

خالد بهلوي   

– كلما تنشط المحاسبة والمسائلة يقل الفاسدين حيث يجعل السارق والفاسد والمرتشي وجميع المرتزقة والمجرمين ، يفكرون ألف مرة قبل أن يقدموا على أي سرقة او نهب او جريمة قتل خوفا من المسائلة والعقوبة الرادعة .
محاربة القوى الفاسدة والمهيمنة على مقاليد الامور ورموزهم المتسلطين على أرزاق وقوت الشعب الذين نهبوا المال العام، حتى أصبحوا حيتان ومع عامــل الزمن أصبحوا في قائمة امبراطوريات المال والرأسمال، تاركين الشعب يسعى ويكد ليـــل نهار، باحثــــا عن   لقمة خبزه وأحيانا عن بقايا الطعام التي تفرغها سيارات القمامة أو من البراميل الملقاة بجانب المطاعم وبيوت الأغنياء.
لكل هذا أصبح النضال ضد الفساد ومحاسبة الفاسدين واجب انساني لتقديمهم إلى قضاء عادل مستقل. قضاء بعيد عن التأثيرات السياسية.  ان المكافحة الجدية للفساد بكل اشكاله وتجلياته يجب ان تشمل جميع المسيئين والمتلاعبين بالمال العام كبيرهم وصغيرهم، بغض النظر عن موقعهم الوظيفي وحصانتهم.
ما يطفو احيانا على السطح محاسبة بعض الفاسدين مع قناعة الكثيرين ان ذلك لا يرفع وتيرة الاقتصاد ولن يعيد البلد الى سكة الاستقرار الاقتصادي. مع ذلك يعتبر هذا الإجراء يحمل بعض الجوانب الإيجابية عندما تعود هذه الأموال الى الخزينة وتساهم بتخفيض قيمة الدولار او تعكس بشكل غير مباشر على حياة ومعيشة الشعب، وتخفف ازمة الفقر والجوع على المواطنين الذين يزدادون يوميا على ساحة امتداد جغرافية الوطن. 
معروف حتى يكون محاربة الفساد ناجعا ومفيدا وشاملا يتطلب ((وجود إرادة حقيقة)) لاتخاذ القرارات اللازمة لمعاقبة الفاسدين والمفسدين واسناد المهام إلى عناصر وطنية مخلصة ونزيهة قادرة على حماية نفسها من اغراءات المال والسلطة. والذين لم تتلطخ أياديهم، لا بدماء الشعب ولا بنهب قوتهم . 
حقيقة الفساد أصبح يشكل تهديدا خطيرا على ما تبقى من قوت الشعب وانه مؤشر غير مباشر على الانهيار الاقتصادي وعدم إمكانية الإصـــــــــلاح التي اصبحت قناعه سائدة عند شريحة كبيرة من المجتمع لأن من كان المسؤول عن الانهيار الاقتصادي لا يستطيع وليس من مصلحته إصلاح ما انهار خلال سنوات.
مع كل هذا يعتبر محاربة ومكافحة الفساد والمفسدين والفاسدين في كل مراحل التطورات الاقتصادية   وضمن كل القيادات الحاكمة أي كان موقعها وشكل ادارتها  سواء ادعت الديموقراطية او الديكتاتورية  يعتبر حقا مهمة اجتماعيــــة وطنيه لأنها أخطر القضايا الاجتماعية لوقوع أضرارها على سائر أفراد المجتمع وأكثر الناس وأشدهم ضررا هم الفقراء:
  المضحك المبكي الجميع يطالب باستئصال الفاسدين والمفسدين وإرساء حكم القانون واستقلالية القضاء، وفسح المجال للشرفاء ونظيفي اليد والمخلصين الوطنيين، مهما كان انتماؤهم او معتقداتهم وان يكون المقيـــاس هو الصدق والاخلاص للوطن.
إلى متى نسمع ونرى حقائب تملأ وتبحث عن بنوك لإيداع ما سرق من جهد وقوت الشعب
نتابع أحيانا حملات لمحاربة الفساد حيث يحاسب واحد واثنين ويعود الفسـاد معافى سالما غانما يجدد دورة نشاطه من اختلاس وجمع الأموال وتهريبها لخــارج القطر.
والفساد عموما ينهش اقتصاد البلد ويدمر البنية التحتية ويفسد الحياة الاجتماعية. يعتقد الكثير ان ما يجري من محاولات إعادة المال العام او محاسبة الفاسدين هي نتيجة حتميه للصراع بين حيتان الفساد بحيث يستولى مجموعة على أمــــوال الاخرين وتبقى السيطرة للأقوى مع قناعة شريحة كبيرة من الشعب ان لا يوجد إرادة  لمحاسبة أحد او إعادة عجلة الاقتصاد الى مسارها الطبيعيـــــة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…

د. عدنان بوزان في هذا الشرق المرهق من التاريخ، لا تزال هناك مفارقة سياسية وثقافية صارخة: يطلب منك أن تتخلى عن قوميتك باسم المواطنة، بينما يتمسك الآخر بقوميته ويفتخر بجذوره؛ ويطلب منك أن تنسى لغتك باسم الوحدة، بينما تحمى لغات الآخرين، وتدرس، وترفع في المؤسسات؛ ويطلب منك أن تتخلى عن تاريخك باسم التعايش، بينما يعاد إنتاج تاريخ الآخرين وتقديمه…