عامودا حرة حرة شبيحة يطلع برا ..

منال الحسيني

ك مشاركة مع أطفالي الأربعة في المظاهرات المطالبة بالإفراج عن نشطاء عامودا المختطفين أشهد أن ميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي pyd ارتكبت مجزرة عامودا في27/6/2013، عن سابق قصد و تصميم ..
سيارات الميليشيا المذكورة كانت تقوم باستعراض عسكري مع مسيرة مؤيديهم في عامودا يوم الجمعة السابقة لوقوع المجزرة لبث الخوف في نفوس أهالي عامودا المتحدين ..
أفرج عن أحد النشطاء عن أعضاء حزب يكيتي و هو درسم كرد الذي ألقى خطابا و هو حافي القدمين في ذاك الطقس الحار أمام المظاهرة قبل المسير و كان مضربا عن الطعام و أعلن عن إضرابه حتى الموت مطالبا بالإفراج عن بقية المختطفين و قبل أن ينهي كلمته اغمي عليه فنقل إلى مشفى داري بعامودا برفقة بعض المتظاهرين ، أما البقية تابعوا المسير نحو خيمة الإضراب كالمعتاد و قبل الوصول بشارعين شاهدت بأم عيني سيارات عسكرية واقفة في الشارع الفرعي على يمين المظاهرة
 و عندما اقتربنا قليلا خرجت السيارات و أطلق مسلحو pyd النار في الهواء أولا ثم بدأوا بإطلاق الرصاص الحي على المظاهرة السلمية التي قابلتهم بصدور عارية تماما ..أتذكر أنني أبعدت شابين عراة الصدور و هما (س.ح و ي.ح ) عنهم قائلة لهما سيقتلونكم ارجعوا .. و أتذكر أن بعض الشباب رددوا شعار ” عامودا حرة حرة شبيحة تطلع برا ” ..
توقعت الشر منهم و لكني لم أتوقع إطلاق الرصاص الحي وباستخدام الدوشكا نحو المتظاهرين السلميين و الذين ارتموا أرضا ولكن الطلقات الحاقدة إن لم تكن تصب أحدهم كانت تخترق الأرض ..
المصابين كانوا بالعشرات و من بينهم منشدا الثورة عزيز قرنو و سوار حتو .. 
أثناء ذلك كنت أبحث عن أطفالي الأربعة آرتا و فارونا و ياسنا..و مزدا الذي كان يتقدم المظاهرة ..احتميت مع بعض النسوة في مدخل بناء في مساحة محل و بثلاث جدران و دون سقف و بعد لحظات سحب رجل أحد الجرحى نحو البناء لم نستطع أن نبعده إلى مكان آمن فالرصاص الغادر كان من أمامنا و الجدران الثلاثة كانت عالية جدا ..نظرت إلى السماء و قلت ساعده يا الله !
بعد برهة توجهت السيارات المسلحة نحو مدينة قامشلو هكذا ظننا ..أسعف الجريح في سيارة أحدهم ، و عرفت أن ياسنا في أحد البيوت القريبة و التقيت ب آرتا و طمأنتني عن فارونا بأنها ذهبت باتجاه البيت ..طلبت منها الذهاب للبحث عن إخوتها الآخرين ..
قال لي أحدهم أن مزدا في المشفى ، ركضت نحو المشفى المزدحم لم يكن مزدا هناك اتجهت نحو مركز تحسين ممو المقابل للمشفى و لكنه لم يكن هناك أيضا قالوا لي أن صديقتك أخذته إلى بيتها ، ذهبت إليها و احتضنت مزدا الذي كان يبكي بصوت عال و المرتعب حتى هذه اللحظة من صوت الرصاص و صخب ذاك اليوم ..
بينما كنت أحمل مزدا إلى البيت خارت قواي و أنا أشاهد جمعا يخرج من مشفى داري مع جنازة.. لم أستطع أن أتابع المسير حين علمت أن نادر خلو هو الشهيد الذي ارتقى إلى السماء ، حمل أحد شباب الحارة مزدا عني و اتجهنا نحو شارع الحسكة رأيت كيف سيارات ال pyd الغادرة تعود إلى داخل المدينة و تتجه نحو مشفى داري ..
عدت إلى مركز تحسين ممو لأسأل ماذا بإمكاننا أن نفعل أجاب أحد المسؤولين في الحزب لن نستخدم السلاح لسنا في مستوى مواجهة الدوشكا ..
لم ننم في البيت تلك الليلة بعد إصرار صديقتي و بعد سماعي أنهم رموا قنبلة صوتية في ردهة منزلنا و خصوصا ان أنور كان يدير ندوة في الحسكة في ذاك المساء ..
انتشر المسلحون في كل زوايا الحارة و حوالي الساعة العاشرة اتصلت بنا صديقتي ش.ب أن الغادرون طوقوا مبنى تحسين ممو و أنها سمعت اطلاق الرصاص و قد اعتقلوا كل من كان في المركز أكثر من 70 شخصا معظمهم من رفاق يكيتي الكردي ..
بعد حوالي ساعتين جاء اتصال هاتفي من أحد الأصدقاء يخبرنا أن اراس بنكو ارتقى شهيدا برصاص قناص و رصاص إحدى المسلحات و المسلحين الذين داهموا مركز تحسين و ألقوا جثته من سطح المبنى .. 
المنزل الذي كنت في ضيافته كان منزل الأستاذ محمد خير بنكو الذي كان مع أبنائه الثلاثة توسن و احمد و سليمان مختطفين من قبل ميليشيا الpyd ..
لم ننم تلك الليلة انا و جا توسن هذه المرأة الجبارة التي تحكمت في مشاعرها رغم هول مصيبتها أربع من أفراد أسرتها كانوا مختطفين و ابن عمهم مستشهد ..
و في الصباح أعلن حظر التجوال و القناصون توزعوا على أسطح الأبنية و المسلحون في زوايا الشوارع يهددون بإطلاق النار فيما اذا تحرك أحدهم قدما واحدا خارج بيوتهم، تمكنت بتهريب أطفالي سالمين إلى بيت عمهم في نفس الشارع بعد دخولي إلى منزل أحد الجيران و منه إلى بيت عمهم .
.. سمعت أن أحد القناصة أطلق الرصاص الحي على دراجة نارية كانت تقل شخصين و هما دارا داري و السيد المسن علي رندى و كان العم علي الشهيد السادس للمجزرة بعد نادر خلو و سعد سيدا و شيخموس و بارزاني قرنو و أراس بنكو..رحم الله الشهداء و صبر ذويهم و لا بد للعدالة أن تأخذ مجراها يوما.
عن صفحة الكاتبة:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…