المتقاعدون والامنيات المفقوده

خالد بهلوي 

المتقاعد الذي قضى عمره وخيرة شبابه في العمل ضمن قطاعات الدولة سواء بصفة عامل او موظف مدني او عسكري واختار العمل الوظيفي بأمل ان يحصل على راتب تقاعدي يحميه من غدر الزمن ولكي يستطيع ان يعيش بكرامته وان لا يتوسل لاحد ولا يشحذ في اخر أيام عمره ليعيش حياة سعيدة في السنوات الأخيرة من حياته وان يتحول راتبه لزوجته بعد وفاته او لأولاده القاصرين. 
مع ارتفاع أسعار المواد وغلاء وصعوبة المعيشة أصبح حالة المتقاعد يرثى لها حيث أصبح يعجز عن تامين ابسط مستلزمات الحياة لأسرته ناهيك عن حاجته لأدوية السكري والضغط والديسك والبروستات عند لغالبية الرجال. 
يعيش المتقاعد حالة خوف من المرض ومن الفقر والعوز ويعجز من تامين ابسط متطلبات اسرته ولا يستطيع ان يزاول مهنة جديده لوضعه الصحي وأنهاك قوته وعزمه مع سنوات العمل التي قضاها بخدمة الدولة..
المتقاعد بعد ان كان مسؤولا يعطي الأوامر والتعليمات لحشد من الموظفين والعاملين بعد تقاعده وجلوسه في البيت يلاقي عدم الاهتمام واللامبالاة حتى من أسرته فيصبح وجوده في البيت مصدر للإزعاج  لانه يتدخل بكل صغيرة وكبيرة ويطرح أسئلة واستفسارات وتعليقات واوامر مثل تدخلاته بنشر الغسيل، وطبخ الطعام وتوفير الزيت، وترتيب الأحذية، وإغلاق أسطوانة الغاز؛ عدم صرف الماء الساخن، إطفاء لمبة الكهرباء. واطفاء المروحة وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية. احداهن تقول زوجي بعد التقاعد اصبح يلعب دور حماتي أيام زمان .
البعض منهم يجد في جلوسه وقتا طويلا بالمقهى يدخن اركيله ويلعب طاولة زهر ويعلم ان الجلوس طويلا يضر بصحته مع ذلك يعتبر قضاءه أكثر اوقاته في المقهى نجاة وتخفيفا له من هموم الحياة وطلبات الاسرة التي لا تنتهي والبعض يقضي جل وقته امام التلفزيون وقراءة الصحف او توصيل احفاده الى الروضة  
يقول أحدهم ليس سهلا ان تجد نفسك متسولا على أبواب الجمعيات الخيرية لتأمين سله غذائية او علبه دواء: لا اريد ان اشتكي همي لاحد. ولا ان تصلني الصدقات من هنا وهناك   ويضيف من حقي ان أعيش بكرامتي  بعد كل هذه السنوات من عمري التي قضيتها في خدمة العمل. 
من حق كبار السن ان يضمن لهم حياة اجتماعية رفيعة تليق بهم وبمكانتهم بعد ان قضوا طفولتهم وشبابهم وحياتهم في بناء الاسرة وخدمة المجتمع ضمن الإمكانات التي اتيحت لهم فمن الطبيعي ان ينالوا الراحة والهدوء والرعاية الصحية وتامين كافة احتياجاتهم الشخصية بأمان ويسر في مراحل أعمارهم الأخيرة.
على الجهات المسؤولة ضمان الوضع الصحي للمتقاعد وصرف أجور النقل له. ومنحه تعويض سنوي عن حاجته لشراء البسة شتوية دافئة.  وزيادة رواتبه بما يضمن له معيشه تحفظ له كرامته وهيبته 
إنشاء أندية صحيَّة ورياضية خاصَّة بالمتقاعدين؛ للمحافظة على صحتهم الجسميَّة والنفسيَّة والعقليَّة.
للأسف البعض يقول ان كبار السن لم يعدو منتجين وان الكثير منهم أصبح عالة على المجتمع لأنهم مستهلكين ويشغل كل واحد منهم منزل ويشغلون مقاعد في المشافي لأصابتهم بكثير من الامراض. 
 على المنظمات ومؤسسات الرعاية الصحية ان توفر لهذه الشريحة العيش الرغيد في وسط بيئتهم او مكان ولادتهم وان يستمر الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم السابقة في الحياة كونهم يتمتعون بالحكمة والمعرفة والخبرة، التي يمكن أن ينقلوها للأجيال القادمة. كما أن وجودهم وسط العائلة يزيد من الترابط الأسري، ويساعد في تربية الأطفال والشباب وترسيخ القيم الأخلاقية والثقافية في نفوسهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…