الاستخفاف بالتهديدات التركية ضرب من الغباء السياسي

 

عمر إسماعيل

مع تجدد تصريحات المسؤولين الأتراك وتهديد مباشر لاحتلال مناطق أخرى من كوردستان سوريا وخاصة تلك التصريحات التي صدرت في جلسة البرلمان التركي ومن رئيس الدولة التركية والدعوة إلى مرحلة جديدة من التدخل والتوغل العسكري والعمل على توسيع “المنطقة الأمنية” حسب المنظور التركي وبشكل صريح وواضح وأمام أنظار العالم لاحتلال منبج وتل رفعت، متوعداً بالتقدم خطوة خطوة في مناطق أخرى.
وتصريح رئيسهم الأخير بأننا سنرى من سيدعم العمليات الأمنية المشروعة بحجة شن عمليات عسكرية ضد حزب العمال ووحدات حماية الشعب التي تستخدمها الولايات المتحدة والتحالف الغربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولحماية مصالحهم الاقتصادية وخاصة حماية حقول النفط في المناطق الكوردية والتي تستثمرها تلك الجهات فإن هذه التهديدات التركية ليست جديدة وقد نفذتها سابقا في احتلال عفرين وسريكانية …، بنفس السيناريوهات ونفذت أربع عمليات توغل عسكرية في الجزء الشمالي من سوريا منذ عام 2016 والى يومنا، واستولت على مساحات واسعة بعمق تجاوز كثيرا 30 كيلومتراً كما في عفرين. 
رغم كل هذه الأحداث المؤلمة ما زلنا في صراع وحرب اعلامية جوفاء ولم نستفد من تجاربنا السابقة على الأقل في وحدة الخطاب السياسي أمام العالم والمجتمع الدولي، حيث نرى بعض منهم يتحدث وكان هذه التصريحات لم تنفذ قبل في عفرين غيرها من مناطق كوردستان سوريا والتي تتعرض للتهجير الممنهج والتغير الديمغرافي، أو كأنهم غير مطلعين على نص الاتفاقية الموقعة بين تركيا وروسيا عام 2019 والتي تنص بإقامة منطقة أمنية عازلة على امتداد الحدود السورية التركية، إضافة الى تزامن هذه التهديدات الحالية مع الحرب الاوكرانية، معارضة تركيا لانضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، واتهام البلدين وخصوصاً السويد التي تستقبل جالية كبيرة من الكرد بإيواء نشطاء في “حزب العمال، ومن المتوقع أن تلعب تركيا دوراً أكبر مع وقف تصدير مئات الأطنان من الحبوب الأوكرانية بسبب حصار روسي ما يزيد من مخاوف حدوث أزمة غذائية عالمية.
وستكون إقامة “ممرات آمنة” لنقل هذه الحبوب في صلب زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تركيا وامام كل هذه العمليات واللقاءات نرى نفس الموقف الدولي الخجول والصمت الغريب كما حدث تجاه احتلال عفرين والجرائم التي ارتكبت ضد البشر والحجر واشجار الزيتون رغم أنه من المتوقع تحرك أمريكي على الأقل لحماية مصالحها الاقتصادية والنفطية في المناطق الكوردية والغريب جدآ تصريحات بعض الأطراف الكوردية حيال هذه التهديدات والممارسات التركية فمنهم من يخرجون إلى المظاهرات لإعطاء مبررات لتركيا برفع بعض الصور والاعلام كتلك المظاهرات التي اعقبت احتلال عفرين وتل ابيض وسريكانية، وفي الطرف الآخر تصريحات البعض على القنوات الاعلامية الكوردية بالاستخفاف بالتهديدات التركية على أنها مجرد تهديدات اعلامية وايضا عدم النظر الى جدية المخاطر المحدقة بالشعب الكردي من كل حدب وصوب وكأن الحل بسيط وربما يأتي على قالب جاهز في ظرف بريدي أو حوار ودي او ربما يأتي على هامش اجتماع ما.
وسط كل هذه الأحداث الساخنة والرهيبة أود انا أقول ان الاستخفاف بكل ما حصل ويحصل الآن بحق أبناء شعبنا ونرى نفس الوجوه على القنوات الاعلامية التي لاتملك أبسط مقومات الشرح والتحليل السياسي والثقافة وقراءة الأحداث وربط الأحداث ببعضها بجهلٍ سياسي تام والاستخفاف بقوة الدول التي تعمل جاهداً لإنهاء وجودنا التاريخي ضرب من الغباء السياسي لذا أقترح على الذين أصبحوا في مركز القرار الكوردي سواء صدفة أو بجهودهم الوقوف بروح المسؤولية أمام كل الأحداث وخاصة التهديدات التركية الأخيرة لأنها باختصار آخر معركة سياسية وعسكرية في أرض كوردستان سوريا وفي السياسية دائما هناك حلول ولنا تجارب كثيرة نستطيع الاستفادة منها وبخاصة تجربة اقليم كوردستان وحكمة القيادات الكوردستانية وعلى رأسهم الرئيس مسعود البارزاني رائد الدبلوماسية الكوردستانية وتحملهم الدائم في تأجيل خلافاتهم الداخلية من أجل المصلحة القومية الكوردية العليا للحفاظ على الوجود الكوردي التاريخي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…