ساد الفساد، فزاد الخلاف ؟

أحمد مرعان
الفساد العام : هو مخالفة القواعد والأحكام المالية من أجل الحصول على مكاسب مادية غير مشروعة، أو مخالفة السلوك من قبل الموظفين في مؤسسة ما ، وذلك لحصولهم على منفعة مالية .
هذا التعريف العام في مصبه الرئيس مهما تبدلت تسمياته ، من إداري أو مالي أو مؤسساتي أو سياسي وحتى في الشرعي منه ، فهو بالمختصر ( العمل بالمعصية ) ..
الخلاف : هو مصطلح إلى التناقض أو الاختلاف في وجهة النظر ، أو رأي بين شخص أو عدة أشخاص ، والذي يؤدي إلى الاحتكاك أو التصادم بين طرفين اجتماعيين أو أكثر ، وهذه الأطراف يمكن أن تكون عبارة عن أفراد أو مجموعات أو دول ، قد تؤدي إلى التناحر والتقاتل والإيذاء ، ومصدره التعصب .
ومن أبسط أشكاله التنازع والخصام والبغضاء بين النفوس ،
وأوسطه المقاطعة والبُعد بين الناس ، وشدته تكمن في القتال والحرب والتفجير والإرهاب والدمار ..
ومن مظاهر الفساد في المجتمع باعتباره سلوكاً يقوم به المسؤولون الحكوميون باستخدام المبادئ المقبولة من قبل الدولة من أجل خدمة مصالحهم الشخصية ، ويُعد إساءة لاستخدام الوظائف العامة .
ويتخذ الفساد أشكالاً كثيرة في المجتمع منها جنائية وغير جنائية ، وأدناها الرشوة والعمولات المالية وغيرها وفق القانون الجنائي ، أما الغير جنائية فهي التي تحدث بسبب السلطات الإدارية أو السياسية وفق مظاهرها كالفساد المجتمعي والتزوير والتمايز في العمل وفق مصالح القادة في العمل ..
فهو آفة مستشرية في المجتمع المعاصر ، وكثُر انتشارها في الآونة الأخيرة نتيحة التراكمات التي عاشها المجتمع ، لابتعاده عن الأخلاق وقلة الوازع الدّيني ، وانعدام القيم عند العديد من الناس ، فهو الاستخدام السيء من السلطات الرسمية ، سواء في مجال المال العام ، أو النفوذ ، أو التهاون في تطبيق القوانين والأنظمة النافذة ، أي تعظيم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة ، والإضرار بها ..
أسباب الفساد :
١ – أسباب سياسية : نتيجة ضعف مؤسسات المجتمع المدني وفسادها ، إلى ضعف تطبيق الأنظمة ، وقلة الشفافية ، والتضليل بحقوق الأفراد وواجباتهم .
٢ – أسباب اجتماعية : تؤدي الأزمات والكوارث داخل المجتمع إلى ترك آثار سلبية ومدمرة فيه ، بالإضافة إلى العادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة ، كما أن الفقر والعوز والحاجة هما السبب الرئيس لفساد المجتمعات .
٣ – أسباب اقتصادية : تؤدي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع بسبب الحروب والحصار الاقتصادي إلى ارتفاع جميع تكاليف الحياة  .
طرق مكافحة الفساد :
١ – تخصيص إيراد مالي من خزينة الدولة للمواطنين الغير عاملين تفي بإحتياجاتهم المعيشية بكرامة .
٢ – دفع رواتب مجزية للعاملين بالدولة ، وربط الأجر بالإنتاج بالنسبة للعاملين في الزراعة ، والدعم للتطوير المحدث من التجارب العلمية المناسبة .
٣ – سن الأنظمة والتشريعات الشفافة والمناسبة في الأنظمة المضادة للفساد وتوضيحها ، وفرض أقصى العقوبات بحق مخالفيها .
٤ – التوعية المجتمعية لهذه الظاهرة الخطيرة ، ومدى تأثيرها على المجتمع والأفراد ، وتنمية دورهم في مكافحتها ، وخلق روح التنافس الشريف في تقديم الأفضل .
٥ – تخصيص مكافئة مالية لمن يقوم بالتبليغ عن حالات الفساد في الدوائر الحكومية ، شريطة ألا تكون كيدية ، ومعاقبة المسيئين بأقصى العقوبات .
٦ – وضع عقوبات رادعة تناسب كل حالة من الفساد ، وذلك لعدم تكرارها بالمستقبل ، بشرط أن يكون معلناً على الملأ للعبرة والعظة .
٧ – خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئة من فئات المجتمع ، وذلك لتحسين الظروف المعيشية العامة .
٨ – تطوير الإبداع وتنميته لدى العاملين ، والمكافئة عليه .
٩ – عقد ندوات توعوية في الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات والقنوات المرئية والمسموعة تحث الموطنين للتخلص من الفساد الإداري ، ودعمها بالقصص والعبر .
١٠ – تشكيل لجنة مختصة في كل دائرة للإصلاح الإداري  ودراسته في حينه ، ودعم سلوك العاملين لمحاربة الفساد وقت اكتشافه .
١١ – تعين القيادات الشابة النشطة والمؤمنة بالتطوير والتحديث والتغيير المناسب ، ذات الكفاءة والمؤهل والخبرة العلمية في مجال العمل ، شريطة ان يمتازوا بالروية والتعقل .
١٢ – وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
ولا بد من الإشارة إلى عدم إمكانية تطبيق تلك النظم والبنود ، إلا من قبل السلطات السياسية التي تحكم البلد ، إذا كانت ذات سيادة مستقلة وغير مرهونة لإجندات خارحية تسيرها وفق مصالحها وأبعادها الهادفة ، حينها فقط يمكننا الخروج من الظلمات إلى النور ، وبناء مجتمعات صالحة ذات سيادة تخدم البشرية ، ويمكنها الانطلاق نحو فضاءات الإبداع والتطور والتقدم والرُّقي ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…