الحروب مصدر ابادة الشعوب

ا . د . قاسم المندلاوي 

الحروب والفتن لا تجلب غير الكوارث و الدمار و المآسي و الويلات للشعوب . ان الله سبحانه و تعالى يامر بالسلام ” السلام عليكم ” ويامر بالاحسان والعمل الصالح ، ومن اهم واجبات الانسان ومنذ ان خلقه الله اختيار السلام والعمل بدستور الحق و العدالة والمساواة وليس بالظلم والقسوة والفساد والطغيان و الكفر ، وعليه ان يدافع عن الحق وليس عن الباطل  : قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ” والعصر أن الانسان لفي خسر* الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات * وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ” ص ” سورة العصر .. لقد كرم الله الخالق العظيم الانسان قيمة ومنزلة عظيمة ، فضله على سائر المخلوقات في الارض ، وعلى الانسان ان  يشكر الله دوما وان يحافظ على هذه المنزلة و القيمة الربانية العالية باعمال صالحة ومفيدة وليس بالخبث و المنكرات والفساد، وان يبتعد عن الحقد والكراهية والفتن والخيانة والغدر والحروب … 
ولكن الطمع والجشع والكبرياء و الغرور يجعل من الانسان ان يعيش بداء العظمة و في احلام خيالية مضللة ،  فيختار طريق  الظلمات ” الشر و الحروب وسفك دماء الابرياء و الضعفاء ” بدلا من اختيارطريق النور” الخير و الرحمة  و الانسانية و السلام ”  وينسى قول الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ” ولا تحسبن الله غافلا عمل يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار* ص * سورة ابراهيم / آية 42  * وقوله تعالى ”  والله لا يحب الظالمين ” ص * سورة ال عمران – آية 57 و آية 140 ” فيتمرد و يعصي اوامرالخالق العظيم ويبغض الله ، ولا يفكر بان قطار العمر قصير . اليوم تعاني البشرية اخطار وباء كورونا المنتشرفي كل بقعة من العالم ويحصد ملايين الناس ، الا ان العقول الشريرة والنفوس المريضة والحاقدة لا تدرك ولا تحس بخطورة هذا الوباء القاتل  الغدار ، ولا تاخذ بالدروس و العبرمطلقا ، واقرب مثال : حكام الفرس الطغاة في ايران و حكام الترك الطغاة في تركيا  الذين يدعون بالاسلام قولا ولكن افعالهم و اعمالهم ضد الاسلام وما جاء في كتاب الله ” القرآن المجيد ” فهم يظلمون شعوب من قوميات اخرى ويعتدون على جيرانهم في ” اقليم كوردستان ” وفي شمال شرق سوريا ، يقصفون مدنهم وقراهم الحدودية بالاسلحة المحرمة والفتاكة ويقتلون الابرياء و يدمرون بيوتهم ومزارعهم ، يقصفون كبرى مدنهم بالصواريخ كما حدثت لمدينة اربيل عاصمة ” اقليم كوردستان ” من قبل الحرس الثوري الفارسي الايراني وقد اعترفت ايران رسميا انتقاما من اسرائيل على قتلها ضابطين ايرانيين في سوريا ، و يفتخر حكام الفرس الطغاة بهذا العمل الارهابي النازي الفاشي والمخالف للدين الاسلامي وما جاء في القرآن الكريم ، فلا عجبا من هؤلاء الحكام المستبدين  لقد اصابهم فعلا الخبل وجنون العظمة وتاهوا طريق الحق و الانسانية ، اذ   يعتبرون اقليم كوردستان ”  اسرئيل ” ومدينة اربيل ” تل ابيب ” واصبحت ايران وبفضلهم دولة ارهابية بامتياز ، تهددالامن و الاستقرار في العراق وكوردستان ، كما ان تركيا هي الاخرى دولة ارهابية بامتياز و العدو الاكبر لشعب كوردستان حيث احتلت كبرى المدن الكوردية مثل مدينة عفرين و مئات القرى و الارياف في الشمال و شرق / سوريا  – غرب كوردستان – واستعملت طائرات واسلحة حلف الناتو المحرمة دوليا في قتل الاطفال و النساء و الكبار و تشريد الالاف العوائل الكوردية من منازلهم و قراهم و قامت بتدمير مزارعهم وقتل مواشيهم وبتغيير دميغرافي لمناطقهم .. تركيا تقوم بقصف مستمر لمدن و قرى اقليم  كوردستان واحتلال مئآت الاميال وبناء قواعد عسكرية في اراضي الاقليم بعد حرق المزارع و هدم المنازل وتهجير السكان ، فاين منظمة الدول الاسلامية و اين الامم المتحدة ” مجلس الامن ” من هذه الجرائم و الاعتداءات الفاشية ؟؟ .. اليوم العالم برمته امام كارثة بشرية جديدة : الازمة الاوكرانية والغزو الروسي ، نجد ارتفع الاصوات و الحماس نحو تصعيد لهيب الحرب الذي يشكل اكبر خطورة على البشرية جمعاء ، وان معظم القنوات الاخبارية الاجنبية وخصوصا العربية والاسلامية تشجع استمرارالحرب وليس اخماده ، ولا يوجد مساعي حقيقية لايقاف هذا النار و احلال السلام  بل هناك عقول شريرة و متعطشة لسفك الدماء وبعيدة عن الانسانية والحضارة و لا ترغب ولا تريد ادراك عواقب هذه الكارثة المدمرة والتي لا تبقي ولا تذر في حالة استمرارها و توسعها ، وحتى مجلس الامن الدولي بلا فائدة لان هذا المجلس يكيل الاحداث الدولية بمكيالين مختلفين ، فيصمت و يسكت  ازاء حقوق الشعوب المظلومة ، كما ذكرنا انفا عن ما تقوم ايران وتركيا من اعتداءات فاشية ارهابية متكررة على الشعب الكوردي وهدم وتدمير كل شيء بلا رحمة وبلا شفقة … ونقدم مثال آخر : صمت و سكوت هذا مجلس عند ما قام نظام الطاغية صدام حسين حملة ابادة جماعية للكورد الفيليين عام 1980 وتسفيرعوائلهم من موطنهم بغداد وخانقين و شهربان ومندلي و بدره وجصان وغيرها من المدن و القرى الفيليين وقتل وتعذيب وتغييب الاف من شبابهم ؟؟؟  ومثال ثالث : صمت وسكوت هذا المجلس عندما ضربت طائرات الطاغية صدام حسين مدينة حلبجة أثناء الحرب العراقية – الايرانية عام 1988  بسلاح كيمياوي محرم دوليا ” انتاج شركات عالمية  زودت وساعدت نظام صدام الفاشي بتنفيذ القصف  ” ادى الى قتل اكثر من 5000 الاف من الاطفال و النساء و كبار السن وغيرهم واصابة وتشويه ما يقاررب 10 الاف اخرين مات معظمهم بامراض فتاكة خاصة السرطان ، ولم يحرك هذا المجلس الدولي ولا منظمة الدول الاسلامية الساكن ازاء هذه الجريمة الوحشية الفاشية و الجرام الاخرى المذكورة اعلاه وغيرها … ختاما ليس الافتخار و التباهي والشجاعة بارتكاب الجرائم و الحروب 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…