جردة سريعة بمناسبة انتفاضة الكرد في 12 آذار 2004

د. محمد رشيد*

كان ذلك في صيف عام 2004 في هولير , كردستان العراق لحضور مؤتمر.
 وبسهرة مع أصدقاء كان من بينهم مناضل عربي سوري , فتم تبادل آراء حول انتفاضة قامشلو والتي كان قد مضي عليها عدة اشهر ,,
وبين تبادل الكلام والتنظير والرؤية والموقف والتحليل ….
ادلوت بكلام، مستفسرا متوجها الى من كان مدعوا (السجين السابق لغشرون عاما في سجون النظام _, أصلان عبد الكريم _ متذكرا قولا له بعد ان أطلق سراجه “تمركز النضال، حول الهدف الرئيس الذي هو الديمقراطية، والعمل بأقصى ما يمكن من الموضوعية والعقلانية والمسؤولية.. ” يبدوا بان الرجل تراجع عن عما سجن لأجله.. ” أعتقد أن النشاط في الظروف الراهنة ينبغي أن يصب في اتجاه آخر” …).
(والقول للكاتب: فيما لو استغل السوريين للانتفاضة الكردية، على الأقل من قبل من يرون أنفسهم على انهم معارضة، لكان وضع سوريا والشعب السوري عموما تغير ….).
بكلماته البسيطة تلك، فالرجل دافع بشكل غير مباشر عن توجهه القادم، لا اقول بانه خان مبادئه ولكن لمن يضطلع على سلوكه وتنظيراته لاحقاً، فالرجل يعترف بالاستسلام لقدره، وعلى انه من المحال المطالبة والاستمرار لما آمن به هو ورفاقه المؤسسين (رفاق له من رابطة العمل الشيوعي)، وفي النهاية تشتت هو ورفاقه وكل ذهب الى حال سبيله، مع التقدير للجميع.
ولترك الامر للتاريخ المدون..
انتفاضة اذار 21 اذار 2004 كانت حافزا او بالأصح ” بروفة “بداية لما تبعتها الثورة السورية بعد سبعة أعوام …
– الانتفاضة اجهضت منذ بداياتها وليست بدايتها، بعد ان استغل مقاولون بتسمية مثقفين مستقلين ظهروا على الهامش السياسي الكردي من العدم كردواريا.
– الأحزاب السياسية الكردية لم يستطيعوا تبني الانتفاضة مصطلحا اثناء وبعد، بعدم تبنيها ” انتفاضة ” كحدث فريد للحركة السياسية الكردية وللحركة الكردية عموما ….
ومازال الصراع محتدما بكون كل متمسك بعرقوب حزبه او فكره..
– تمادوا في المديح الشعاراتي على انها كسرت حاجز الخوف، معترفين بالعجز والخوف واليأس المهيمن قبل وبعد الانتفاضة، ورسخوا الخوف بالإضافة الى الرعب في النفوس اليائسة البائسة.
– الانتفاضة كانت يتيمة، حتى من ذلك المدعي الاب لركوب الانتفاضة وهو المشلول لم يستطع القيام من فوق سريره الانتعاش. 
– أولاد الانتفاضة وبشهدائها، ادوا لما تطلب منهم وعلى انهم الوقود الذي لا ينضب.
– اعقبوها بتسمية “الانتفاضة ” _ الانتفاضة الكردية عام 2011 بعد سبع سنوات من انتفاضة 12 اذار _ مشاركة بالثورة السورية، على الرغم من انف العجزة من المدعيين بالأب المستلقي في غرفة الانتعاش، وبعد أسبوعين من انطلاقة الثورة السورية (تمرد شباب على احزابها ملتحقة بشباب مستقلين بالخروج من امام جامع قاسمو هذا في قامشلو، وتوزعت في جميع المناطق الكردية).
الكرد بمعظمهم كانت ارواحهم مشدودة مع وعلى الانتفاضة وهذا هو الأهم حتى وان لم يشارك فيها جسديا. 
ولهذا يمكن ان يقال تنديدا وتشنيعا  لمن يروج لنفسه على انه كان روحا للانتفاضة , أو بانه ابا للانتفاضة , او ملهما للانتفاضة ..سوى الشهداء والجرحى والمعتقلين .
 فالمساهمة او التأييد او الترويج او المساعدة , ليست بمنة على شعبنا الكردي , ومن يستحق بان يكون روح الانتفاضة فهم في المقدمة  شهدائها ومقلدي اوسمة بدمائهم القانية والتي سالت من اجلها  ومعتقلين ومشاركين في معمعانها ..
 المجد كل المجد لشهداء الانتفاضة.
تحية اجلال لشهداء انتفاضة الثاني عشر من اذار 2004
• رئيس حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…