بيــان حول التهديدات التركية باجتياح عسكري لكردستان العراق

اللجنة العليا
للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

  تصاعدت، في الأيام الأخيرة، حدة التهديدات التركية باجتياح عسكري لكردستان العراق، بعد موافقة البرلمان التركي على مذكرة بهذا الخصوص، قدّمتها الحكومة، ترافقاً مع الإعلان عن تحشدات كبيرة لحوالي مائة ألف عسكري يرابطون على الحدود مع العراق، استعداداً لعدوان جديد تحت غطاء القضاء على معسكرات حزب العمال الكردستاني في الإقليم، وبذريعة انطلاق مقاتلي الحزب المذكور من تلك القواعد للقيام بعملياتهم داخل الأراضي التركية.
  إن هذا التهديد يستمد جذوره من السجل العدواني للجيش التركي تجاه الكرد وقضيتهم القومية، ليس فقط في كردستان تركيا، بل كذلك في بقية أرجاء كردستان، وخاصة في كردستان العراق، التي أثارت التجربة الفيدرالية فيها مخاوف القوى القومية والمؤسّسة العسكرية التركية، لتضع العراقيل أمام تطورها واستقرارها، وتتعمّد التدخل في الشأن الداخلي العراقي، مرة بحجة التواجد العسكري لـpkk وأخرى بذريعة الدفاع عن حقوق التركمان للحيلولة دون تنفيذ المادة 140من الدستور العراقي الخاصة بتحديد هوية كركوك.

  كما أن التهديد التركي هذا، كغيره من التهديدات والتوغلات السابقة، يخفي وراءه سياسة التنكر لوجود قضية كردية تستوجب حلاً ديمقراطياً عادلاً عن طريق الحوار مع ممثلي الشعب الكردي في كردستان تركيا، بدلاً من محاولات ربط هذه القضية بالخارج.
  إن التهديد بتوغل عسكري يتعارض مع شرعة الأمم المتحدة، ومع أبسط مبادئها في العلاقات الدولية، وهو يستهدف استقرار العراق والتجربة الديمقراطية في كردستان، وان أي تبرير لهذا التوغل، مثلما جاء على لسان الرئيس بشار الأسد أثناء زيارته الأخيرة لأنقرة، يتعارض مع الموقف الدولي والإقليمي الذي يجمع على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة القائمة عن طريق الحوار بين تركيا والعراق، مثلما يتعارض مع متطلبات الدفاع  العربي المشترك الذي جاء في مواثيق الجامعة العربية التي ينتمي لها العراق، ويسيء لمشاعر الكرد في كل مكان.
   إننا في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، في الوقت الذي ندين فيه مثل هذا التهديد بعدوان تركي جديد، فإننا ندعو كافة الدول والجهات المعنية لتكثيف الجهود من أجل ردع هذا العدوان، الذي ستكون له آثار خطيرة على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها..

  في 21/10/2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…