داعش في قلب المدينة ج2

زاكروس عثمان

مهما تكن حقيقة غزوة غويران، ان كانت من تخطيط داعش بمفرده ام بوجود شركاء داعمين له، فان التحالف الدولي لمحاربة داعش وقوات قسد يتحملان قدرا من مسؤولية حدوث هذا الخرق الامني الخطير في الحسكة، إذ ترك التحالف منذ سقوط التنظيم في معركة الباغوز ثغرات كبيرة في تعامله مع الارهابيين، حين زج أعداد كبيرة من اسرى داعش في سجون مشتركة، وجمع قرابة 60 ـ 70 الف شخص في مخيم الهول، اغلبهم نساء واطفال داعش او مناصرين له، وسلم مسؤولية تأمين هذه المراكز إلى قوات قسد رغم إدراكه ان هذه القوات لا تملك قدرات كافية لإحكام السيطرة على السجون والمخيمات، مما جعل الانظمة الامنية المتبعة فيها هشة وعرضة للاختراق،
 والغريب ان التحالف وقوات قسد تركا حيزا واسعا من الحرية والتسهيلات لهؤلاء الاسرى الخطيرين المتطرفين، إذ يمكنهم التلاقي والتجمع داخل السجن وتبادل المعلومات والتخطيط  للقيام بعمليات  الهروب او قتل عناصر الامن واشخاص اخرين، وهذا ما يحدث بالفعل، ويمكن القول ان التحالف القى العبء الاكبر على قوات قسد في حراسة السجون، في وقت الزمها بضرورة احترام الحقوق الانسانية للإرهابيين الاسرى ما رفع من معنوياتهم  وشجعهم على التمسك بأفكارهم المتطرفة والتفكير بجدية في اعادة انتاج دولة الخلافة الارهابية، وكان المفروض امام هذه المسؤوليات الكبيرة ان لا يكتفي  التحالف الدولي بتقديم دعم عسكري محدود إلى قوات قسد بل دعم هذه القوات سياسيا ـ دبلوماسيا وذلك بالاعتراف بالإدارة الذاتية ككيان قائم في شمال شرق سوريا و روزئافا، وكذلك توفير نظام حماية دولية لهذا الكيان الناشئ، لان الحماية الدولية تساعد قوات قسد على التفرغ لملاحقة الارهابيين ومنعهم من إعادة ترتيب صفوهم إلى حين الانتهاء منهم كليا.
ولكن ما يحدث على الارض هو العكس، إذ تحرص الولايات المتحدة الامريكية على تحجيم تحالفها مع قوات قسد في مقاتلة تنظيم داعش ميدانيا، في حين لم تفعل واشنطن الكثير لمساعدة  قوات قسد في مواجهة تهديدات النظام السوري وحلفائه الروس والايرانيين، وقد راينا كيف ان الادارات الامريكية المتعاقبة سمحت لتركيا  باحتلال المناطق الكورديةـ سوريا، عفرين ثم سري كانيية/ رأس العين وكري سبي / تل ابيض، وتسبب ذلك في فراغ امني نتيجة انشغال القوات الكوردية بمقاومة الغزو التركي، مما سمح بفرار عشرات الارهابيين من مراكز احتجازهم، واليوم    حولت تركيا المناطق المحتلة إلى ملاذ آمن لمختلف التنظيمات الارهابية والفصائل الاسلاموية المتطرفة، كل هذا تحت سمع وبصر واشنطن، ولا اظن ان هذه التحديات والظروف تساعد قوات قسد على محاربة الارهاب بفاعلية اكثر، ما يعني ترك الباب مفتوحا امام تنظيم داعش وداعميه للقيام بعمليات اكثر اتقانا وشراسة من غزوة غويران، تخيلوا ماذا كان سيحدث لو نجح 5000 إرهابي في الفرار والالتقاء برفاقهم في بادية الحسكة ثم التوجه إلى مخيم الهول لإطلاق عشرات الالوف من رجال ونساء وشباب واشبال داعش، اما كنا نجد انفسنا امام جيش من عتاة الارهابيين، كان سيتجه إلى احتلال مناطق الادارة الذاتية، فهل كان بمقدور قوات التحالف وقسد السيطرة على الامور بسهولة، اذا عرفنا ان إنهاء التمرد في سجن واحد استغرق 7 ـ 10ايام وتطلب تدخل سلاح جو قوات التحالف وكلف اكثر من 120 قتيل.
يتبع 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…