سيسيليا

محمد قاسم
ibneljezire@maktoob.com

شُغلت الفضائيات والصحف والمجلات بالأخبار عنها ، إلى جانب أهم الأخبار السياسية والعالمية..
انفصلت عن زوجها ساركوزي بالتراضي..


وقد حضر كلاهما أمام القاضي للدلالة على التراضي في هذا (الانفصال) والذي فُسِّر بموجب بيان الرئاسة الفرنسية بأنه يعني الطلاق..
لا ادري إذا كان التراضي كان بشان قضايا مالية، أو بشان ((ابنهما لوي البالغ من العمر عشر سنوات)) أو غير ذلك.

فالمعلوم -بحسب وكالات الأنباء المختلفة- أنهما كانا في علاقة زواج منذ أحد عشر عاما، وقد وقفت إلى جانبه في نضاله للوصول إلى كرسي الرئاسة ، ولكنها لم تصوّت له في المرحلة الثانية من الانتخابات(وكالات أنباء).

وقد ((..جاء قرار طلاق نيكولا وسيسيليا ساركوزي, اللذين شُبّها في مناسبات عدة بالزوجين كينيدي, مدويا بالنسبة إلى الرأي العام الفرنسي الذي أسرته هذه العلاقة وانشغل بالأزمات التي عصفت بها وبالألغاز التي أحاطت بها.((
هذه المرأة القوية والمفاوضة البارعة سياسيا، ساهمت في حل مشكلة الممرضات البلغاريات في ليبيا، ولكنها (( ..لم ترافق زوجها خلال زيارته الأخيرة إلى صوفيا على الرغم من ان الكثيرين كانوا ينتظرون استقبالها في بلغاريا كبطلة لإسهامها في يوليو بإعادة الطاقم الطبي البلغاري من ليبيا.

وأدى هذا الغياب إلى إطلاق تكهنات عدة)).
منذ اللحظات الأولى التي ظهرت فيها كزوجة لـ(ساركوزي –الرئيس الفرنسي) كان العنفوان باديا على محياها كشخصية لها حضورها المميز ، والذي يرفض الانزواء خلف ظل زوجها بصفته الجديدة –رئيس الجمهورية- هذه الصفة التي تسعى الكثيرات –هرولة- إليها،وان لم يرضهن صاحب الصفة نفسه-الرئيس ذاته- أحيانا ، ربما..!
كان واضحا أنها متأثرة بوفاة زوجها الأول إذ ((..لم تظهر سيسيليا في مناسبة علنية منذ دفن زوجها الأول, مقدم البرامج جاك مارتان في 20 سبتمبر, يوم ظهرت واضعة نظارات سوداء إلى جانب ابنتيها من زواجها الأول جوديت وجان ماري.((
وبالرغم من أنني لست من المعجبين بهذه الثقافة الخاصة حول العلاقة بين الزوجين، إلا أنني لا أنكر مدى إعجابي وتقديري لهذه الشخصية التي لم تبهرها أضواء ومكاسب ومزايا ((السيدة الأولى)): ذلك ((ان سيسيليا (49 عاما), عارضة الأزياء السابقة, أكدت دوما رغبتها بالبقاء امرأة “حرة” وأبدت تحفظا إزاء فكرة ان تصبح السيدة الأولى في فرنسا.

وسبق لها ان قالت قبيل الانتخابات الرئاسية ان هذا الأمر “يدمرني”.
هل هي منحرفة؟ هل هي مجنونة؟ هل هي معقدة؟ هل هي بوهيمية؟ هل… وهل…!!
لست ادري طبعا، فلست مطلعا على حياتها الخاصة ، وما نشر في وسائل الإعلام لا يعدو الأخبار التي نسمعها دائما في الثقافة الغربية عن حياة النساء 0صداقات، زواج من أكثر من رجل أو امرأة –ربما في وقت واحد –وان لم يكن شرعيا أو قانونيا..، أو ربما عن أحوال شاذة في العلاقات الجنسية سائدة وبقوة القانون كاللواط مثلا في بعض ىالبلدان..

فهي قضية تتعلق بثقافة لسنا الآن بصدد تحليلها أو تقييمها..!
الذي أعجبني منها قدرتها على التضحية بمزايا السيدة الأولى، وقد تخلت عنها لأنها لا تريد الأمر أن يدمرها –كما صرحت-وليس عن غباء أو عجز..! بل عن إرادة خاصة بها،عن اختيار لمصيرها كما تريد له.
إنها تريد أن تكون ذاتها وفقا لقاعدة دايل كارنيجي ((كن ذاتك أو كن نفسك)).
وهذه الخاصة، هي التي تميز الأوروبي (الغربي) ونفتقر نحن الشرقيين إليها، فمن اجل دعوة للطعام على طاولة، يمكن للبعض أن يبيع نفسه..

ومن اجل مركز وظيفي بسيط،أو إداري بسيط، أو سياسي بسيط… يمكن لأي شخصية –غالبا ربما- ان تبيع كيانها ، لتعيش بهرجة في الظاهر وخنوعا في الواقع لهذا أو ذاك، من اجل هذه المكاسب التي لا تتوازى أبدا مع ما خسرته في نفسها..!.
 هل نتخذ من موقف سيسيليا محطة نراجع فيها أنفسنا..؟!
هل يجعلنا موقفها هذا، ان نشعر بقيمة الإنسان كذات مستقلة ذات إرادة خاصة تميز كل شخصية على أساس قوتها؟ هل نتذكر أن المبادئ هي التي ينبغي ان تكون المحدد لصياغة ذ واتنا أساسا

ملاحظة:العبارات بين اشارات التنصيص منقولة من موقع العربية نت..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…