ضمور النقد الكوردي فكريا وأخلاقيا

شيار أحمد

ان المتتبع لآلة الحرب الاعلامية المسماة بالانترنيت والمتصفح للمواقع الكوردية سوف يدهش ويستغرب من مدى ضحالة التفكير والوعي النقدي سواء عند أصحاب هذه المواقع أو من بعض زوارها الذين يدعون الكتابة أو النقد.

فمنذ حوالي السنة تقريبا لم ألاحظ نقدا واعيا مستنيرا مشفوعا بالأدلة والبراهين ومحبكا كتابته ومتسلسلا أفكاره الاعند القليل من المعروفين في الوسط الفكري الكوردي أمثال خالص مسور ودهام حسن وابراهيم اليوسف وعند بعض من الأقلام الشابة أمثال درويش محمى وعمر كوجرى، وماتبقى عبارة عن خزعبلات وترهات وحوارات جوفاء بعيدة عن الواقعية ممزوجة بكلمات وألفاظ غايتها التملق والارتزاق وردود أفعال لبعض من سياسي الحركة الكردية التي لازالت تخيم عليها غيوم الانشقاقات.
ان هؤلاء ان كانوا يتصورون بأن ما يقومون به لم يتجاوز أطر النقد فان تصورهم هذا خاطئ بالفعل فقد تجاوزوا بألسنتهم وكتاباتهم حتى النقد الهابط والهدام وقد لاحظت هذا الأمرفي الأشهر الماضية واليكم حالتين من هذه الملاسنات (أفضل أن أقولها ملاسنات وليست نقدا اطلاقا)، أما الأولى ماجرى بين أبناء الشيخ معشوق الخزنوي وبين الأستاذ حميد سكرتير التقدمي والهجوم الذي شنه المؤيدون من الطرفين ودخول أكثر من طرف ثالث في الموضوع غايتها التأجيج والتشهير.


أما الحالة الثانية ماجرى بين طرفي البارتي وخاصة بعد المؤتمر العاشر الذي كان من المفترض أن يكون توحيديا حيث فشل في تحقيق التوحيد المنشود بل غلب عليه طابع الاقصاء والتهميش وكذلك الأفق الضيق لبعض القيادات مما أدى الى تشكيل طرف ثالث للبارتي فازدادت حدة هذه الملاسنات بل تجاوزتها الى مسبات فاضحة من خلال مقالاتهم أو تعليقاتهم التي تشمئذ لها الأبدان والذي زاد الطين بلة، ظهور بعض الأقلام المسمومة والموسومة بنياشين مستعارة كطرف ثالث مؤجج للفتنة بعيدون في ذلك كل البعد عن أصول النقد والكتابة والموضوعية ، مع أنه وبنظري فان المدعو ديار سليمان يتمتع بحرفنة في الكتابة ولو أنه وظفها بشكل جيد لارتقى في كتاباته، ولكن هيهات، تجري الرياح (الشقاق) بماتشتهيه القيادات.

علينا التفكير بجدية وأخذ الناحية الأخلاقية عند الكتابة وأن لا نلعب دور الطرف الثالث المميت في اللعبة السياسية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…