من غرائب لنا نحن الكورد

د. محمود عباس

انتشرت في العقود الماضية، بين مجتمعنا، منهجية تهمة الكوردي الآخر، التعامل مع الأجهزة الأمنية، بدون أية دراسة لحيثياتها، ذلك عندما كنا نود الطعن فيه، وإنقاص مكانته السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية، وكانت نابعة من الجهالة، وضحالة المعرفة، وعدم التمييز بين الاختلاف في المفاهيم، والعداء. 
واليوم تتعالى تنسيب الآخر لأحدى الأطراف الحزبية المتصارعة، كالمدافع عن الإدارة الذاتية، أو التماهي مع الـ ب ي د، أو الانتماء للمجلس الوطني الكوردي أو أحد أحزابه، أو دعمه، وما يجاري هذه المفاهيم. كإحدى أوجه الطعن بوطنية أو مصداقية الآخر. 
والأغرب: أن القوى الحزبية تساهم في دفع المجتمع إلى هذا المستنقع الفكري. ولا ينتبه حراكنا الثقافي على أننا نكرر الماضي وبأسلوب يتلاءم والعصر ومدارك الأعداء وأساليبهم في محاربتنا. 
للأسف نحن شعب خلقنا لعداوة البعض قبل عداوة الأعداء المتربصين بنا وبقضيتنا، ونبدع في إيجاد الأسباب لتأزيم الصراع الداخلي، ونتقاعس في الإتيان بمثلها عند مواجهة الأعداء الحقيقيين. 
من شبه المستحيل تصفية الداخل في مراحل الصراع مع الأعداء، والتحرر، والتاريخ خير شاهد، لكن ليس مستحيلا التعامل معا لإنقاذ الأمة، وبعدها لنبحث عن الأساليب لتنقية الوطن.
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
11/20/2021م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…