تعددت المسميات والعناوين لحزب واحد

ماهر حسن 
حينما وضع منظومة العمال بي كي كي وبالتوافق مع النظام السوري خارطة استلام مناطق الكوردية في اتفاقية أبرمت سراً لا يعلم بها أحد، لم يهتموا كثيراً لرغبات الكورد، وحولوا كوردستان سوريا الى بؤرة ابوجية في حين كان عددهم محصور لا يتجاوز أصابع اليدين. استلم بي كي كي المصادر الاقتصادية ومراكز نفوذ من خلال قوة عسكرية وقسمت الاتفاقية فعلياً كوردستان سوريا إلى مناطق متفرقة ومشتتة تحت مسمى بالكانتونات. فهذا أمر ليس عجيب ولا يثير التساؤلات حول الأسباب التي دفع النظام السوري إلى إبرام مثل هذا النوع من الاتفاقيات مع منظومة بي كي كي. 
وما تلقفه الكورد في هذا الإرث السيء الموبوء بالأمراض الشنيعة، هو الفساد الإداري والمالي الخفي الذي يمارسه جناح منظومة بي كي كي في سوريا (PYD ومؤسساتها) ولا يستطيع أحد محاسبتهم باعتبارهم جهة محصنة من المساءلة والتقييم، كما لايوجد في هذه الإدارة اصحاب القرار من كورد سوريا بعد، ومانشهده من الوجوه على الاعلام مجرد اشخاص متشبعون بفكر وفلسفة قنديل، إضافة الى أنهم وبدون استثناء ورغم ظهور محاولات خجولة هنا وهناك للتفاوض مع الاحزاب الكوردية كانت كلها ترقيعية غير جدية تعتمد على سياسة قنديل والى أطروحاتها البالية، وبعودة سريعة إلى الاحداث التي لم يمض عليه سوى يوم، سندرك ترجمة حقيقية لتلك السياسة المقيتة في النهب والسلب والتدمير لكوردستان سوريا. 
وصمت جميع المؤسسات بمختلف مسميات حيال ممارسات شلة من زعران الشبيبة الثورية باعتداءهم على المظاهرة المنددة برفع الأسعار، كأنما يقولون لنا ان المنتسب لحزبهم (اقصد هنا حزب بي كي كي ) معصوم من أي شائبة، وهو مثال مفترض للإخلاص والوطنية في كوردستان سوريا، ويمتلك الحقيقة المطلقة التي تؤكد سيادة ويتميز ويتفوق على جميع الطبقات الاجتماعية والسياسية. وهكذا يحاول أصحاب هذه النظريات لدعم بقائهم الأبدي في السلطة بمجموعة من المستفيدين وبتسميات عديدة ونشوء تنظيمات مسلحة تاخذ تعليماتها من القنديل يعكس هذه العقلية لغرض خدمتهم في تحقيق مآربهم 
كما يدافع بعض الكتّاب عن هؤلاء بحجة تغيير نمط هذه الإدارة على افتراض أنها ستأتي ببديل يختلف في نهجها ويقترب من التجارب الأوربية في نُّظم المؤسسات دون ان يدرك هذا المثقف والكاتب أن مسألة قبول الآخر والتعاطي معه ليس وصفة جاهزة للتنفيذ والأخذ بها بقدر ما هي نتاج نظام تربوي ومعرفي واجتماعي بعيد عن اهانة كرامة الانسان وفرض إتاوات وقتل وتنكيل. كما ان ابتكار منظومة العمال نماذج من هيئات ومؤسسات ممسوخة وتمنحها أسماء وأصناف ومواصفات لا تعني وبكل التأكيد ان يغلق باب الحديث عنها طالما بقيت منظومة بي كي كي تلتزم سياسة تخوين وتجلب الويلات لشعبنا. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…