إيران .. ولا زالت فيها دماء الجرائم جارية تفيض! نظرة على أبعاد جريمة كبرى لا تغتفر في إيران!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
    قُتل أكثر من 30 ألف سجين سياسي قبل ثلاثة وثلاثين عاما بسجون النظام الفاشي المرعبة في أقل من ثلاثة أشهر بتهمة “الثبات على مواقفهم” قُتلوا بفتوى أصدرها خميني مؤسس نظام ولاية الفقيه الديني المتسلط على إيران، وجاء تنفيذ هذه الجريمة البربرية اللاإنسانية بعد أكبر عملية لجيش التحرير الوطني الإيراني في المناطق الحدودية بغرب إيران كسلسلة من سلاسل منهج جرائم الإبادة البشرية السافرة روابط هذه الإبادة الجماعية السافرة ارتكبتها لصرف أنظار الرأي العام في إيران والعالم، وايا كانت المبررات فانها جريمة لا تغتفر ولابد من جر رموز النظام الى منصة العدالة الدولية، وتجري اليوم في دولة السويد محاكمة المدعو حميد نوري أحد جلادي هذه المجازر.
استمرار منهج الإبادة البشرية والجرائم ضد الإنسانية 
   من الخطأ الاعتقاد بأن هذه الجريمة الكبرى قد انتهت، أو أنها جريمة مرتبطة بالماضي! لأن الذي لم ينتهي هو منهج وفكر ونمط الإجرام والإبادة لم يتم الانتهاء منه وتغييره، وهو مستمر من نموذج إلى آخر والمنهج المُتبع قائم، وبحسب الإحصائيات المنشورة فإن أكثر من 90٪ من هؤلاء المعتقلين هم من أعضاء وأنصار قوة المعارضة الرئيسية منظمة مجاهدي خلق، والبقية أيضا من المعارضين الأشداء للنظام!
   مات خميني عام 1989، أما السيد حسين علي منتظري الذي كان خليفته وقد أُقيل من منصبه بسبب احتجاجه على هذه الجريمة وقضى بقية حياته رهن الإقامة الجبرية حتى في 20 ديسمبر 2009، ولا يزال لأعضاء “لجنة الموت” الأربعة الذين نفذوا المرحلة الأولى من المشروع مكانة خاصة في النظام الفاشي الحاكم، ومنهم إبراهيم رئيسي.
لماذا ابراهيم رئيسي رئيسا للجمهورية
   الجلاد إبراهيم رئيسي الذي نصبه علي خامنئي رئيسا للسلطة القضائية، وقد عُين الآن أيضا رئيس لجمهورية الملالي بسبب  الجمود وتفاقم الأزمات المستعصية التي يعيشها ولي الفقيه الحاكم في المراحل الأخيرة من نظام حكم الملالي، فولي الفقيه ونظامه على حافة السقوط والإنهيار الآن، وما وضع إبراهيم رئيسي كرئيس لجمهورية النظام إلا رسالة باستمرار سياسة القمع والقتل والنهب والجريمة التي هي من وسائل دوام هذا النظام.
   كان الدافع لتعيين إبراهيم رئيسي بهذا المنصب هو مواجهة الشعب والمقاومة الإيرانيين ولا شيء غير ذلك! ولم تأتي تسمية الشعب الإيراني له بمجرم القرن وجلاد 1988 من فراغ، فقد جاءت عن معرفة شاملة وكاملة عنه، وهو الذي بلغت وقاحته ذروتها بتبريره لجرائمه البشعة في أحد تصريحاته الأخيرة الى حد قوله هو “إن ما فعلته كان للدفاع عن حقوق الإنسان!” 
صحوة عالمية في ظل إعلان حركة المقاضاة من قبل المقاومة الإيرانية!
   إطلع طيف واسع  ونوعي من شعوب العالم وخاصة في الدوائر السياسية الدولية وأدرك الآن من هذه “الشخصية الوحشية الإجرامية”  ملمين بأبعاد هذه القضية الثقيلة التي تتعارض مع جميع المعايير الإنسانية في العالم، فقد استرعت هذه القضية انتباه وإهتمام الأغلبية من الحزبين في الكونغرس الأمريكي، ومنظمة العفو الدولية، والبرلمان الأوروبي، والأمم المتحدة ومقرريها الخاصين، ومئات الوزراء والمشرعين والشخصيات السياسية والاجتماعية، والعشرات من الحائزين على جائزة نوبل من جميع أنحاء العالم، ومئات العلماء وأساتذة الجامعات وأكاديميين وأطباء وباحثين ومدراء صناعيين وأصحاب أعمال إيرانيين يعيشون في الولايات المتحدة، ومئات السجناء في المعتقلات وغيرهم، ودعم الشعب الإيراني المطلق لا سيما في قضية السجناء السياسيين الذين أُبيدوا في مجزرة سنة 1988 التي تستوجب إجراء اللازم من أجل التحقيق حول هذه الجريمة الكبرى ذات الأدلة التي لا يمكن إنكارها.  
   تعتبر حركة الثأر لدماء شهداء مجزرة الإبادة الجماعية سنة 1988 والتي أعلنتها السيدة مريم رجوي رسميا في عام 2016 وأصبحت الآن حركة دولية تعتبر عاملا أساسيا في زيادة الوعي العام، وأساسا دافعا للإجراءات المحتملة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية لفتح قضية مجزرة الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين التي حدثت سنة 1988 واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، حيث لم تفتح هذه القضية وساد الصمت والتستر عليها بسبب سياسة الاسترضاء التي ينتهجها الغرب قبل الإعلان عن هذه الحركة. 
السبب الرئيسي لاعتقال الجلاد حميد نوري في السويد وبدء محاكمته!
   حركة المقاضاة هي أساس تهيأة الأرضية اللازمة لإجراء وتوجيه أي تحقيق يتعلق بهذه القضية وتقديم مرتكبي هذه الجريمة للعدالة.
يعتبر اعتقال حميد نوري في 9 نوفمبر 2019 ومحاكمته التي تنظر فيها محكمة سويدية الآن جزءا من خارطة طريق وضعتها حركة الثأر لدماء السجناء السياسيين الذين أُبيدوا سنة 1988 أمام المجتمع الإنساني المعاصر، ومما لا شك فيه أنه إذا تم فتح هذه القضية  واستكمالها وفق المعايير الدولية سيضع النظام الحاكم في إيران بسرعة أمام نقطة موضحة المعالم والمطالب، ويضع المطلب الرئيسي للشعب الإيراني على عاتق مسؤولية المجتمع الدولي ملقيا الحجة عليه!
أهمية حركة المقاضاة!  
   ومن هنا فإن الجهود المثمرة لحركة التقاضي تقود قانونيا باتجاه تغيير النظام غير الشرعي في إيران، لكن نظام ولي الفقيه المتعطش للدماء المتسلط على إيران يحاول “نزع هوية” الحركة ساعيا إلى “تبييض” سجله الأسود.. فهل النظام قادرا على القيام بهذا العمل؟
   لا تعد حركة التقاضي ومناصرة العدالة حركة مقتصرة على قضية جرائم النظام الفاشي في إيران وتقديم مرتكبي هذه الجرائم التي تغتفر أمام العدالة الدولية فحسب بل هي في الواقع من أجل إنهاء النظام المتسلط على البلاد ورقاب العباد لأكثر من 42 سنة من سلب الحريات والقتل والقمع والإضطهاد وأسر ايران والإيرانيين والتحكم في مصيرهم باسم “الإسلام”، ولم يكتفي بذلك فسعى في السنوات الأخيرة إلى تعريض مصير شعوب منطقة الشرق الأوسط وجزءا كبيرا من العالم للخطر من خلال الإرهاب وإنتاج الأسلحة النووية!
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…