مصير كُرد سوريا في أيدي الملثمين وتاريخهم تكتبه هراواتهم

حسين جلبي

يتلخص تاريخ كُرد سوريا خلال العشر سنوات الماضية، في الواقعة المفصلية التالية التي تكررت يومياً تقريباً، بأشكال أُخرى: توجه مئات الكُرد في يوم جمعة من عام 2011 إلى جامع قاسمو في الحي الغربي من القامشلي للتظاهر ضد نظام الأسد، للمطالبة بحقوقهم في البلاد، لكنهم فوجئوا بوجود أقل من عشرة من الشبان الملثمين يحملون هراوات، ويتوزعون في وضعية التحفز على رصيفي الشارع المار من أمام الجامع.
لم يسأل أحد من المتوجهين إلى التظاهر هؤلاء الشبان عن هويتهم وأجندتهم ولحساب من يعملون، ولم يطلب رؤية وجوههم للتعرف عليهم، فيما إذا كانوا من أهل المنطقة أو غرباء عنها، فيما إذا كانوا كُرداً أو عرباً أو غير ذلك، وفيما إذا كانوا شرفاء أو قتلة، لصوص، حشاشون، أصحاب سوابق.
كان كل ما فعله أوائل من توجهوا إلى ساحة الجامع؛ هو العودة دون التظاهر كما كان مخططاً، تجنباً للقتال الأخوي كما قيل فيما بعد، وهكذا تبعهم في العودة الجميع، وبقيت الساحة ومصير أصحابها وتاريخهم ملكاً للملثمين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…