عن إمام جمهورية الذكورية

نجاح هيفو

أنت يا شيخ الذيل والذُل،
السوريات اللاتي ذكرتهن في كلامك محرضاً على قتلهم وذبحهم أمام العامة، قدمن في الصفوف الأمامية في اللحظة التي لم تكن تتجرأ على أن تسرح ذقنك. 
يا شيخ الفتنة، 
السوريات، هن اللاتي تعذبن ودقن مرارة هذه الحرب، وأنت تنعم بما تنهبه من قوتهم. 
يا شيخ أنقرة الذليل، 
تهجرنا، ولم تكتب.
متنا، ولم تتحدث.
قتلنا، ولم ترى.
تشردنا، ولم تقرأ. 
لأنك أنت من المحرضين على ما عشناه، وما نحن اليوم نقاوم ضده، لتنعم أنت بجمهورية الذكورية. 
الشيوخ، في هذا المجتمع، كانوا أصحاب الرايات البيضاء، بوجههم السمح، وأنت بهذا الوجه شوهت حتى هذا البياض أمامنا. قلت أنك تخاف من الجندرة؟ ماذا عن أمك التي ربتك وحملتك، هل هذا دينك؟ 
هل تعلم أنك تأخذ المال في خطبتك على بيع تعب أمك، فهي امرأة! 
نبقى معارضة، سوريات ونسويات ومدنيات، نملك الكرامة والقوة والرغبة في التغيير، جزء من هذا المجتمع وبناته، حتى إن عصرت ما في عقلك من قذارة ترميها تحريضاً علينا. 
أغلق فمك قليلاً، اترك للشيوخ بياضهم، واذهب إلى حجرة أموالك!
ردا على صرخة همبرفان كوسا حيث كتب في صفحته الخاصة .
اتّهم الشّيخ، أسامة الرِّفاعي، رئيس المجلس الإسلامي السّوري المعارض، خلال خطبته يوم أمس في مسجد إعزاز الكبير، النّساء السّوريات العاملات في منظّمات المجتمع المدني والنّسويات، بأنّهنّ مجنّدات من مراكز الكفر والتضليل لإفساد أخلاق وقيم المرأة السّوريِّة، واعتبر أن الجندرة وتمكين النساء والحديث عن تحرير المرأة مخطّطات غربية يتم تنفيذها عبر نساء سوريات ضدّ المجتمع السّوري. 
يوم كامل على هذه الخطبة التحريضيِّة الإجراميِّة، التي هي بمثابة فتوى تبيح ممارسة العنف والاعتداء وحتّى قتل النساء السوريات العاملات في منظمات المجتمع المدني والنسويات، وفي مكان جغرافي فيه عشرات المنظمات المدنية ومفوّضين عنها، وليس ثمّة أيّ رد ولو بكلمة أو ببيان من المنظمات، وليس ثمّة أي تحرُّك إعلامي من المؤسّسات الإعلاميِّة السّوريِّة البديلة الّتي تتلقّى التمويل من مراكز “التضليل والتكفير ومن بينها الأمم المتّحدة على حد وصف الشّيخ” ضد ما قاله. هذا الصمت تأييد لما يقوله، ودعم لما يطرحه من تحريض، وموافقة على رأيه في فتوى الكراهية والعنف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…