القتل جريمة ولو كان بدواعي غسل الشرف

خالد بهلوي
 
اشكر كل الجهود وكل الأقلام التي تتضامن مع أرواح الضحايا أي كانت أسمائهن ومكان اقامتهن او طائفتهن جميع النساء المظلومات واللاتي يذهبن ضحية الجهل والعقوبات المخففة من القانون ومن ضغط المجتمع المتخلف الجاهل الذي لازال يعتبر الشرف والكرامة محصورة بجسد النساء، بالعادات والتقاليد وكل من يتخطى أو يحاول كسر هذه التقاليد يستحق عقوبة الموت.
املا ان تستمر هذه الحملات التي نتابعها على شبكات التواصل الاجتماعي وان تعاقب مرتكبيها حسب  قوانين جرائم القتل  لمرتكبيها .
قتل النفس جريمة وأبشعها على الإطلاق القتل الأبوي الذي يتم تخطيطه وتنفيذه ضمن الأسرة الواحدة بحجة تقويم سلوك معين أو للتبرئة من خطيئة ارتكبها احد أفراد الأسرة وأكثر الجرائم نسمعها هنا وهناك في منطقة الشرق قتل الفتاة البريئة التي تختار حياتها الخاصة مع شخص تقتنع جازمة أنها ستكون سعيدة معه بغض النظر عن قوميته أو طائفته أو دينة مستندة على التفاهم والأخلاق والتطابق في الآراء والمواقف وأسلوب الحياة بعد معرفة وتجربة وقناعة  مشتركة بينهما بعيدا” عن تأثيرالاهل والعادات والتقاليد 
والتي تحاول الفتاة من خلال هذه الاختيار أن تبرهن أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها وطريقة وأسلوب حياتها لوحدها، وان تمارس الديمقراطية والرأي الآخر ولو مرة واحدة في حياتها لان المرأة في منطقة الشرق تعيش وتكبر تحت مراقبة الأسرة وقيودها عند الاختلاط أو الزواج حتى في حياتها الزوجية دائماً تتلقى الأوامر والتعليمات وتنفذ بصمت متحملة كل التغييرات في حياة زوجها أو الأسرة .
لم تكن …….. الوحيدة ولا الأولى ولن تكون الأخيرة التي تفقد حياتها من اجل حبها وحياتها ومن اجل ابسط حقوقها التي يجب أن تمارسها وتعيشها دون أكراه. 
…. يأت القتل  بوحشية دون رأفة أو رحمة خيانة وغدرا من اعز الناس إليهن دون طلقة رحمة التي ينالها كل المجرمون في التاريخ والمرتكبين أبشع الجرائم ضد الإنسانية، حتى هذه تحرمن منها لم تستطع نظراتها الأخيرة إن تتلقى الشفقة ولم تعطى لها حرية اختيار طريقة موتها بالشنق  أو بالرصاص من القتلة والمجرمون من الأسرة التي عاشت وكبرت فيها والتي عاشت على امل ان تتلقى العطف والإرشاد والحنان بدلا من القصاص والقتل بداعي غسل العار  للسف عند القتل ونشر تفاصيل ما حدث ينشرون الفضيحة والعار بعد ان كانت مستورة بين اسرتين .
لم تكن الضحية تفكر يوما ولم تتخيل أن الغدر سيأتيها من أقرب الناس أليها من القلوب العمياء التي امتلأت حقدا وكرها لتزرع السكاكين وتقطع أوصال جسدها الطاهرة كالشاة المذبوحة. 
ثم تقام الحفلات والزغاريد معلنة أنه تم غسل العار وأعادت للأسرة شرفها وعفتها بالدم المنهال من جسدها لتروي الأرض طهارة وتمردا على العادات والتقاليد المستندة إلى الطائفة والقومية والدين والجهل والتخلف والتي تجد الضوء الأخضر من العقوبات المخففة في القانون والمجتمع الذي لا يرحم حتى عندما تصبح الفتاة حرة كريمة في بيت زوجها ولا يتوقف اتهام المجتمع إلا بعد القتل.
لهذه فقتل النساء والفتيات اللاتي يتزوجن دون موافقة الأهل لا تأت من فراغ أو حقد شخصي متراكم عبر السنين بل من تأثير وضغط المجتمع والتقاليد التي لا ترحم حيث يشحن ذهن وتفكير الأسرة بضرورة غسل العار التي لحق بالعائلة وشرفها واسمها ولا يتم غسل ذلك إلا بالجريمة والقتل والغدر والخيانة.
فالمرآة إنسانه معرضة للخطأ والصواب وكما قيل منكم بلا خطيئة فليرجمها.  من حقها أن تختار طريقة زواجها بالرضي وهذا الحق شرعته كل الاديان والمذاهب بان عقد الزواج يكون جائزا إذا شهد على ذلك رجلين اثنين أو رجل وامرأتين للدلالة على صحة قبول الطرفين دون ضغط أو أكراه وهذا  ما فعلته وتفعله كل الضحايا وغيرها من الفتيات اللاتي قتلن بأسلوب يشم منها رائحة الغدر حتى يصطاد الفتاة وتطمن وتزور أهلها بعد وعود بالمسامحة والعفو.
ستبقى ذكرى هؤلاء الضحايا عارا وخزيا على القتلة والمجرمين ومنارا تضيء الطريق للأجيال القادمة لنبذ والتمرد على كل خطأ ينتهي بقتل انسانه. وطريقا للحرية والديموقراطية الحقة وابسطها  حق الزواج دون اكراه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…