مدارس الحكومة السورية لأبناء قياديي«الادارة الذاتية»

ريزان محمد 
بقدر ماكانت نتائج امتحانات التعليم الاساسي مفرحة للطلاب الذين اجتهدوا ونالوا النجاح، بالقدر نفسه كانت هذه النتائج  فضيحة من العيار الثقيل لأبناء القياديين من إدارة  “أمر الواقع” في كوردستان سوريا، وكانت بمثابة القشة التي قصمت وفضحت وعرت خطاباتهم الخشبية الجوفاء والخالية من كل معنى بخصوص إجبار أهالي الطلبة لتسجيل أولادهم في المدارس التي أنشؤوها على عجل، وادخلوا منهاج اللغة الكردية دون أي دراسة أو خطة علمية دقيقة..
فضيحة جماعة الادارة الذاتية تجلت حينما نُشرِت نتائج الطلبة على موقع وزارة التربية السورية، وتبيّن أن حوالي 20 طالباً من أبناء قياديي هذه الإدارة هم كانوا يدرسون في مدارس الدولة، وقدموا امتحانات هذه المدارس، وعلى أساسها نجح منهم من نجح، فعرفناهم، وربما يكون آخرون من أولاد هذه الجماعة في عداد الراسبين..
فقد نشر النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي صوراً لنتائج ابن أنور مسلم وهو الرئيس المشترك ل ب ي د، وابن اخت الدار خليل، وهو عضو مجلس الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وكذلك ابن مصطفى بالي وهو الناطق الإعلامي السابق ل” قسد” والآن عضو قيادي فيها، وهو نفسه الذي كان يتشدق وينافق كما باقي رفاقه بوجوب التحاق الطلبة الكرد بمدارس اللغة الكردية، واعتبار ذلك مكسباً كبيراً للكرد في “شمال شرق سوريا” بحسب تعبير حزب ال ب ي د ..   
جماعة الإدارة الذاتية أغلقت مدارس الحكومة واستولت عليها، وأغلقت المدارس والمعاهد الخاصة، واعتقلت المدرسين المخالفين لأحكامها القراقوشية، والغاية تجهيل أجيال كاملة، وبإبعاز مباشر من قنديل كي يكون هؤلاء وقوداً لمعارك ال ب ك ك العبثية في مستقبل الأيام.
فقد تبيّن نفاق وخديعة هذه الإدارة للغلابة من المواطنين الكرد في غربي كوردستان، وهم مصرون ليدفع الفقراء من مستقبل أولادهم الفاتورة الأقسى بينما هم ينعمون مع عوائلهم في رفاهية العيش، وتحويل كوردستان سوريا إلى خزان بشري واقتصادي لملء جيوبهم ونهبهم..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…