الأقفال المفتوحة

أحمد مرعان

تكتظ الحواجب وملامح الجبين استنكارا ، وترتسم أحيانا على المحيا ابتسامات مصطنعة استهزاءا بالمواقف والمبررات ، فنُتهم بالجنون ؟
وهم لا يدركون حقيقة الحوار المتضاد بدواخلنا وحماسنا المنافي لكل اخلاقيات الخيانة بمسمياتها وممارساتها والمتاجرة بالعناوين الضالة لتحقيق مآرب بعضهم ، واستقطاب عواطف العامة بمحاكاة شعورهم الخفي لتحقيق ما يصبو إليه كل متعطش على امتداد وطني الجريح ..
تتوالى فصول المسرحية،  ويصفق الجمهور للممثلين بحسب أدوارهم المنوطة بهم ، وكأنهم ينتزعون من دواخلهم ذاك الشعور الخفي على العلن كعقار مسكن ومهدئ إلى حين بدء الفصول المتتالية ، فهي ليست إلا ذوات تتهاوى أمام مقصلة الزمن ، لما يحاك في الخفاء بجفاء ، وقطرات دموع الأم الثكلى وهي تجرف ما تبقى من آمال وتمحى ، وتضيع الأمنيات في حضرة معمعة الأحداث ..
تتوالى الأحداث حتى تفرغ القاعة من المشاهدين ، وتقرع أجراس النهاية إيذاناً ببدء ملء الأقداح المترعة حتى الثمالة للصباح على ارواح من ظنوا بأن اليوم أفضل من الأمس ..
تشوهت مفاهيم السياسة في منظور الحداثة لتحقيق ماهيات الاستعطاف ثم الانقلاب. سابقا كانت تمارس السياسة لتقارب وجهات النظر والوصول إلى حلول تناسب كلا الطرفين في الحلبة، وفض الخلاف لئلا تسوء بهم الأحوال إلى تناقضات تقود إلى المحاربة وتعميم الفساد ، أما اليوم فإنها تنحت عن مصداقيتها لتحقيق الذات و المصالح وتدمير البيوت والبلاد وخلق الشتات ..
وشتان ما بين من يؤدي سياسة الاصلاح وتضافر الجهود ، وسياسة الخراب والدمار والهلاك وشرذمة الأمم بيد شذاذ الآفاق ..
باتت هذه المظاهر والممارسات تطفو على السطح كالغثاء ، ويدركها الغالبية ، وخاصة المتمرسون بقراءة الأحداث ، ومع هذا فتنزلق بهم السبل إلى المطبات إما خوفا أو طمعا بإغراءات ، وما من أحد يتجرأ على المواجهة ، حيث أصبحت مقومات القوة تلعب دورها في تحديد المصائر ، وتتوالى المراتب بحسب نسبة الفائدة وحجم التخاذل وتحقيق المكاسب ..
التاريخ يكتبه الأقوياء بما تملي عليهم مصالحهم ، وتنقاد الشعوب إلى مزابل الحضيض دون إرادة ..
دواعش العصر المتمثلة بمجموعات من البلاك ووتر والمارينز ، ومرتزقتهم من المسلمين ومن غير المسلمين الذين دفعهم حماسهم الى الانضمام لصفوفهم بتدريبهم باشراف مدربين بريطانيين وبتغطية اعلامية ، وانجازاتهم على أرض الواقع ظهرت للعيان في مناطق السنة بالعراق وسوريا بتخطيط امريكي وايراني ..
وما المناطق الكردية بمنأى عن المؤامرة عبر تتريك كرد تركيا وباتوا مغيبين عن ساحات النضال القومي ..
وفي كردستان سوريا التي تقطعت إلى اشلاء ، وأصبحت نسبة العرب تزيد عن ٨٠ ٠/٠ من مكونات الأمة الديمقراطية ، ومازال بعض الكرد الشرفاء مغررا بهم بإقامة كردستان على امتداد الشمال وشمال شرق سوريا ..
واليوم التطاول على حدود كردستان العراق وتهجير وتفريغ القرى الكردية على امتداد الحدود من قاطنيها، بحجة التمركز لمواجهة القوات التركية الغاصبة ..
اليس من عقلاء  ليدركوا حقيقة تلك المؤامرات التي باتت واضحة وجلية ..
ومن المؤكد بأن القيادة السياسية في الإقليم لها قراءتها، وفق تشابك المصالح الدولية ..
أما آن الأوان أن تتشابك أيادي الشرفاء لتبني سياجا لمنع امتداد خيمة الضلال ..
كفانا شرذمة من العهر والعار .. والتردد بين الجنة والنار ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…