قراءة قانونية لما جاء في بيان الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا ، مكتب شؤون العدل والاصلاح المؤرخ في 29/6/2021 حول توضيح حالة قضية وفاة الشاب أمين عيسى علي التي حصلت في مركز الإصلاح والتأهيل في الحسكة (غويران)

شادي حاجي / ألمانيا
لاحظت أن هناك خلط كبير وفقر واضح في الثقافة القانونية وفي معرفة أهمية قانون أصول المحاكمات الجزائية بشكل خاص لأنه المحرك الذي ينقل قانون العقوبات من دائرة السكون الى الى دائرة التنفيذ فإذا كان قانون العقوبات هو الذي يحدد الجرائم وعقوباتها فقانون أصول المحاكمات الجزائية يهدف الى صيانة وحماية الحقوق والحريات وحقوق المتهمين في مواجهة سلطات الضابطة  أو الضبط القضائي إعمالاً لمبدأ افتراض البراءة  وفي إجراءات التحقيق في مثل هذه القضية عند حدوث الوفاة ليس هذا فحسب بل هناك استخدام مصطلحات طبية ( جلطة دماغية ، توتر شرياني ) بحاجة الى تأكيد لوجود. وهذا يفرض طرح بعض الأسئلة التي تخص الموضوع بشكل مختصر فالموضوع طويل ولايسع المجال هنا لتوضيح كل مايتعلق بالأمر من الناحية القانونية وهي : 
تقرير طبية متناقضة 
1 – لماذا إصدار مذكرة توقيف رسمية بحقه وفق ماجاء في البيان  علماً أنه وبحسب ذوي المغدور أنه استدعي ابتداء بصفة شاهد للإدلاء بشهادته حول قضية ما وفي حال عدم صحة ذلك لماذا لم يتم استدعاءه بموجب إحدى مذكرتي الدعوة والإحضار حيث أن تنفيذ الأولى لا يستلزم اللجوء إلى القوة أو الإكراه تجاه المدعى عليه وهو في هذه الحالة يعتبر مدعى عليه وليس المتهم كما جاء في البيان حيث أن مذكرة الإحضار تسمح بتقديم المدعى عليه ) موجوداً الى قاضي التحقيق إن لم يمتثل أو حاول الهرب، سواء أكان شاهداً أم مدعى عليه.
حيث أن قاضي التحقيق في دعاوى الجناية والجنحة عادة مايكتفي بإصدار مذكرة دعوة ومن ثم يبدلها بعد استجواب المدعى عليه بمذكرة توقيف إذا اقتضى التحقيق ذلك ويتابع عمله في سبيل استكمال جمع الأدلة وتنظيم ملف الدعوى وتقرير إحالته إلى قضاء الحكم من عدمه بعد أن يكون قد  مارس قاضي التحقيق مجموعة من المهام تشمل كل ما من شأنه مساعدته في جمع الأدلة وكشف الحقيقة .
2 – عندما ورد بلاغ الى إدارة المركز في حي غويران بالحسكة بحدوث حالة وفاة لماذا لم ينتقل قاضي التحقيق الممسك بملف الدعوى إلى مكان الجريمة ومعاينة الجثة وطلب الخبرة، وتفتيش مكان وموقع حدوث الوفاة واستجواب الأشخاص الذين تربطهم صلة بالجريمة موضوع التحقيق وسماع الشهود وإجراء المواجهة فيما بينهم  هنا يبدو أن هناك غياب كامل لدور القضاء  بالرغم من مرور  أكثر من شهر من بقاء المغدور في مركز الاعتقال ؟
3 – يبدو من حيثيات البيان أن المغدور طيلة فترة الاعتقال بقي لدى الجهة المعتقلة وهي النيابة العسكرية بحسب ماصرح به ذوي المغدور علماً أنه شخص مدني وليس عسكرياً ولم يتم تقديمه للقضاء العادي خلال المدة القانونية بالرغم من أن المغدور اعتقل في يوم 22/5/2021 وبقي في المعتقل حتى تاريخ 28/6/2021 يوم اعلان وفاته أكثر من شهر كما أنه ليس هناك أية إشارة بأن المغدور وكل محامياً للدفاع عنه أو سخرت له الجهة القضائية المختصة المكلفة بملف الدعوى محامياً مسخراً للدفاع عنه بموجب القوانين المرعية ذات العلاقة التي تحض على ذلك فمن حق المدعى عليه أو المتهم الدفاع عن نفسه وهذا أبسط وأهم الضمانات وقد لايكون المدعى عليه أو المتهم على علم كاف بالإجراءات وبالقانون مما يؤثر على قدرته على الدفاع عن نفسه لذلك منحه القانون الإستعانة بمحام للدفاع عنه وبالتحديد في المراحل الخطيرة من الدعوى وأهم هذه المراحل الإستجواب والمواجهة لماذا ؟
4 – ويبدو أن المغدور كان منفصلاً عن العالم وأنه لم يسمح له  الإتصال بأحد ولا باستقبال أهله ولم يتصل به أحد ولم يسمح للأهل بزيارته في موقع ومكان الاعتقال بالرغم من مرور أكثر من شهر على اعتقاله لماذا ؟
5 – يشترط لصحة إصدار مذكرة التوقيف ثلاثة شروط:
ا – أن يستجوب قاضي التحقيق المدعى عليه حول التهمة المنسوبة إليه ما لم يكن هارباً (المادة 104 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).
ب – أن يكون الفعل المسند إلى الشخص جرماً معاقباً عليه بالحبس أو بعقوبة أشد منه (المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).
ج – استطلاع رأي النيابة العامة .
6 – أما بالنسبة للمصطلح الطبي المستخدم في البيان ( الجلطة الدماغية  توتر شرياني نموذجاً )  بحسب بعض الأطباء أن صحة هذا المصطلح وحدوثه بحاجة الى تأكيد أكثر علمية وعملية عبر استخدام جهاز التصوير الطبقي المحوري وهو إجراء تصويري يستخدم الأَشِعَّة السينيَّة للحصول على صور للبنية الداخلية لجسم الإنسان وهو في هذه الحالة التصوير الطبقي المحوري للدماغ لأن تحديد أسباب الوفاة في هذه الحالة بحاجة لتشريح الجثة من قبل تشكيل لجنة طبية مستقلة من خمسة أطباء من اختصاصات مختلفة ( جراحة عامة ، داخليه ، قلبية ، طبيب متخصص في علاج أمراض الجهاز العصبي بأقسامه ، طب شرعي ) بحضور لجنة مستقلة أخرى من ممثلين للمجتمع المدني وشخصيات اجتماعية معروفة بنزاهتها  .
7- من مجمل ماجاء في البيان يستنتج أن هناك غياب كامل لدور قاضي التحقيق والنيابة العامة أو أي جهة قضاء عادي مختص أو التطرق الى مادة قانونية لقانون العقوبات أو أجراء من قانوني مستمد من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري فعلى أي قانون أصول المحاكمات الجزائية وطب شرعي استندوا في تناول القضية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…