وجهة نظر…..

أكرم حسين 
الندوة الحوارية التي ادارها  تيار مستقبل كردستان سوريا على تطبيق زووم بتاريخ 5-6-2021 والمتعلقة بنقد وتقييم تجربة التيار بعد 16 عاما من التأسيس من قبل بعض السياسيين الكرد وعدد من نشطاء المجتمع المدني  وبعض مؤسسي التيار والاستماع الى آرائهم من خلال نقدهم وتقييمهم لهذه التجربة التي حاولت ان تراكم وعيا نقديا معرفياً على صعيد العقل الكردي ، خطوة مهمة في تاريخ الحركة الكلاسيكية الكردية السورية لان النقد المفتوح والمباشر من قبل اناس لا ينتمون الى التيار او ينتمون الى تجارب نضالية او حزبية اخرى ، يعتبر سبقا في طريق كسر النمط الستاليني من التنظيم والهرمية الحزبوية التي اقصت الجميع لصالح طغمة متحكمة بقيادة الحزب ومساراته المخفية منها والعلنية .
لقد كان النقد الممارس من قبل المتحدثين كشفا لعري التيار وما رافق التجربة من قصور ونواقص ، وعودة الى دائرة الصفر التي انطلق منها التيار،  باعتبار اللحظة الحالية تعتبر لحظة اعادة تأسيس للتيار ، نقدا ومراجعة ،وكشفا للعري الذي تعيشه اكثر احزاب الحركة الكردية السورية في انغلاقها ، وابتعادها ، عن الشارع الكردي والسوري ، وعن قضاياه الاساسية ، وتمجيدا لهياكل وذوات متمركزة وخائفة ، تفتقد الشرعيتين الحزبية والجماهيرية ،  وتعيش مصيرها المحتوم نحو الانحلال او الزوال من خلال عدم حل مشكلاتها ، ووضع حد لانشقاقاتها وغياب تأثيرها .
يكمن خطأ التيار منذ التأسيس وحتى الان في تسرعه وابتعاده عن العمل الدعاوي وانخراطه المباشر في العمل السياسي اليومي ، باعتباره تيارا معارضا للسلطات ، دون اخذ الظروف الذاتية والموضوعية بعين الاعتبار ،بسبب قراءته المتسرعة للأحداث ، وضعف الخبرة ، وقلة التجربة لدى الشباب الذي تبوأوا مواقع قيادية فيه ، وخاصة النساء منهن ، حيث كان هناك عدد من الشابات في المواقع القيادية ، دون ان يكون لدى البعض منهن اية تجربة سياسية او نضالية في اوقات سابقة .
لقد مر التيار بظروف قاسية بعد اغتيال الشهيد مشعل التمو ، وقد ساهمت اطراف عديدة محلية واقليمية في هذا الحصار،  وخاصة بعض القوى الكردية الكلاسيكية التي وجدت في التيار ندا ومنافسا،  باعتباره مشروعا شبابيا يهدد وجودها من خلال تعزيز ممكنات التغيير وتوسيع مساحته ضمن المجتمع الكردي ، لان هذا التغيير سيكون له ارتدادات سلبية على بعض الابوات الحزبية التي اصبحت العائق والمعرقل لتقدم الحركة وتطورها .
 لعب التنظيم المفتوح وفتح المجال لكل طالب انتساب (سماه البعض “بالتكويش”) وفتح الطريق امامها  لتبوأ مراكز قيادية دوراً في عدم ادارة الموارد المتاحة بسبب قلة الخبرة وانعدام التجربة التنظيمية لدى معظم “التياريين” الحديثى العهد بالأحزاب والسياسة عموماً .وساهم استقطاب الشباب وانخراطهم في التيار والعمل بعقلية التنسيقيات وما رافقها من ضجة اعلامية الاثر السلبي في ابتعاد الاحزاب عن التيار والخوف من صعوده .
ورغم كل ما قيل وما يمكن ان يقال عن التيار هنا اوهناك ،  من مكامن الخلل والقصور لكنه قد  اضاف الكثير الى العمل السياسي الكردي السوري  وقيمه النضالية ، وخاصة  مناقشة  الكثير من القضايا  والمواضيع التي كانت من المحرمات والولوج الى داخلها  بفكر منفتح وارادة حرة ، ومنها عقم السلطة وعدم امكانية اصلاحها ، معرفاً  نفسه كمعارضة هادفة تسعى الى اقتسام السلطة والثروة كما ان ربط النضال القومي بالنضال الديمقراطي عبر الفعل والممارسة في استقلالية القرار الكردي وبناء شخصية كردية سورية متصالحة مع محيطها الخاص والعام  والعمل في اطار الوطنية السورية دون ان يعيق ذلك نضاله في سبيل الحقوق القومية الكردية كان الهدف في كل ما كان يبتغيه في السياسة والممارسة دون ان يحصل أي تناقض بينهما.
ان مكمن الضعف في تجربة التيار يكمن في قلة التجربة السياسية والتنظيمية وفي افتقاده لرؤية نظرية سياسية وقانونية واضحة ككل الاحزاب الاخرى من الحقوق الى الوجود الى الممارسات أي بقاء الخطاب في دائرة الغموض والالتباس كما نشهده اليوم  بين خطين متوازيين قومي –  خارجي ، وسوري- داخلي ووقوعه وتأثره  بالخطاب الشعبوي ، البعيد عن التحليل والامكانات والواقعية السياسية ، والتحليق في سماء الشعارات التي لم يستطع الحزب الاول ان يلتزم بها،  ولا حتى تلك الاحزاب التي انشقت قياداتها وانتجت ذات الاحزاب لكن بأسماء جديدة بسبب طبيعة النظام وشوفينيته وموقفه العروبي من كل ما هو غير عربي وتعقيدات القضية الكردية وتشعباتها المحلية والاقليمية ، ولا ننسى هنا الاشارة الى ان غياب قيادة تاريخية لها خبرة في التعامل مع الوقائع العنيدة والاحداث الطارئة كان له الدور السلبي فيما ما وصل اليه التيار من تراجعات وعلى مراحل متعددة ، لان الحامل الاساسي للتيار كان من الشابات والشباب الرافض لكل ما سكوني وعقيم والمليء بالحماسة والجرأة والاندفاع وهذه النقطة تسجل له وعليه .
ويبقى كل ذلك وجهة نظر ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…