إلى متى سنكون «حصان طروادة» لأجندات الدول الإقليمية

صديق ملا

إن عودة سريعة إلى تاريخ الشعب الكوردي نستنتج :
أن أحد العوامل الأساسية لفشل الحركات والإنتفاضات والثورات الكوردية القومية القديمة منها والحديثة هو (التآمر و الخيانة من داخل الصف الكوردي ) فمنذ ما يزيد على أكثر من ألف عام ونضال الكورد مستمر، ويسير هذا النضال دوماً نحو الأمام وإلى مستوى متقدم.ولكن مع الأسف الشديد يواجه هذا النضال في كل مرة بالفشل، وقليل من شعوب العالم ناضلت بحجم الشعب الكوردي، ولكن نصيبه من الظلم والإضطهاد والتدمير والموت كان أكثر من جميع شعوب العالم، إضافة إلى أن الكورد من أكبر الشعوب القديمة في العالم ولهم تضحيات عظيمة في المجالين المادي والمعنوي، ولكنه لم ينجح حتى الآن في نيل حقوقه القومية المشروعة والعادلة، ولا يتمكن من تأسيس دولته الخاصة به، بل بالعكس من ذلك ظل الكورد (وبكل أسف) يستخدمون كل إمكاناتهم من أجل تشويه صورة أخيه الكوردي، ويحاول كل منهم أي (الكوردي)فرض سيطرته على الآخر .
الأمر الذي جعل من الدول المعادية له أن يستفيد بسهولة من ذلك لمصلحتهم، وبذلك حاول البعض من قادة الحركة الكوردية وتحت غطاء (المسألة القومية الكوردية) تحسين علاقاتهم مع الدول المجاورة لتحقيق الكثير من المكاسب، والحصول على الإمتيازات المادية والمعنوية….؟!
وما نراه الآن ونتلمسه من هذه القيادات وشبكة علاقاتها مع تلك الدول والتي لم ولن تكون في يوم من الأيام صديقة الشعب الكوردي، لا بل تخطط تلك الدول الغاصبة لكوردستان ليل نهار للإيقاع بالكوردي في حرب كارثية مع أخيه الكوردي .
مرة بطرق مباشرة يعرفها القاضي والداني، وأحيانا كثيرة تخطط مع جاراتاتها من الدول التي تتقاسم معها ((كوردستاننا الحبيبة)) فتعقد الصفقات وتتنازل لبعضها البعض خدمة للصالح العام ألا وهو (إجهاض) كل توجه أو مشروع يهدف إلى تحرره وانعتاقه من الظلم والإضطهاد، دون أن يأخذ ((قاداتنا السياسية الكوردية…؟؟؟!!!)) في الحسبان ما يخطط لهم في دهاليزهم المخابراتية، واجنداتهم الخبيثة التي تجعل الكورد أداة طيعة لتمرير مشاريعه وصفقاته المشبوهة .
 والأحداث أثبتت أن مصالحهم العامة هي في سلم أولوياتهم إلا الكورد فهم آخر ما يفكرون به وهي (المصلحة العامة )….
فالتكاتف والتعاضد، ووحدة الكلمة والخطاب الكوردي الموحد هما السبيل الوحيد لتحقيق مطاليبنا المشروعة العادلة، وليس الحقد والأجندات الحزبية الضيقة، وتشويه صورة بعضهم البعض كما يحصل اﻵن في كوردستان بشكل عام وكوردستان سورية بشكل خاص وهنا يحضرني قول للشيخ سعيد بيران عندما طلب منه أخوه الشيخ بهاء الدين أن يبيع جميع ممتلكاته وأمواله ويذهب إلى بلد مجاور بعد أكتشافه وتلمسه خيانة أقرب المقربين له حيث يقول :
((أنا أعلم أن النضال ضد هؤلاء الظالمين عملٌ صعب ٌجداً، ﻷن الأتراك متضامنين ومتوحدين، ولكنني أجد نفسي مسؤولاً أمام الشعب الكوردي ، وسأفدي بكل مالي وأملاكي وأولادي قربانا لشرف وكرامة الشعب الكوردي…. )).
فأين نحن الكورد من هكذا عمل بطولي خالد ….
فالشعب الكوردي إن لم يحرر نفسه من هذه المؤامرات المستمرة والمتواصلة، فإنه لن يستطيع أن يحقق النجاح أبداً، وكذلك فإن الشعب الكوردي إن لم يعتمد على إرادته الحرة سوف لن يستطيع أن يحرر نفسه من مخالب هذا الإخطبوط، وﻷن معظم هؤلاء الكورد السياسيين الذين يشتغلون في السياسة بإسم الكورد ليسوا صادقين، لأنه حيثما تنتهي مصالحهم تنتهي معها حياتهم السياسية أيضا…
والأمثلة كثيرة في واقعنا الكوردي الراهن..؟!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…