هل الفقر سببه كورونا ام مصالح الدول الكبرى ؟

خالد بهلوي

بحسب برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، يقف على حافة الجوع الحقيقي أكثر من 265 مليون شخص نتيجة أزمة فيروس كورونا، إضافة إلى الصراعات والحروب التي تتوالد باستمرار في أنحاء العالم والتي تشعلها الدول الصناعية الكبرى بهدف بيع أسلحتها،
 وبالتالي تشغيل وزيادة أرباح شركاتها الرأسمالية (شركات انتاج الأسلحة خاصة) وثانياً: لاعتقادها أن خيرات البشرية لم تعد كافية لهذا الكم الهائل من البشر، لذلك لا بد من تخفيض عدد سكان البشرية إما بالحروب أو بالجوع أو بالأمراض الفتاكة مثل فيروس كورونا الذي حصد حسب إحصاءات جامعة كوبنز الأميركية بتاريخ 17 نيسان ثلاثة ملايين انسان.
أدى فيروس كورونا المستجد إلى خسائر مدمرة في الوظائف والدخل في جميع أنحاء العالم، مما أثر على مئات الملايين من البشر وهددهم بالجوع وفقدان والوظائف، كما أثرت أيضًا على صحة الأطفال الجسدية والنفسية بشكل حاد… لكن، وكالعادة، يدفع الفقراء الثمن الأكبر. ناهيك عن ترك الكثير من الأطفال مدارسهم بسبب حاجة العائلات الى اموال لتامين احتياجاتها من الطعام، لهذا أضطر معظم البشر إلى تعديل عاداتهم الاستهلاكية وأصبح اكل ثلاث وجبات يوميا ترفيهاً، وصلت إلى حد الحرمان من الوجبات الغذائية بالنسبة لمئات الألوف من البشر حول العالم وتسارع التدهور اللاحق في صحة البالغين والتغذية والتعليم بين الشباب.
لو دققنا بما يجري حالياً بغضّ النظر عن كونه صناعيا او طبيعيا فإن ملايين البشر عبر العالم لا يمكنهم أن يأكلوا إلا إذا عملوا بشكل يومي اي بقوت يومهم، ويقعون تحت رحمة رب العمل او القيادة التي تتحكم بمصيرهم، عندما تصدر إجراءات قاسية بحجة الحد من انتشار مرض كورونا. وبالتالي سيظل العاملون باجر يعانون سوء التغذية والبطالة بعدم إمكانية استمرار أعمالهم واستلام اجورهم فترات الحجر الصحي الأمر الذي سيقود إلى زيادة او توسع المجاعات قريبا، 
في الدول الفقيرة، أو التي تعاني صراعات مثل بعض الدول العربية، حيث تسعى الدول الاستعمارية وبعض الدول الإقليمية إلى عدم السعي لإيجاد حلول للصراعات المستمرة من عشر سنوات لاتخاذها وسيلة للتدخل في شؤون هذه الدول وسرقة ثرواتها (إدارة الازمة وتوجيهها على نار هادئة لمصالحهم) ما يعني أن الحلول ستبقى تدور في حلقة مفرغة، مثلا منذ ثلاث سنوات ولم تنته الأمم المتحدة ولم تستطع فتح صفحة او بند في الدستور السوري.
لهذا استمرار الصراعات المسلحة أدت الى الدمار الاقتصادي، الذي يقود بدوره إلى انتشار المجاعات، وقد تظهر صراعات جديدة، يمكن تسميته بالحروب من أجل الطعام، ومواجهة الفقر والجوع خاصة أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن مئات الملايين من البشر يعيشون حالياً على حافة الموت جوعاً،730 مليون شخص يعيشون على خط الفقر حول العالم، 
بالمقابل نسبة قليلة من البشر يزدادون ثراء وتزداد أرصدتهم في البنوك على حساب صحة وبقاء الأكثرية من البشر على قيد الحياة، الحقيقة ان الحالة الإنسانية للبشرية وصلت لدرجة التوصيف بأنها رهيبة.
وأمام هذا الواقع المظلم يبدو السؤال الأهم هو «إلى أين يتجه العالم فعلا؟»، وما هو العمل لتجنب مخاطر المجاعات، التي بالتأكيد لن تنحصر آثارها على الدول الفقيرة وحسب، وإنما ستنعكس سلباً  على الاستقرار في الدول الغنية.
ان البلدان الفقيرة لن تتمكن من مواجهة الفيروس، أو المشكلات الكبيرة الأخرى التي تفرضها عليها الدول الكبرى بشكل او اخر لذلك ستموت أعداد هائلة من البشر، وأن التباعد الاجتماعي الذي يفرضه التعامل مع فيروس كورونا قد يكون مستحيلاً في البلدان الفقيرة كما يحدث الان في الهند.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…