اشتباكات حارة الطي تنتهي بحاجز مشترك بين الأسد وقسد!

حسين جلبي

شغلت السوريين وأقلقت سكان القامشلي بشكلٍ خاص خلال أسبوع كامل، أخبار الاشتباكات في حارة الطي الواقعة في جنوبي المدينة، بين قوات الآسايش من جهة، والتي سيصل المرء إذا ما تتبع آثارها إلى تبعيتها لحزب العمال الكُردستاني، الحزب الذي يحكم قبضته على الملف الكُردي السوري منذ عشر سنوات بناءً؛ على تفاهمٍ مع نظام الأسد الذي تتبعه قوات الدفاع الوطني التي تتخذ من الحارة المذكورة قاعدةً لها، وكانت الطرف الآخر في الاشتباكات الأخيرة.
إذاً، تنتهي خيوط طرفي الاشتباكات في حارة الطي في يدي نظام الأسد، القاسم المشترك بين الآسايش والدفاع الوطني والمحرك الوحيد لهما، والاشتباكات الأخيرة بينهما لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة على المستوى العام، وهي تشبه أداء ممثلين كومبارس خلال صراعهما على دور وحيد في تمثيلية رديئة، يجري إعادة عرضها بين فترةٍ وأُخرى حتى أصاب المشاهدين الملل، رغم إجراء تغييرات طفيفة على بعض مشاهدها، ويسعى كلاهما للفوز به – بالدور – للبقاء تحت الأضواء، لذلك يبذلان جهودهما لتنفيذ كل ما يتطلبه الدور وأكثر. 
لأن تمثيلية الاشتباكات في حارة الطي كانت رديئةً، فقد بدأت بمشهد ينتمي إلى صنف البدايات الرديئة غير الملفتة، وتمثلت بإقدام عناصر من الآسايش، فجأةً وبدون مناسبة وخارج سياق الأحداث، على احتجاز عنصر من زملائهم في قوات الدفاع الوطني على حاجزهم القريب من معقله، ومن ثم إطلاق سراحه، لكن الرد على عملية الخطف كان مبالغاً به هذه المرة، ربما لزيادة الإثارة والتشويق وجعل الجمهور متحمساً للنهاية، إذ أقدم عناصر الدفاع الوطني على مهاجمة حاجز الآسايش وقتل أحد عناصره، ليقطع سكون المدينة بعد ذلك صوت إطلاق الرصاص على مدى أسبوع، لم يوقفه الإعلان عن هدن كثيرة، فقد كانت تُخرق باستمرار بمجرد الإعلان، دون أن يعرف أحد حقيقة ما يجري على الأرض، سوى ما يقدمه الطرفان من وجبات إعلامية باهتة.
في الواقع، شكَّل ما حدث في حارة الطي بالقامشلي، من إبعاد قوات الدفاع الوطني عنها، وإقامة حاجز مشترك بين نظام الأسد والآسايش التابعة لإدارة حزب العمال الكُردستاني بعد ذلك، دلالة على تحرك الطرفين الأخيرين في اتجاهين؛ أولهما العمل على توحيد السلاح في المنطقة، مثلما سبق للحزب وأن فعل عندما قضى على الكتائب الكُردية إبان فرض سيطرته على المنطقة، وثانيهما تفكيراً بصوتٍ مرتفع وتمريناً على إعادة حزب العمال الكُردستاني الملف الكُردي إلى نظام الأسد ثانيةً، بعد أن استلمه منه في بدايات الثورة السورية، والذي مثلته في التمرين الأخير قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ويؤكد ذلك بالمجمل على أمر واحد على الأقل، عدم غياب نظام الأسد عن المنطقة، التي قال الحزب بأنه حررها منه.
المصدر: السوري اليوم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…